يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العشيرة المحمدية».. طريقة صوفية تجلت أزمتها بموت شيخها

الثلاثاء 29/يناير/2019 - 08:55 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

تحيي طريقة العشيرة المحمدية، غدًا الأربعاء 30 يناير 2019، الذكرى الأولى لوفاة شيخها السابق، محمد عصام الدين زكي، الذي رحل  عن عمر يناهز 75 عامًا.


علي جمعة
علي جمعة

 وقالت الطريقة في دعوتها: إن الذكرى ستأتي في شكل مؤتمر يُعقد بمسجدها في منطقة قايتباي، تحت عنوان «مفهوم الدفاع عن الوطن وتجذره في التشريع الإسلامي وفي التصوف الرشيد»، ويحضره مشايخ الطريقة وأبناؤها من الأزاهرة.


وتعرف «العشيرة المحمدية» كأحد أبرز الطرق الصوفية العلمية في مصر؛ إذ يغلب على منهجها العلوم الشرعية، فيما يمثل الأزهريون نسبة كبيرة من أبنائها؛ وذلك لتأسيسها على يد العالم الأزهري، محمد زكي الدين إبراهيم.


ولهذا السبب تأثر العديد من تلاميذ الشيخ بالأزهر بفكره؛ ما سهّل التحاقهم بطريقته، أو تأثرهم بمنهجها، ومنهم مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة، وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور أحمد عمر هاشم.


قبل عام

منذ عام تعرضت طريقة العشيرة المحمدية لأزمة سببها وفاة شيخها؛ ما أدى لنقل مشيختها تلقائيًّا، ووفقًا لقانون الطرق الصوفية الذي يأخذ بمبدأ التوريث، إلى نجله العشريني، نور الدين.


الشيخ الجديد ومنذ اعتلائه منصب شيخ الطريقة، كان الالتقاء به غير وارد، حدث ذلك عندما طالب «المرجع» إقامة حوار معه بمناسبة توليه مشيخة الطريقة، إلا أن جوابه كان الرفض دائمًا، الشيء نفسه حدث عندما حاولنا التحدث إليه على هامش أحد الدروس العلمية بمسجد الطريقة، وتعمد تجاهل الرد.


ظل الأمر غير مفهوم في أوله، إلا أن الجواب اتضح في جلسة تنصيبه شيخًا للطريقة والتي عقدت بمسجد العشيرة في قايتباي؛ إذ جاء حديثه خلال كلمته متلعثمًا ومترددًا.


 الأكثر من ذلك أن الحضور خلال الجلسة من رموز دينية مثل الشيخ أحمد عمر هاشم، والشيخ مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، والذي يقدم دروسًا علميةً أسبوعيةً بمسجد الطريقة، أخذوا خلال كلمتهم يَشُدُّون على أيدي الشيخ الشابّ، مستجدين أبناء الطريقة بالوقوف إلى جانب طريقتهم فيما سمّوه «محنتها».


أي محنة تلك؟ من حديثهم بدأ المشايخ الذين يعتبرون الصف الأول بالعشيرة المحمدية، وكأنهم يحثون أبناءها على عدم فقد الثقة بالطريقة عقب وفاة شيخها، حتى إن الشيخ مجدي عاشور قد قال في درس ألقاه بمسجد الطريقة، ليلة 18 فبراير: «من منكم يحب الشيخ محمد زكي إبراهيم (مؤسس الطريقة) فليحافظ على طريقته»، مضيفًا: «لا يعني وفاة شيخكم أن نوره قد انطفأ، بل يعني أن النور قد زاد؛ فللروح خصائص ستمكن الشيخ من التواصل معكم أكثر من تواصله معكم في حياته». وأضاف: «هذا وقت ظهور معدن الإنسان، ومن يستطيع مساعدة الطريقة فليساعدها ولو بدعوة».


«العشيرة المحمدية»..

