يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التهديد الإيراني بتخصيب اليورانيوم.. استعراض فارغ ودعاية مستهلكة

الأربعاء 16/يناير/2019 - 07:15 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

جددت إيران تهديداتها بتخصيب اليورانيوم حال فشل الاتفاق مع القوى النووية، وذلك في محاولة للضغط على المجتمع الدولي للنزول على رغبة طهران، واستعرض رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، قائلا: إن إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المئة في غضون أربعة أيام.

وقال علي صالحي، لوكالة فارس للأنباء: «إذا أردنا الخروج من الصفقة النووية وبدء الإنتاج، في غضون أربعة أيام يمكننا بدء التخصيب بنسبة 20 في المائة»، ثم أضاف: «لكن لدينا بالفعل مخزونات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة ولدينا القدرة»، ويأتي ذلك في الوقت الذي ترفض فيه طهران إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي.

 للمزيد.. الولايات المتحدة والشرق الأوسط.. تحالف لشفاء المنطقة من سموم إيران

 

علي صالحي
علي صالحي
تهديدات مستمرة

لم يكن هذا التهديد هو الأول من قبل صالحي، حيث يأتي التصريح بعد تصريح سابق له في نوفمبر الماضي خلال مقابلة مع رويترز قال فيه إن بلاده قد تستأنف تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بنسبة 20 في المئة - وهو أعلى من المستوى المطلوب لتزويد محطات الطاقة المدنية بالوقود - إذا لم تثمر التبادلات التجارية مع طهران على أساس اتفاق 2015.

وخفضت إيران- بعد إبرام الاتفاق النووي- احتياطي اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وتم شحن بعضه إلى الخارج وتحويل بعضه إلى وقود لمفاعل أبحاث، الاتفاق نص على التزام إيران بنسبة تخصيب لا تتجاوز 3,67 بالمئة ، أي أقل بكثير من نسبة 20 بالمئة قبل الصفقة، وأقل بكثير من نسبة 90 بالمئة المطلوبة لصنع سلاح نووي.

أسامة الهتيمي
أسامة الهتيمي
بروباجاندا إيرانية

الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»، إن دلالات التصريح الاستعراضي الجديد لا تخرج عن خطة التصعيد التي تتبناها إيران في هذه المرحلة التي تستشعر فيها أنها أضحت داخل دائرة تضيق عليها يومًا بعد يوم دون أن تلحظ وجود بوادر أمل تراهن عليها، وتحفظ ماء وجهها في الخارج والداخل خاصة وأن الطرف الأوروبي مازال يماطل ويتباطأ في تنفيذ ما تعهد به بشأن إيجاد آلية للتبادل التجاري بين الطرفين بل على العكس فإن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات وإجراءات تصب في مواصلة هذا التضييق كان آخرها إدراج شخصيتين إيرانيتين فضلا عن جهاز الأمن الداخلي بوزارة الاستخبارات الإيرانية ضمن قائمة العقوبات على خلفية اتهام هولندا لإيران بمسؤوليتها عن اغتيال شخصيتين معارضتين في عامي 2015 و2017.

وأشار الهتيمي إلى أن تصريح صالحي هو جزء من سلسلة من التصريحات والمواقف التي شرع القادة الإيرانيون في إبدائها هذه الأيام والتي كان يجب أن يتضمن بعضها بطبيعة الحال الاتفاق النووي لتكون الرسالة الإيرانية بشأن مواصلة بقائها في هذا الاتفاق قوية وحاسمة، ويبرز منها ما جاء على لسان الرئيس حسن روحاني حول اعتزام إيران إطلاق صواريخ حاملة لأقمار صناعية ومنها أيضا حديث صالحي الأخير ومن ثم فقد أرادت إيران أن تبعث للجميع برسالة مفادها أن هذا البقاء لن يستمر طويلا لعل أحد يسمعها.
الرئيس الإيراني حسن
الرئيس الإيراني حسن روحاني
ولا يخفي على أحد أن تصريح صالحي يدين إيران ذلك أن هذا التصريح إما أن يكون غير صحيح، وأنه لا يخرج عن كونه جزءا من سلسلة الدعايا والبروباجندا الإيرانية للتخويف والتهديد خاصة وأن مثل هذه العمليات التقنية تحتاج إلى وقت وجهد لا يمكن أن يتحقق خلال أربعة أيام، وإما أن هذا التصريح يعني أن إيران لم تلتزم فعلًا وواقعًا بشروط الاتفاق النووي وأنها خدعت العالم وبالتالي فإن موقف المستاءين من هذا الاتفاق يكون على صواب وفي كلا الحالتين فإن هذا يعني أن إيران تؤكد أنها طرف لا يمكن الوثوق به على الإطلاق وأنها عازمة على تحقيق ما تطمح إليه.

وأوضح الباحث في الشأن الإيراني أنه على الرغم من أن التصريح يبدو في ظاهره محاولة؛ لإظهار قوة إيران وقدراتها إلا أنه يكشف عن مدى حالة الاضطراب والخوف التي انتابت النظام الإيراني الذي بدأ يفعل من كل أوراقه بعدما بدأ بعضها يفقد فاعليته بالتزامن مع تزايد الضغوط في الداخل الإيراني، التي من المرجح استمرار تصاعدها خلال الأسابيع المقبلة مع إعلان تفاصيل الموازنة الجديدة التي كشفت بعض تسريباتها أنها تقلصت على حساب الوزارات الخدمية الأمر الذي سيفاقم من معاناة الإيرانيين أكثر مما يعانوا.
"