يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة في مستقبل الإرهاب العالمي بعد انهيار «داعش»

الثلاثاء 25/ديسمبر/2018 - 11:55 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

في 29 يونيو  2014  تغيرت الخريطة السياسية العالمية؛ فجأة قُضمت أجزاء كبيرة من سوريا والعراق وتم دمجهما تحت مزاعم إقامة «دولة الخلافة الإسلامية» وتساوت مساحتها التي أعلنها داعش بمساحة دولة كبري كبريطانيا، ولم يكن السيطرة على أراضي شاسعة في سوريا والعراق هو الخطر الأكبر الذي يهدد العالم.


تمثل الخطر الأكبر في التطور الجيلي الذي أصاب الظاهرة الإرهابية فبعد أن كان الإرهابيون ملاذهم كهوف تورابورا  بأفغانستان ووديان الصحراء الكبري بشمال أفريقيا، أصبح الآن لهم دولة كاملة الأركان وغنية بالموارد الاقتصادية الزراعية منها والنفطية الأمر الذي مثل تهديدًا محتملًا لكل الدول العالم في ظل الدعوات التي أطلقها داعش بتوسيع دولته المزعومة وغزو أوروبا وفتح روما.


في أغسطس 2014 تم تشكيل تحالفا دوليا اشتركت فيه عشرات الدول العالمية والإقليمية وهدف التحالف إلى القضاء على  دولة الخلافة المزعومة وتطهير سوريا والعراق من براثن التنظيم الإرهابي، واستغرق الأمر قرابة ثلاث سنوات حتي تبارت إعلانات دول التحالف بالقضاء على دولة الخلافة المزعومة وهزيمة التنظيم الإرهابي ففي 9 ديسمبر 2017 أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق «حيدر العبادي» الانتصار في الحرب على داعش وتحرير معظم الأراضي العراقية من براثن التنظيم الإرهابية.


نحن الآن بعد مرور سنة على إعلان الانتصار على التنظيم ودولته المزعومة مازالت تُطرح الأسئلة حول مستقبل الظاهرة الإرهابية وفي القلب منها تنظيم داعش، وفي هذا الإطار أشار الكاتب الأمريكي  كولين كلارك « Colin P. Clarke«  في مقالة نشرت على موقع مؤسسة راند الأمريكية إلى أن مستقبل الظاهرة الإرهابية في العالم ينتظره العديد من السيناريوهات المحتملة. ومنها على سبيل المثال:


 
قراءة في مستقبل الإرهاب

السيناريو الأول . استمرار حيوية التنظيمات الإرهابية  

رغم مرور قرابة عقدين من حملة مكافحة الإرهاب العالمية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها  بعد أحداث 11 سبتمبر أصبح تعداد الإرهابيين في العالم أربعة أضعاف ما كان الوضع عليه في عام 2001 حيث يقدر العدد الإجمالي حاليًا بـ 230 ألف مقاتل منتشر عبر نحو 70 دولة، ويقع نصيب الأسد في سوريا وأفغانستان وباكستان.

 

وتأتي الزيادة في الأرقام في نفس الوقت الذي انهيار تنظيم داعش  في العراق وسوريا.  الذي بات يسيطر على مساحة 1% من الأراضي التي كان يسيطر عليها ذات مرة في عامي 2014-2015. وتشير هذه الأرقام إلى أنه على الرغم من تراجع ما يسمى داعش، فإن الظاهرة الإرهابية مازالت حية وحيوية، حتى لو كانت أكثر تشتتاً وتقطرًا من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة.


السيناريو الثاني . تغير أولويات التنظيم

قد تلجأ التنظيمات الإرهابية إلى التخلي تمامًا عن فكرة العدو البعيد والتركيز بصورة أكبر على فكرة العدو القريب حيث من المحتمل أن تتحول التنظيمات الإرهابية لتأخذ طابعًا أكثر محلية وذلك باستهدافها أهدافًا ونقاطًا محلية الطابع وبالتالي يحدث فتور دولي في مواجهة الظاهرة الإرهابية مما يعزز مواقفها مرة أخري.


السيناريو الثالث.. تبديد الظاهرة الإرهابية

مستقبل آخر محتمل، وهو التبديد والقضاء تمامًا على الظاهرة الإرهابية، وذلك بسبب جهود مكافحة الإرهاب الأساسية وتدابير الدول من مواجهة الإرهاب مثل تشديد الحدود وزيادة تبادل المعلومات والتعاون بين أجهزة الاستخبارات والتعجيل بالتقدم التكنولوجي الذي يدعم جهود مكافحة الإرهاب.  من خلال استخدام القياسات الحيوية وإدماج الذكاء الاصطناعي في عملية الاستهداف يمكن أن يساعد الجيوش الغربية على أن تكون أكثر فعالية وتمييزًا في تعقبها لقادة الإرهابيين المختبئين في التضاريس الوعرة،  وهناك وجه آخر لهذا الاحتمال المستقبلي وهو أن السرد الفكري الذي وضعته التنظيمات الإرهابية أصبح مفلسًا ومتناقضًا فكريًا وهو مالم تتقبله الأجيال القادمة.

للمزيد: نيران تأكل نفسها.. «داعش» و«الشباب» الصومالية يتحاربان لفرض السيطرة

قراءة في مستقبل الإرهاب

السيناريو الرابع.. صعود القاعدة

قد تؤدي الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة إلى أن تصبح بعض القوى الإسلامية أكثر تسامحًا مع تنظيم القاعدة، بل وحتى ترعاه كقوة بديلة. سيكون القاعدة في وضع جيد يسمح له بالحصول على هذا النوع من الدعم لأنه عمل علي إعادة صياغة صورته ككيان أكثر اعتدالا منذ الربيع العربي، وهو ما تحاول العديد من الأطراف الترويج له فمثلًا عملت قطر وتركيا على الترويج لجبهة النصرة علي أنها الجناح الأكثر اعتدالًا في القاعدة. ومؤخرًا  عمل تنظيم القاعدة في العديد من بقاع العالم علي توفير الزخم والدعم الشعبي من أجل  توفير الحواضن الشعبية له، الأمر الذي يمكن من استمراره خلال الفترة المقبلة وتفادي أية ضربات من شأنها القضاء على التنظيم.

 

وأخيرًا .. لا يمكن الجزم بأي سيناريو من السيناريوهات الماضية، فسابقا تنبأ المحللون بزوال القاعدة مرتين، الأولي بعد إعلان الولايات المتحدة حربها العالمية على الإرهاب. والمرة الأخرى، بعد وفاة أسامة بن لادن. ومؤخرًا ، وتجددت تلك السيناريوهات مرة أخري  مع توالي خسائر داعش في سوريا والعراق، وكل هذه التنبؤات تفتقد إلي بعد مهم ألا وهو قوة الدفع القوية التي تتمتع بها التنظيمات الإرهابية بسبب خطابها المؤدلج والإرهابي الذي قد يمكنها من امتصاص الصدمات الكبرى وإعادة التشكل مرة أخري. 

"