يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خبراء يكشفون لـ«المرجع» مخطط التغيير الديموغرافي في سوريا

الإثنين 16/أبريل/2018 - 02:56 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
تتسارع خُطى الحرب الدائرة في سوريا تسارعًا، يجعل أحداثها اليومية وأخبارها العاجلة تطغى على الأحداث الأخرى كافة؛ إذ تؤدي التطورات الحربية إلى تغيرات على الأرض تؤثر في حياة الملايين، وتُغيّر شكل الحياة داخل البلاد.


 أسامة الهتيمي، الباحث
أسامة الهتيمي، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية
وتأتي عمليات التغيير الديموغرافي المتسارعة التي ينفذها حلفاء النظام السوري، على رأس الأحداث التي يجري تجاهلها رغم أهميتها القصوى، وتأثيراتها البعيدة المدى على الواقع السوري، والمنطقة العربية ككل.
ومن جانبه، حذر أسامة الهتيمي، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، من مخططات إحلال عناصر شيعية محل السكان المحليين بالقوة، قائلًا: إن متابعة التطورات الميدانية على أرض الواقع في سوريا طيلة السنوات التي شهدت -ولاتزال- صراعًا مُسلحًا، تؤكد أن الميليشيات المُمَوّلة من إيران كان لها دور كبير في إنقاذ بشار الأسد، وقواته من السقوط والتهاوي.
وأوضح أن «الأسد»، يعمل قدر ما يستطيع على أن تصبح الميليشيات الإيرانية من أبناء سوريا، وهو ما يتم منذ سنوات بالفعل؛ حيث يمنح الكثيرين منهم الجنسية السورية، إضافة إلى تمليكهم أراضٍ وشققًا سكنيةً وعقاراتٍ أخرى، وهو ما يفسر الإجراءات القانونية التي شدد «الأسد» أخيرًا على اتخاذها بشأن منح السوريين اللاجئين خارج البلاد والنازحين بالداخل، مُهلةً لا تزيد على الثلاثين يومًا؛ لتقديم إثبات ملكية عقاراتهم، وهو أمر يعلم الجميع استحالته في ظل الظروف الأمنية الصعبة، التي تمر بها البلاد.
وأضاف «الهتيمي»، أن الانتصار الذي حققه «الأسد»، بدعم روسيا وإيران، يؤكد أن مستقبل هذه الميليشيات ممتد لفترة زمنية طويلة، خاصة أن الجميع يُدرك أن الضربات التي تعرضت لها مُنشآت عسكرية تابعة لـ«الأسد» أخيرًا، لم يكن المقصود منها إسقاطه وإزاحته، بما يعني وجود إقرار دوليّ ببقائه على رأس السلطة في سوريا.
 محمد عبادي، الخبير
محمد عبادي، الخبير في الشؤون الإيرانية
وعلى صعيد متصل، قال محمد عبادي، الخبير في الشؤون الإيرانية: «منذ انطلاق الاحتجاجات بسوريا في مارس 2011، والقوات النظامية تستخدم القوة المُفرطة في التعامل مع المحتجين، إذ تركز القصف على مناطق بعينها، شملت ريف دمشق وحمص وحماة وحلب؛ بهدف تهجير سكانها إلى مناطق أخرى، وإحلال سكان جدد كبديل عنهم؛ لتكوين حزام بشري مؤيد لسلطة الأسد».
وأوضح «عبادي»، أنه في البداية كانت عمليات الإحلال داخلية، حيث يتم استقدام عائلات علوية من الساحل السوري، وتوطينهم مكان العائلات السنيّة المُهجرة، وفي مراحل مُتقدمة من عمر الصراع، جلب «الأسد» عائلات حلفائه من الأفغان والعراقيين واللبنانيين، بالتزامن مع أعمال النزوح، ففي عام 2010 أعلن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا أن عدد سكان البلاد وصل إلى نحو 23.6 مليون نسمة، بينما انخفض هذا العدد إلى نحو 20 مليونا في 2015.
وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية، إلى أن آخر إحصائية استقصائية للشبكة السورية لحقوق الإنسان، كشفت تصدر منطقة ريف دمشق لقائمة النزوح، حيث تجاوز عدد النازحين الـ 2.2 مليون نسمة، مؤكدًا أن النظام السوري استغل الحراك الثوري ليدفع باتجاه تسريع عملية التهجير القسري من خلال طرح مخططات تنظيم عمراني جديدة تهدف إلى طرد السكان الأصليين من مناطقهم، ونقل ملكية هذه المناطق إلى وافدين جدد.
ولفت إلى أن أشهر المناطق التي شملها النظام بعملية إعادة التخطيط العمراني، هي منطقة المزة بساتين الرازي، ومنطقة باب عمرو، والسلطانية، وجوبر بحمص.
"