مستقبل الطريقة

التقارير التي تناولت مستقبل «العشيرة المحمدية»، آنذاك، كانت متخوفةً من وضعها تحت إدارة شيخها الشاب، خاصة أنه لم يكن دارسًا للتصوف؛ إذ ذهبت إلى أن خلل ما قد يصيب الطريقة التي تصنف على أنها علمية ومتزنة.


وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأزمة تزامنت مع مساعي كان يبذلها مفتي الديار المصرية السابق، علي جمعة، لتأسيس طريقته «الصديقية الشاذلية» التي تعرف هي الآخرة بـ«الطريقة العلمية»؛ ما طرح احتمالات حول انتقال أبناء العشيرة المحمدية إلى طريقة المفتي السابق.


وفي المقابل من هذه التكهنات التي كانت في أغلبها سلبية حول قدرة الشيخ الجديد على خلافة والده، مر العام الأول من ولايته دون سمة مميزة؛ إذ استمرت الطريقة في عقد فعّالياتها المعتادة، مع اقتصار حضور الشيخ في كلمة مُعَدَّة مسبقًا، لا أكثر.


أسباب الضعف

وفي رصده أسباب الضعف الصوفي، تناول الباحث مصطفى زايد، أزمة التوريث بشكل عام، دون قصرها على طريقة العشيرة المحمدية؛ إذ قال زايد في مقالة بعنوان «الصوفية والحوار الغائب.. لماذا ننعزل عن العالم؟»: «يبقي التوريث عاملًا رئيسيًّا فيما يعانيه الصوفية اليوم، فافتقار المشايخ لمقومات التأهيل تجعلهم كرأس فاسد لا يصلح به الجسد، مهما كان بأعضائه من سلامة، فالكفاءة والقدرة على الحوار، والمعرفة بالدين والطريق والمنهج، متطلبات تكفينا هجوم الأعداء والمتربصين، وتحول دون تشويه طريق آل البيت».


واستشهد بحديث الفقيه الصوفي المصري عبدالوهاب الشعراني في مقدمة كتابه «طبقات الأولياء»؛ إذ اشترط فيه على الصوفي دراسة الشريعة وعلوم اللغة.


 زاوية أخرى

الأمين العام للائتلاف الصوفي «اتحاد القوى الصوفية»، عبدالله ناصر حلمي، بدوره قال  لـ«المرجع»: إن في حالة شيخ العشيرة المحمدية فمساعدو والده كانوا إلى جانبه يدعمونه ويحاولون إقناع أبناء الطريقة بالثقة فيه.


ومع ذلك لم ينفِ أن يكون قطاع من مريدي العشيرة قد ترك طريقته خلال العام الفائت، ولفت إلى أن هذه العملية تبدو غاية في الصعوبة لكنها قائمة.


وأوضح الآليات التي تحكم مسألة الخروج من الطرق الصوفية، مشيرًا إلى أنها تبدأ بأن يخبر المريد شيخه برغبته في ترك الطريقه؛ ليحله من العهد (نص تلاه على مسمع الشيخ في وقت سابق وتعهّد فيه بالطاعة الكاملة)، ثم يتجه لشيخ الطريقة الجديدة؛ ليتعهد أمامه بالولاء؛ لينطبع ذلك على أسلوب حياته والأوراد والطقوس التي يلتزم بها.


ويحدث أن بعض مُريدي الصوفية يعطون عهدًا دون أن يحلون أنفسهم من العهد القديم للطريقة التي كانت توجد بين أبنائها، إلا أن قانون 118 لسنة 1976م الخاص بالطرق الصوفية، حاول مواجهة هذه الحالة، ونص على عقوبة لمن يقوم بذلك.

للمزيد: باحث ينتقد أوضاع الصوفية: اقتصر دورهم على إقامة الموالد

للمزيد: «العشيرة المحمدية» تمتنع عن المشاركة في المولد.. ماذا عن منهج الطريقة؟


"