يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تدعم الحكومة و«الشباب» فى آن واحد.. الدور التركي المشبوه في الصومال

الأربعاء 16/يناير/2019 - 08:04 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

مجددًا تتكشف معالم الدور التركي المشبوه في المحيط الإقليمي، فبعدما ضبطت السلطات الليبية ثلاث شحنات في أقل من شهر، قادمة من موانئ تركية ومحملة بمواد متفجرة وسلاح، نشرت «شبكة الشمال للأبحاث والرصد»، السويدية المتخصصة في تتبع الحركات المتطرفة، معلومات عن اكتشاف الحكومة الأمريكية معلومات تفيد بتحويل أموال من الاستخبارات التركية لحركة الشباب الصومالية، التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي.

وأوضحت الشبكة عبر موقع «نورديك مونيتور» التابع لها أن واشنطن أبلغت أنقرة بالأمر وطالبتها بالكشف عن الشبكة الإرهابية المسؤولة عن تمويل الإرهاب.

ديفيد كوهين
ديفيد كوهين

وتابعت أن التحقيقات التي فُتحت في تركيا بعد الإخطار الذي أرسله مكتب مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، ديفيد كوهين، أُغلقت دون الإعلان عن النتائج أو تحديد الجهة المسؤولة، وهو ما اعتبرت الشبكة رغبة رسمية تركيا للتغطية على هذا الملف.

واسترسلت في كشف التفاصيل، إذ قالت إن المعلومات التي وفرها مكتب مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، أفادت بتورط مواطن تركي يدعى إبراهيم سين (37 عاما) في نقل مبلغ 600 ألف دولار لحركة الشباب الصومالية، نهاية 2012.

ولفتت إلى أنه رغم ذلك فمجلس التحقيق في الجرائم المالية، المتولي رئاسته صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نفي وجود أي أدلة تدين المواطن التركي وتورطه في نقل أموال للحركة الصومالية.

 واعتبرت الشبكة أن هذا التصرف تقف وراءه الحكومة التركية التي رغبت في إغلاق الملف.

وتفيد المعلومات المتاحة عن المواطن التركي بأنه اعتقل في باكستان لعلاقته بتنظيم القاعدة، إلى جانب دخوله معتقل جوانتنامو حتى 2005، قبل أن تقرر أمريكا تسليمه لتركيا التي استخدمته في بدايات الأزمة السورية.

تدعم الحكومة و«الشباب»

الصومال في العقلية التركية

منذ 2011، دخل الصومال قائمة الدول ذات الأهمية البالغة بالنسبة لتركيا إلى جانب سوريا وليبيا، إذ كثّفت أنقرة من حضورها في مقديشيو تحت مبرر دعم الدولة الصومالية في استعادة قوتها وأمنها، وقدمت تركيا نفسها وقتها كداعم وممول للمشروعات بالدولة الصومالية، إذ وفرت مراكز تدريب عسكري للشباب الصومالي لتهيئته وتسليحه للالتحاق بالجيش.

إلى جانب ذلك افتتحت تركيا رسميًّا في 30 من سبتمبر 2017، قاعدة عسكرية جنوب العاصمة الصومالية، تعمل بطاقة تدريب تصل إلى 1500 جندي صومالي.

ووفقًا لما أعلنته آنذاك، قالت أنقرة إن هدفها من القاعدة إقامة جيش صومالي قوي قادر على الجماعات المسلحة الموجودة في الصومال وعلى رأسها حركة الشباب الإسلامية، فيما رأى مراقبون أن تركيا تحاول من القاعدة إزعاج مصر.

وفي وصفها للقاعدة، قالت أنقرة إنها أكبر قاعدة عسكرية تركية في الخارج، تقع على مساحة 400 هكتار، فيما تضم 3 مدارس عسكرية تستوعب 1000 جندي في الدورة الواحدة.

 وأوضحت أن تكلفة القاعدة التي بدأ العمل فيها منذ 2015، واستغرق لعامين، بلغت 50 مليون دولار.

الحضور التركي في الصومال لم يتوقف عند ذلك، إذ توسع لاستضافة تركيا مؤتمرًا خاصًا بالصومال في إسطنبول في 2012، فيما دشنت تركيا أكبر سفارة أجنبية في مقديشو.

ليس ذلك فحسب، بل أقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ثلاثة زيارات للصومال منذ 2011، وهو ما يعتبره صوماليون دعمًا كبيرا منه شخصيًا. إلى جانب توفير منح تعليمية للطلاب الصوماليين.

في المقابل وجهت الصومال دعم للنظام التركي، في أعقاب ما يعرف بـ«الانقلاب» عليه في 2016، إذ بادرت الحكومة الصومالية بإظهار تأييد على ما اعتبرته انقلابا على الحليف.

تدعم الحكومة و«الشباب»

أغراض غير شريفة


المراقبون بدورهم يرون الحضور التركي في الصومال وراءه أغراض غير شريفة، إذ تنفق أنقرة أموالها على الدولة الأفريقية صاحبة الأزمات الطويلة، لضمان حضور لها في القارة الأفريقية.


وطالب المراقبون مصر بالانتباه للدور التركي في الصومال، إذ يمثل حضورها تهديدا للعمق المصري، وعليه دعوة مصر لتفعيل دور المؤسسات الأفريقية في الأزمات الصومالية حتى لا تستغلها الدول صاحبة المصالح.


وتتنوع أغراض تركيا في الصومال وفقًا لدراسة للباحث السياسي أيمن شبانة في دراسة بعنوان «أبعاد الدور: دوافع تأسيس تركيا قاعدة عسكرية في الصومال»، فإلى جانب رغبتها في تهديد الأمن المصري، فالطموح العثماني للرئيس التركي يجعله يبحث عن أي أزمة في دولة إسلامية للتدخل فيها وتقديم نفسه كقائد للعالم الإسلامي.

الاستفادة الاقتصادية أيضًا أحد أسباب الوجود التركي، إذ تمثل منطقة القرن الأفريقي أهمية اقتصادية على مستوى الموقع أو الموارد.

وتطرقت الدراسة إلى المساهمة التركية في تصنيع السلاح، إذ تحتاج أنقرة لأسواق جديدة. وهو ما قد يبرر دعم تركيا لحركة الشباب الصومالية، التي تعتمد في نشطاها على العمليات الإرهابية.

النفوذ الإيراني في أفريقيا ومنافسته كانت آخر الأسباب التي ساقتها الدراسة، إذ تحاول تركيا الحفاظ على وضعها في مواجهة إيران التي تسعى لقيادة العالم الإسلامي.

للمزيد.. الدور التركي في الصومال.. إمبريالية عثمانية جديدة

الكلمات المفتاحية

"