يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قمة بولندا.. مسمار في نعش العبث الإيراني

الخميس 17/يناير/2019 - 02:00 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

أعلن وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو» في الحادي عشر من يناير الجارى عزم بلاده على تنظيم قمة دولية في 13 و 14 فبراير للعام ذاته تتناول أبرز قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها التهديد الإيراني في المنطقة، على خلفية النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة ولاسيما في دول مثل سوريا والعراق بما يهدد مصالح واشنطن، أنشطة الصواريخ البالستية الإيرانية التي تقوم طهران بتطويرها منذ عقد الاتفاق النووي مع دول (5+1)، مع ادعاء سلميتها.


بومبيو
بومبيو
في السياق ذاته، أثارت الأعمال الإرهابية لإيران في الخارج، وخاصةً في أوروبا سخط دول الاتحاد الأوروبي التي تتمثل في استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج، ولاسيما جماعة مجاهدي خلق، ما اضطر الحكومات الأوروبية إلى التوافق عن إصدار الآلية المالية التي كان من شأنها تجاوز العقوبات الأمريكية، فضلًا عن مطالبة البرلمانات الوطنية الأوروبية بفرض عقوبات اقتصادية على أجهزة المخابرات الإيرانية.

وعليه، أبدت إيران عددًا من ردود الفعل الناقمة على هذه القمة والمشتركين في تنظيمها؛ تمثلت في الإعلان عن العودة لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20%، فضلًا عن استدعاء القائم بأعمال السفارة البولندية في طهران مع المطالبة بالتعويض.

ويتناول التقرير دوافع عقد القمة الأمريكية للحد من نفوذ إيران في المنطقة وأبرزها التهديد الإيراني لمصالح واشنطن، أنشطة الصواريخ الباليستية، استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج.
أولًا: التهديد الإيراني لمصالح واشنطن في المنطقة

يرتكز التعريف التقليدي للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط حول مجموعة من المحاور الرئيسية تتمثل في؛ تدفق الموارد الطبيعية، الحفاظ على العلاقات المتميزة مع الحلفاء الرئيسيين وحمايتهم من التهديدات الخارجية، فعلى الرغم من انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط، لكنها مازالت حريصة على حماية تدفقات الطاقة التي لا تزال حيوية فيما يتعلق بالاقتصاد العالمي(1).

وعليه، باتت إيران تمثل تهديدًا حقيقيًّا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولاسيما بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع دول (5+1 ). ولوحت طهران في أكثر من مناسبة بتهديد الملاحة وإغلاق المضايق الدولية – هرمز وباب المندب – فضلًا عن منع تدفق الموارد من دول الخليج من خلال تركز قدرات طهران في القوارب السريعة التي تتحرش بالسفن الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية، أنشطة التعدين والتنقيب، التي يمكن أن تضرر في حالة إغلاق المضايق.

وتدل الاستفزازات التي تبعت الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (4+1)، على أهمية الخطر الذي تشكله طهران والجماعات التابعة لها على حرية الملاحة في مضيق باب المندب. 

وباتت سوريا من أبرز الساحات التي عظمت الخلاف بين طهران والإدارة الأمريكية، وسعت طهران لتهديد القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة التي تصل إلى أكثر من 15 ألف عسكري، لاسيما بالكويت والعراق(2). 
قمة بولندا.. مسمار
ثانيًا: تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية

أعلن الرئيس الإيراني «حسن روحاني» في 10 يناير عن إطلاق بلاده صواريخ تحمل أقمارًا صناعية إلى مدار الأرض، في تحدٍّ لتحذير الرئيس الأمريكي «دونالد ترامبK من انتهاك القرار رقم 2231؛ حيث يأتي ذلك ليكون بمثابة تأكيد على نشر شبكة (سي أن أن) الأمريكية صورًا تُظهر  نشاطًا صاروخيًا بموقع تابع للحرس الثوري تستخدمه وكالة الفضاء الإيرانية. 

لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن طهران تجنبت تقديم شكوى في مجلس الأمن ضد قرار للانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في مقابل عدم تلويح الولايات المتحدة الأمريكية بورقة القرار رقم 2231 ضد الأنشطة الصاروخية الإيرانية (3).

