يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«برلمانيون من أجل القدس».. مؤتمر لم شمل الإخوان برعاية «أردوغان»

الإثنين 17/ديسمبر/2018 - 11:33 ص
أردوغان
أردوغان
دعاء إمام
طباعة

لا تتوانى تركيا عن تنظيم مؤتمرات ذات مسميات مختلفة، تتمكن من خلالها جمع أكبر عدد من قيادات ونواب جماعة الإخوان، إذ تعلن أهدافًا منافية للحقيقة، ويزعم الرئيس رجب طيب أردوغان، أن هذه الفعاليات هدفها دعم القدس، رغم مآربه الأخرى من استضافة الإخوان، والتي تتلخص في توظيف أزمة الجماعة وإحباطات شبابها في الدول العربية، في ابتزاز دول الغرب التي تعارض سياساته؛ استغلالًا لرغبة الإخوان في الانتقام بعد التخلي عن دعم مشروعهم في السلطة.


واستضافت تركيا، مؤتمرا حاشدا، نظمته رابطة برلمانيون من أجل القدس، التي يرأسها حميد الأحمر، القيادي بحزب التجمع الوطني للإصلاح، الذراع السياسية للإخوان في اليمن، ووفود من نواب الإخوان في عددٍ من الدول العربية، بينها تونس والمغرب.

 

كان لغياب 20 نائبًا عن حركة النهضة، المحسوبة على جماعة الإخوان في تونس، أثر على سقوط مشروع قانون إصلاح الصناديق الاجتماعية، إذ عبر النائب عن كتلة «نداء تونس»، حسن العماري، في الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب، الجمعة الماضية، عن رفضه للمداخلات التي حملت رئيس المجلس مسؤولية عدم توفر النصاب في الجلسات العامة، مشيرًا إلى أن سفر نواب «النهضة» إلى تركيا هو السبب.


رغم تكرار تصريحات رئيس الحركة، راشد الغنوشي، بالانسلاخ عن جماعة الإخوان، يشارك نواب «النهضة» في المؤتمر رابطة «برلمانيون من أجل القدس» المنعقد، كما يداوم نواب حركة مجتمع السلم «حمس»، فرع الإخوان في الجزائر، على المشاركة في جميع الفعاليات التي تنظمها تركيا، إضافة إلى ممثلي حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، المنبثق عن الإخوان في موريتانيا.


للمزيد: بعد مؤتمر «كرمان» ووقفة إسطنبول.. تركيا تدعم تحالف الإخوان والحوثيين باليمن

«برلمانيون من أجل

تناقض «أردوغان»

وسط جمع من الحشود الإخوانية، تحدث الرئيس التركي عن ضرورة انتهاء الانقسام الفلسطيني، قائلًا:« إسرائيل هي المستفيدة من هذا الانقسام لاستكمال مخططات تهويد القدس ومواصلة جرائمها في فلسطين.. لن تنجح إسرائيل في استكمال مخططاتها بفضل جهود كل محبي القدس في جميع أنحاء العالم».


وأضاف: «إسرائيل على مدار خمسين عامًا تسعى لطمس معالم القدس، لكنها لن تستطيع فعل ذلك، ولن تستطيعوا القضاء على الشعب الفلسطيني وثقافته، وكذلك معالم القدس التي أهداها للإنسانية سليمان ويحيى ومريم وعيسى عليهم السلام».


للمزيد: بموافقة «أردوغان».. تجنيد مقاتلين لـ«داعش والقاعدة» تحت غطاء «العمل الخيري» في تركيا


الخطاب العاطفي المعتاد من قبل «أردوغان» جاء مناقضًا لحقيقة التعاون التركي- الإسرائيلي، إذ نشرت صحيفة «الزمان» التركية المعارضة، حجم التبادل التجاري بين البلدين، مؤكدة أن العام الأخير شهد فيه حجم التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب زيادة بلغت 14 في المائة في الوقت الذي تتواصل فيه المباحثات بين البلدين بشأن مشروع خط الغاز الطبيعي إلى تركيا.


واستندت الصحيفة في تقريرها المنشور بتاريخ 15 مايو 2018، إلى بيانات وزارة الاقتصاد التركية، التي أكدت أنه في عام 2002 الذي تولى فيه حزب العدالة والتنمية حكم تركيا كان حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل يبلغ 1.4 مليار دولار، وصل إلى  5.8 مليار دولار بزيادة بلغت 4 أضعاف ما كانت عليه، اعتبارا من عام 2014.

«برلمانيون من أجل
وفي عام 2016 تراجعت هذه النسبة إلى 4.3 مليار دولار غير أنها عاودت الارتفاع خلال العام الجاري، فخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2016 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.8 مليار دولار وخلال الفترة نفسها من العام الجاري سجل التبادل التجاري بين البلدين زيادة بلغت 14 في المائة ليصل إلى 3.2 مليار دولار، كما بلغ التبادل التجاري بين البلدين ذروته في عام 2014 مسجلا 5.8 مليار دولار.


فيما نفى وزير الطاقة النووية والمخابرات الإسرائيلي، يسرائيل كاتز، أن تؤثر تصريحات أردوغان المعادية على العلاقات بين البلدين مفيدًا أن 25 في المائة من صادرات تركيا إلى الدول الخليج تمر عبر ميناء حيفا الإسرائيلي.

 

وبحسب  التقرير السنوي لدائرة الإحصاء التركي، الصادر في أبريل الماضي، فإن  تركيا تحل في المرتبة الأولى على سلم الدول التى تزود إسرائيل بالإسمنت والحديد، الذي يستخدمه الاحتلال في بناء مستوطنات غير شرعية على الأراضي الفلسلطينية، حيث استوردت إسرائيل 9,8 مليون طن من الإسمنت من تركيا، من أصل 16,9 مليون طن (مجمل ما استوردته إسرائيل خلال الأعوام الـ15 الأخيرة)، إضافة إلى بيع حديد بمبلغ وصل إلى 544 مليون دولار، خلال عام 2017 وحده، تبقى أنقرة في الدرجة الأولى في سلم الدول المصدرة لإسرائيل الإسمنت والحديد الخاص بالبناء منذ عام 2002 حتى 2017.

 

وفي هذا الصدد، يقول هشام النجار، الباحث في شؤون الجماعات الإسلاموية، إن الإخوان يرفعون الرئيس التركي لمستوى زعيم المسلمين في العالم، مشيرًا إلى أن الوفود المتتابعة والفعاليات التي تتحدث فيها مراجع الجماعة العلمية والفقهية، وعدد من القادة السابقين والحاليين، جميعها  يشبه المبايعة لما يصفونه بالخليفة، عقب انهيار خلافة الإخوان في مصر وخلافة «داعش» في العراق.


 للمزيد: أكاديمي تركي يكشف مصير معارضي «أردوغان»: تهجير واعتقال

"