«إيكونوميست»: هل تصبح «بوكوحرام» الأكثر تطرفًا بعد مقتل مامان نور؟
تساءلت مجلة الإيكونوميست البريطانية في تقرير منشور في 22 نوفمبر الماضي حول مستقبل حركة بوكوحرام الموجودة في نيجيريا بعد مقتل زعيمها «المعتدل» -حسب وصف المجلة- مامان نور في سبتمبر الماضي.
حيث تعتبر المجلة «مامان» هو الأكثر اعتدالًا وسط رفاقه المتشددين، أمثال علي أبو بكر شيكاو الذي تصفه المجلة بالمتوحش؛ حيث كان يبتهج عند قتل الأطفال والفتيات وقصف المساجد والأسواق العامة.
ومامان نور قائد ميداني، تدرب في السابق مع بعض الجماعات الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة، كما تدرب مع حركة الشباب الصومالية، وكان مؤيدًا بشدة لفكرة الجهاد الأفريقي ضد الأنظمة الحكومية، كما ذكرت المجلة أن بعض أنصار بوكوحرام المقربين من القيادات حزنوا كثيرًا على وفاة نور، وتم قتل نور على يد أحد مساعديه، بعد نشوب خلاف بسبب قراره بالإفراج عن فتيات مدرسة تشيبوك في شمال شرق نيجيريا دون الحصول على فدية كانت قد حددتها الجماعة بعد التفاوض مع السلطات النيجيرية.
وفي عام 2014، أصبح مامان نور هو القائد الفعلي لبوكوحرام بعد الانقلاب الداخلي ضد أبوبكر شيكاو، وشكَّل مجموعات كبيرة من المقاتلين على شواطئ بحيرة تشاد في شمال ولاية بورنو النيجيرية، وعين أبومصعب البرناوي نجل محمد يوسف مؤسس جماعة بوكوحرام قائدًا رمزيًّا.
وبمقتل مامان نور، كانت القيادات الأمنية في منتهي السعادة والفرح، ولكنهم رددوا عبارات اعتبرتها المجلة غريبة وهي تحويل بوكوحرام في الفترة القادمة للقيام بعمليات دموية وعنيفة أكثر ضد الحكومة النيجيرية.
وذكرت المجلة البريطانية، أن نور كان قد اقترح، أن بوكوحرام تُهاجم الأهداف العسكرية فقط، وعدم استخدام الأطفال والفتيات كقنابل بشرية في حربهم ضد النظام الحاكم أو قواته؛ ما يجعلهم يفوزون بالدعم أو القبول لدى سكاني المناطق النائية في شمال شريق نيجيريا.
وعلي إثر ذلك، قام نور بتشكيل مجموعة من الموالين في بحيرة تشاد، وتحديدًا بشمال مدينة مايدوجوري، والتي كانت تُركز في عملياتها الإرهابية في الفترة الأخيرة على استهداف قوات الجيش والشرطة المتمركزين حول منطقة بحيرة تشاد.
للمزيد..
أثرت عملية مقتل نور، واتهام شيكاو بعملية القتل، على العناصر الموالية لبوكوحرام، إذ انشق العديد منهم، ونفذوا عمليات ذبح ضد النساء والأطفال والشيوخ وكبار السن، فيما اتهمت مجموعة أخرى أن المقاتلين المنشقين هم السبب في تلك العمليات، وليس قادة جماعة بوكوحرام، وتحديدًا أبوبكر شيكاو.
وبحسب المجلة البريطانية، يشعر المراقبون بالقلق من احتمالية زيادة عمليات الخطف ضد الأطفال والفتيات على غرار حادثة عملية الخطف الجماعي لـ112 فتاة التي تمت في عام 2014 بمدينة تشيبوك الواقعة في شمال شرق نيجيريا.
وفي هذا السياق، تمر الحكومة النيجيرية -في ظل حربها على بوكوحرام- بحالة من الانكسار الخطير على المستوى العسكري، وهي حالة من الممكن أن تغرق البلاد في فوضى حقيقية، من أبرز ملامحها الانفلات الأمني الرهيب الذي سوف ينجم نتيجة توغل وانتشار بوكوحرام في البلاد أكثر من ذي قبل؛ حيث تشن الجماعة المزيد من عملياتها الإرهابية في الآونة الأخيرة في العديد من الدول المطلة علي بحيرة تشاد والمجاورة لنيجيريا.
وأكدت إيكونوميست أن تلك الانكسارات العسكرية تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في فبراير2019، وفي عام 2015 فاز محمد بخاري بالانتخابات الرئاسية في البلاد، وحينها توعد بمحاربة بوكو حرام، وفي عام 2017 قال بخاري إن الجيش النيجيري قد حقق نجاحات بالغة ضد بوكوحرام، واستطاع القضاء عليها، وأشارت المجلة إلى أن كل ما يقوله بخاري عن تحقيق الجيش النيجيري لنجاحات ضد بوكوحرام ما هي إلا ادعاءات يقولها حتى يستطيع تجميع أكبر قدر من الناخبين حوله.
وتوقعت مجلة الإيكونوميست أن عام 2019، سيكون هو العام الأشرس والأقوى بالنسبة للجيش النيجيري وجماعة بوكوحرام، خاصة بعد مقتل 20000 شخص مدني، وتشريد 2.1 مليون مواطن نيجيري، وأضافت المجلة أنه إذا لم يستطع الرئيس النيجيري محمد بخاري التغلب على بوكوحرام، فعليه التخلي عن السلطة فورًا.