نتيجة لما سبق، أثرت الأنشطة الصاروخية لطهران على العلاقة مع دول الاتحاد الأوروبي التي كانت بصدد تجهيز آلية لتسهيل التعامل مع البنوك الإيرانية. 

في السياق ذاته، تقدمت فرنسا وبريطانيا بطلب إلى مجلس الأمن لبحث الاختبارات الصاروخية الإيرانية، كما اعتبر وزير الخارجية البريطاني «جيرمي هانت» أن التجربة الصاروخية الإيرانية ذات طبيعة تهديدية ومناقضة للقرار الأممي(4).

وعلى خلفية قلق باريس من تطور برنامج الصواريخ الباليستية بما يهدد منطقة الشرق الأوسط، باتت قضية الصواريخ الباليستية تفرض نفسها كملف أساسي في العلاقات الإيرانية الفرنسية، ما دعا فرنسا لتحذير إيران وتذكيرها بأن البرنامج الصاروخي لا يتوافق مع القرار الدولي رقم  2231 الصادر عن مجلس الأمن عام 2015 .

واقترحت باريس ضرورة الفصل بين الاتفاق النووي والبرنامج الباليستى، والعمل على فتح مجال جديد للمفاوضات بين البلدين فيما يتعلق بعدد من المحددات تتمثل في النفوذ الإيراني في المنطقة، تهديد المصالح الأوروبية والغربية، استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج وبرنامج الصواريخ الباليستية(5). 
ثالثًا: استهداف المعارضة الإيرانية في الخارج

فرض الاتحاد الأوروبي في الثامن من يناير عقوبات جديدة على إيران تضمنت تجميد أرصدة مالية لعناصر من أجهزة الاستخبارات الإيرانية، على خلفية حملة الاغتيالات التي قامت بها إيران ضد المعارضة الإيرانية في هولندا، فرنسا والدنمارك. 

وجاء ذلك ردًا على طلب رسمي من كوبنهاجن في الأول من نوفمبر 2017 بدعوة دول الاتحاد الأوروبي مُجتمعة لفرض عقوبات على طهران بسبب سلسلة الاغتيالات، التي استهدفت المعارضة العربية من الأحواز، لاسيما بعد حادث الهجوم على الاستعراض العسكري للحرس الثوري في إقليم الأحواز 22 سبتمبر 2018، الذي أسفر عن اختطاف 14 من عناصر ميليشيا «الباسيج»، ومقتل آخرين(6).

كما وجه وزير الخارجية والداخلية الهولنديان مذكرة إلى البرلمان الوطنى تتمحور حول وجود مؤشرات قوية على ضلوع إيران في تصفية مواطنين هولنديين من أصل إيراني لاسيما خلال عامي 2015 و 2017. وشهدت العاصمة الألبانية «تيرانا» في 19 ديسمبر 2018 عمليات اغتيال مشابهة لأحد أعضاء جماعة مجاهدي خلق الإيرانية، وقامت وزارة الخارجية الألبانية بطرد السفير الإيراني ودبلوماسي آخر باعتبارهم غير مرغوب فيهم لإضرارهم بالأمن القومي؛ حيث أوضح «حسين داعي الإسلام» أحد أعضاء المعارضة الإيرانية في الخارج بأن جماعة «مجاهدي خلق» قدمت معلومات هامة للسلطات الألبانية عن دور مسؤولين في السفارة ينتمى البعض منهم لوزارة الاستخبارات الإيرانية(7).

