يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانسحاب من سوريا.. قرار صائب أم خطأ فادح ستدفع واشنطن ثمنه؟

الأربعاء 19/ديسمبر/2018 - 11:15 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

أثار الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الكثير من الجدل، بعد إعلانه اليوم الأربعاء، سحب القوات الأمريكية من سوريا، بعدما اعتبر أنها «هزمت داعش»، إذ دفع هذا الإعلان بالعديد من الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية للتعقيب سريعًا على هذا الإعلان المفاجئ.


«لقد هزمنا داعش في سوريا، وهذا هو السبب كي نبقى قواتنا هناك خلال فترة رئاستي»، هكذا جاء نص تغريدة ترامب الصادمة، وقد صاحب ذلك تسريبات من داخل وزارة الدفاع الأمريكية لعدة وكالات أنباء عالمية، تفيد بأنه سوف يجري سحب القوات الأمريكية من سوريا في أسرع وقت.

للمزيد: المرصد السوري: «داعش» يعدم 700 سجين في شرق سوريا


وأشارت تلك المصادر في حديثها إلى رويترز، الى أن الانسحاب الأمريكي من سوريا سوف يتم خلال فترة ما بين 60-100 يوم، وبعد انتهاء تلك الفترة، سوف يكون الوجود العسكري الأمريكي البالغ ألفي جندي داخل سوريا قد انتهى، مع إجلاء موظفي وزارة الخارجية الأمريكية كافة خلال الـ24 ساعة المقبلة.


وأضافت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان رسمي، أن الانتصارات على «داعش» في سوريا، لا تعني نهاية التحالف العالمي، أو الحملة التي يقودها على الإرهاب، ولكنها تعني الانتقال إلى مرحلة جديدة من هذا التحالف، وبأن أمريكا سوف تبدأ في إعادة جنودها إلى الوطن.


ترامب
ترامب
وتعد هذه الخطوة تغيرًا كبيرًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا، إذ أعلن ترامب في وقت سابق من العام بأنه سوف يبقى على الوجود الأمريكي داخل العراق، مع وضع ألفي جندي أمريكي في مناطق مختلفة داخل سوريا؛ لمحاربة داعش، إلا أنه تراجع في صورة مفاجئة عن هذا القرار.

وسارعت العديد من الأطراف إلى التعقيب على القرار الأمريكي المفاجئ، فاعتبرت ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بأن قرار الانسحاب الأمريكي «طعنة في الظهر وخيانة لدماء المقاتلين»، كما اعتبرته خيانة لوحدات حماية الشعب الكردي، وأضافت أن القوات الفرنسية أعلنت انسحابها من سوريا أيضًا، ولهذا تعتقد «قسد» بأنها في وضع صعب، خصوصًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد أعلن عن حملة عسكرية محتملة ضد أكراد سوريا.

بينما اعتبرت وزارة الخارجية الروسية عبر صفحتها على موقع التواصل «تويتر»، أن «قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا يشكل أرضية مناسبة لإطلاق التسوية السياسية في البلاد»، وهو ما ينذر بأن سوريا قد تشهد اتفاقًا سياسيًا بين الأطراف المختلفة خلال الفترة المقبلة، ونهاية الأزمة السورية بصورة نهائية.

فلاديمير شامانوف
فلاديمير شامانوف
وعلى الرغم من ذلك، فإن فلاديمير شامانوف، رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي «الدوما»، حذر في تصريحات صحفية من الاسترخاء بعد الإعلان الأمريكي، وقال: «الأمريكيون لا ينسحبون أبدًا من أماكن ومواقع سبق احتلالها، إنهم يبتكرون حيلًا جديدة للبقاء داخل تلك المناطق، لذا استبعد فكرة الانسحاب».

وأضاف شامانوف بأن هذه الخطوة تدل على هزيمة الولايات المتحدة ودول التحالف في سوريا أمام القوات الروسية، لذا اضطروا إلى اللجوء إلى تلك الحيلة لتجنب النهاية المخزية داخل سوريا، ولكنها وإن تم تطبيقها سوف تعني إعادة الوضع إلى طبيعته داخل الدولة السورية، ولكن يجب ألا يشعر العسكريون الروس في طرطوس وحميميم بالاسترخاء بعد هذا الإعلان.
 نتنياهو
نتنياهو
وفي سياق آخر، أعلن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأن بلاده سوف تدرس قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا، ومدى تأثير هذا القرار على الأمن الداخلي في إسرائيل، وأضاف نتنياهو بأن الإدارة الأمريكية أبلغت بلاده بقرار الانسحاب من سوريا في وقت سابق.

ولم يكن الداخل الأمريكي بعيدًا عن هذا التحرك المفاجئ، إذ أعلن السيناتور لينزي جراهام، المعروف بدفاعه الدائم عن ترامب، أن هذه الخطوة خاطئة، وسيكون لها عواقب مدمرة على الدولة الأمريكية، ومنطقة الشرق الأوسط، ودول العالم، معتبرًا أنها انتصار للنظام السوري وروسيا وإيران وكذلك لتنظيم داعش.

وأضاف جراهام في بيانه، أن هذه الخطوة ستزيد من صعوبة العمل المشترك وإيجاد الحلفاء في المستقبل لشن أي هجوم ضد القوى الراديكالية، كما أنها سوف تستخدم من قبل إيران لإظهار الضعف الأمريكي، ما يزيد من النفوذ الإيراني.




بينما رأي السيناتور الأمريكي الجمهوري ماركو روبيو، أن الانسحاب السريع والكامل الذي تنوي الإدارة الأمريكية تنفيذه في سوريا عبارة عن «خطأ فادح»، وأن تداعيات هذا القرار لا تتوقف على حد الحرب ضد تنظيم داعش، ولكنه يمتد إلى ثقة الحلفاء في الدولة الأمريكية. 




الكلمات المفتاحية

"