يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد رفضها مبادرة أممية.. حكومة اليمن تتمسك بالحديدة والحوثيون يراوغون

الثلاثاء 11/ديسمبر/2018 - 03:52 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

تسبب تعنت ممثلي الميليشيات الحوثية (المدعومة إيرانيًّا)، في المباحثات المنعقدة في العاصمة السويدية ستوكهولم، في تعثر المفاوضات التي وصلت إلى يومها السادس دون التوصل لاتفاق ينهي النزاع الدائر في البلاد.


وفيما رفضت الميليشيات الحوثية تسليم الحديدة إلى الحكومة الشرعية باليمن، أصر الممثلون الحكوميون على ضرورة تسليم المدينة والميناء معًا إلى السلطة الشرعية؛ ما دعا المبعوث الأممي مارتن غريفيث لمحاولة إمساك العصا من المنتصف بعرضه مبادرة سلام تشمل تسليم المنطقة المتنازع عليها إلى الأمم المتحدة.

بعد رفضها مبادرة
وتضمّنت مبادرة غريفيث حول الحديدة، العديد من العناصر الواردة في مبادرة قدّمتها الحكومة اليمنية قبل أشهر، وتشمل تسليم الميناء والمدينة لموظفي السلطة المحلية والأجهزة الأمنية الأساسيين والمعيّنين قبل انقلاب الحوثي في سبتمبر عام 2014، وأن «تكون مسؤولية أمن منطقة الميناء مقتصرة على جهاز خفر السواحل وحرس المنشآت، على أن تنسحب التشكيلات العسكرية والأمنية الأخرى كافة من منطقة الميناء»، وهو ما يعني تنازل الجيش الوطني عن الأراضي التي حررها من الميليشيات، وتشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة متفق عليها للحديدة من الطرفين بمشاركة الأمم المتحدة.

ونصت المبادرة أيضًا على أن «تكون إدارات موانئ الحديدة وصليف ورأس عيسى مسؤولة عن إدارة هذه الموانئ ممثلة في الأشخاص المعينين قبل سبتمبر عام 2014، وينطبق هذا أيضًا على إدارة الجمارك»، ويقوم موظفو الأمم المتحدة بلعب دور قيادي في الإشراف على عمليات التشغيل والتفتيش في الموانئ المذكورة، من خلال إمدادها بخبراء فنيين لـ«تعزيز الإجراءات والكفاءة والشفافية».

بعد رفضها مبادرة
وقد أعلن وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني في حديث صحفي أجراه على هامش محادثات السلام، رفض حكومته التام لموضوع نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة داخل الحديدة، مؤكدًا أن فكرة نشر هذه القوات أو غيرها من الوجود العسكري الدائم للأمم المتحدة أو جعلها مدينة محايدة، أمر لن تقبله حكومته على الإطلاق.

من جهته أكد الكاتب الصحفي، أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن الدور الذي يقوم به مارتن غريفيث خلال مباحثات السلام في اليمن يرتكز على رغبته الشديدة في تحقيق أي تقدم نوعي بين الطرفين؛ ليتمايز عن غيره من المبعوثين السابقين الذين أصابهم الفشل وبغض النظر عن أي شيء بما فيها المرجعيات الثلاث التي يفترض أن أي مباحثات في اليمن تقوم على أساسها، وهو ما يمثل في نهاية الأمر انحيازًا لطرف الحوثيين؛ كونهم لا يمثلون الشرعية في اليمن، ويعدون منقلبين على هذا الشرعية، ومن ثم فإن التعاطي معهم على مستوى الحكومة نفسه هو تجاوز لهذه المرجعيات الثلاث.

وأضاف الهتيمي في تصريحات خاصة للمرجع أن جريفيث يسعى لتحقيق ذلك، وتمرير أي اتفاق بين الطرفين، استنادًا إلى الوضع الإنساني الكارثي الذي تشهده اليمن فضلًا عن الضغوط الدولية المتزايدة على التحالف؛ من أجل وقف هذه الحرب الدائرة منذ سنوات؛ الأمر الذي تنبه له طرف الشرعية جيدًا؛ حيث أدرك أن الاستجابة لأطروحات غريفيث خاصة فيما يتعلق بالحديدة تعني انتشال الحوثيين من وحل الهزائم التي حلت بهم خلال الأشهر الأخيرة .

مؤكدًا أن غريفيث والمسؤولين الدوليين- كالحوثيين- يدركون أن المسألة ليست سهلة، وهو ما يفسر إعلان وجود جولات أخرى من المباحثات تعقد بداية العام المقبل على أقصى تقدير، وهو ما يعني أن هذه الجولة من المباحثات لن تكون حاسمة فيما يخص العديد من القضايا، وأن نجاحها ربما سينحصر في ملف الأسرى فحسب.

يذكر أن الخلاف على ميناء الحديدة الاستراتيجي يعود إلى كونه المنفذ الرئيسي الذي تستقبل منه الميليشيات دعمها العسكري من إيران، أما بالنسبة للحكومة اليمنية فهو المنفذ الرئيسي لدخول المساعدات الإنسانية للملايين من المحاصرين في الشمال اليمني.

"