يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان سوريا.. خداع الجميع والرقص على كلِّ الحبال

السبت 02/يونيو/2018 - 11:48 ص
المرجع
حور سامح ودعاء إمام
طباعة
مع نهاية شهر مايو عام 2011، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، أول عفوٍ رئاسي كاملٍ منذ تسلمه السلطة في أعقاب وفاة والده «حافظ الأسد» في يونيو 2000؛ إذ شمل العفو كل المتورطين والمسجونين في جرائم مرتكبة قبل تاريخ 31 مايو من العام ذاته، كذلك كل الموقوفين المنتمين لتيارات سياسية، والعفو عن نصف العقوبات في الجنايات بشرط عدم وجود ادعاء شخصي.
إخوان سوريا.. خداع
في عام 2010 وبعد انتخاب مراقب عام جديد، أكد رياض الشقفة المراقب العام، تعليق أنشطة جماعة الإخوان في سوريا، وبنهاية العام ذاته طالب «الشقفة» من الحكومة التركيَّة التدخل لحلِّ المشكلة، وأوضح أن الجماعة على استعداد لتغيير اسمها وطريقة الدعوة الخاصة بها، إذا سمح لها النظام بالوجود في سوريا، ولكن ذلك لم يحدث، ليصدر بعد ذلك العفو الرئاسي ليشمل عددًا كبيرًا من الإخوان.

كانت الفئة المشمولة بالعفو والأكثر جدلًا، هم المعتقلين المنتمين إلى جماعة الإخوان المحظورة، إضافة إلى «تخفيف عقوبات الإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال الجرمي تبعًا للوصف الجرمي، والإعفاء عن كامل العقوبات لمن بلغ سن السبعين في تاريخ صدور المرسوم، إذا كان قد اقترف الجريمة قبل إتمامه الستين من العمر».
إخوان سوريا.. خداع
ومن قبل قرار «الأسد»، أطل علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام للجماعة وقتذاك، عبر قناة فضائية في مارس 2011، ينفي مشاركة الإخوان في الثورة السورية، قائلًا: «لا علاقة للإخوان بالحراك الشعبي المُناهض للنظام في سوريا، وإن كانوا يؤيدونه».

تصريحات «البيانوني» التي دللّ بها خصوم الإخوان على الموقف الحريص للجماعة، وعدم دعم الثورة في بدايتها، في حين برَّر قادة الإخوان ما قاله المراقب العام، بأن حديثه يُعتبر نقطة إيجابية تُحسب لهم في مسار الثورة السورية.

في أعقاب ذلك، خرجت عناصر الجماعة في مسيرات، كان هتافهم فيها «لا سلفية ولا إخوان.. ثورتنا ثورة إنسان»؛ لغسل سمعة الجماعة التي اتُهمت آنذاك بالوقوف خلف المظاهرات الاحتجاجية، إضافة إلى سعيها لإقامة إمارة إسلامية.

مع بداية الاحتجاجات اتسم موقف الإخوان -كعادتهم- بالحذر، فلم تشارك في الثورة في البداية ولم تدعمها، وبعد تزايد الاحتجاجات واحتدام الموقف، وقتها التحمت بجموع المعارضة ودعت لإسقاط النظام الحاكم برئاسة بشار الأسد.
إخوان سوريا.. خداع
في أواخر عام 2011 دعا إخوان سوريا لتشكيل المجلس السوري الوطني، وكانت كل الاجتماعات والمؤتمرات تُعقد في تركيا، فعقد ذلك التشكيل في «إسطنبول» وقتها، وأطلقت «الإخوان» التي شَكَّلَت المعارضة على مؤتمرها في أنطاليا اسم «المؤتمر السوري للتغيير» لبحث الشأن السوري، وأنهى المؤتمر يومه الأول بحضور نحو 300 شخص، متجاهلين قرارات العفو التي صدرت تجاههم وتجاه عددٍ من النشطاء، ودعوا لإسقاط نظام الحكم.

ويُعدُّ ذلك المؤتمر الأول الذي عقدته الجماعة في أنطاليا منذ قيام الاحتجاجات، ويُذكر أن المؤتمر كان بدعوة من منظمات مجتمع مدني تركية دعت فيها شخصيات معارضة سورية.

ومع ازدياد الوضع سوءًا في سوريا، وظهور ميليشيات مسلحة، طالبت الجماعة بشكلٍ واضحٍ التدخل لحلِّ الأزمة من وجهة نظرهم، وطالبت تركيا بتوفير ملاذٍ آمن للهاربين من بطش النظام السوري والميليشيات المسلحة.
إخوان سوريا.. خداع
مع بداية عام 2012 اتهم إخوان سوريا الجامعة العربية بالتقصير والفشل في حلِّ الأزمة السورية، والتستر على «جرائم النظام السوري» على حدِّ وصفهم، وطالبت الجماعة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين، وكذلك نقل الأزمة السورية من جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن الدولي.

وتُعتبر تركيا الحليف الأبرز لـ«إخوان سوريا»، فتركيا تسمح بانعقاد الاجتماعات على أرضها، كما أنها تدعم منظمات المجتمع المدني التابعة للإخوان، ويعود اختيار الإخوان لتركيا إلى مواقف قيادات حزب العدالة والتنمية التي دعمت المعارضة (التي تمثلت في الإخوان)، ولم تتراجع حكومة أردوغان عن مواقفها بل تمسكت بها؛ لأن ما يحدث في سوريا سينعكس على تركيا بأي حال.

تُعدُّ جماعة الإخوان أولى التنظيمات التي شَكَّلَت ميليشيات مسلحة في سوريا، ومع بداية عام 2013 جمع الإخوان الميليشيات المسلحة الصغيرة تحت مظلة واحدة وهي «هيئة دروع الثورة»، وقال عدد من النشطاء السوريين في تلك الفترة إن تلك الميليشيات تابعة لتنظيم الإخوان الجديد التي تُشَكَّل على غرار الثورة، وبعد ذلك تشكلت «هيئة حماية المدنيين»، وشكلت من خلال تلك اللجنة منصة لتوجيه الثوار للعنف، وحاول وقتها الإخوان استيعاب عدد كبير من المجموعات الإسلامية الكبيرة؛ ما دفع الإخوان لممارسة العنف في سوريا دون الإعلان المباشر لتتجنب ما حدث في الثمانينيات، خصوصًا مع حبس وإعدام عدد كبير من أعضاء الجماعة.
إخوان سوريا.. خداع
وأوضح تيسير النجار، المحلل السياسي والباحث في الشأن السوري، في تصريحات خاصة لـ«المرجع» «أن الإخوان تحالفوا مع كلِّ من يعارض الثورة، ويهاجم الثورة، وعملوا على تجنيد السلفيين كافة، الذين خرجوا من السجون وهم الذين رفعوا علم القاعدة خلال الثورة، وحولوها من السلمية للعنف، ووجهوا الثوار للعنف، فظهرت الميليشيات الطائفية التي عملت على تقسيم سوريا، وأصبحت كل ميليشيا تحارب الأخرى، وتحولت لحرب عصابات».

وأكد النجار «أن الإخوان مارسوا التزييف والتضليل، وخدعوا الجميع ورقصوا على كلِّ الحبال، سواء النظام أو المعارضة، وتلقوا التمويل من جهات مشبوهة، وهو ما عَرَّض عددًا من السياسيين للتشويه».

واختتم النجار حديثه «لايزال الإخوان لهم تأثير سلبي على الشعوب العربية كلها وليس سوريا وحدها».
"