ولذا، أدت كل هذه الأحداث إلى إثارة غضب دول الاتحاد الأوروبي نحو إيران، ما جعلها تقوم بفرض مجموعة من العقوبات على عدد من قيادات الاستخبارات الإيرانية، وتعطيل الآلية المالية التي كان من المقرر استخدامها للتعامل مع البنوك الإيرانية وتجاوز العقوبات الأمريكية.
علي أكبر صالحي
علي أكبر صالحي
رابعًا: قراءة في ردود الفعل الإيرانية تجاه القرار الأمريكي

أدى إعلان بولندا عن استضافة القمة الأمريكية لمناقشة قضايا الصراع في الشرق الأوسط؛ لاسيما النفوذ الإيراني المتصاعد الذي يهدد مصالح واشنطن وحلفائها التقليديين في المنطقة، لإثارة سخط إيران التي اعترف مرشدها الأعلى «على خامنئي» للمرة الأولى بالتأثير السلبي الشديد للعقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني إلى عدد من الإجراءات تمثلت فيما يلي:-
1- الإعلان عن تخصيب اليورانيوم حتى مستوى 20%

شهدت إيران مجموعة من ردود الفعل الساخطة على الأوضاع الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية التي أعقبت الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (4+1) فور إعلان «مايك بومبيو» عقد القمة الأمريكية في بولندا منتصف فبراير لعام 2019.

نتيجة لما سبق، أشار مساعد رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية «علي أكبر صالحي» إلى قدرة إيران على استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 % في غضون 3 أو 4 أيام فقط إن أرادت.

في السياق ذاته، أقر «صالحي» بأن إيران لم تفقد شيء لاسترجاعه، ولكنها وافقت على بعض القيود التي ليس من شأنها التأثير على الصناعة النووية التي مازالت قائمة، كما أنها ليست في حاجة إلي التخصيب بنسبة 20%، لأنها تمتلك احتياطيًّا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% يكفيها لفترة من 10 إلي 12 عامًا قادمًا، ما يمكنها من العودة في أي وقت تشاء(8).

2- استدعاء القائم بالأعمال لدى السفارة الهولندية والمطالبة بالتعويض

قامت الخارجية الإيرانية باستدعاء القائم بالأعمال السفارة البولندية في طهران، لإبلاغه احتجاج إيران على القمة الأمريكية المزمع عقدها في العاصمة البولندية «وارسو» منتصف فبراير 2019 للتباحث حول قضايا الشرق الأوسط، لاسيما النفوذ الإيراني الممتد داخل كثير من دول المنطقة.

في السياق ذاته، أكدت الخارجية الإيرانية أنها ستتخذ عددًا من الإجراءات الحاسمة، اذ لم تعد بولندا النظر في موقفها، بل وطالبت بالتعويض إذا لم تتراجع وارسو عن استضافة القمة الأمريكية، التي ستركز على السلام والحرّية والأمن في المنطقة(9).
الهوامش:

1.      Robert M. Danin, Defining U.S. Interests in the Middle East, council on foreign relation, available at https://www.cfr.org/project/defining-us-interests-middle-east

2.            Ali Abrams, Other than oil, what interests does America have in the Middle East?,25/9/2016, Quora,   available at https://www.quora.com/Other-than-oil-what-interests-does-America-have-in-the-Middle-East

3.       روحاني يعلن اطلاق صواريخ للفضاء خلال أسابيع وسط تحذيرات دولية، 11/1/2019 ، الشرق الأوسط، متاح على الرابط التالي 

4.       روحانى متحدياً واشنطن: نعتزم اطلاق أقمار صناعية خلال الأسابيع المقبلة، 10/1/2019 ، سبوتنيك عربي، متاح على الرابط التالي

5.       الأنشطة الباليستية تثير نقمة الأوروبيين ... وباريس تطالب وقفها فوراً، 12/1/2019 ، الاتحاد العالمي لوسائل الإعلام الالكترونية، متاح على الرابط التالي

6.       هولندا تتهم إيران باغتيال معارضين اثنين على أراضيها،8/1/2019 ،  القدس العربي، متاح على الرابط التالي 

7.       أية عبد العزيز، مواجهات متتالية ... إيران في مرمى الإجراءات الألبانية، 26/12/2018، المركز العربي للبحوث والدراسات، متاح على الرابط التالي 
8.       إيران: بإمكاننا استئناف تخصيب اليورانيوم 20% خلال أربعة أيام، 15/1/2019 ، سبوتنيك عربي، متاح على الرابط التالي

9.       في خطوة احتجاجية إيران تستدعى القائم بأعمال سفارة بولندا، 13/1/2019 ، الجزيرة للدراسات، متاح على الرابط التالي

"