يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

زلات لسان قيادات «النهضة» تُعجل بمقاضاة إخوان تونس

الثلاثاء 20/نوفمبر/2018 - 06:13 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

قبل عام من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها خريف 2019، تسير الأمور على غير ما ترغبه حركة النهضة (الواجهة السياسية لجماعة الإخوان في تونس) فما تلبث أن تذوب خلافات الأحزاب السياسية مع الحركة حتى يعيدها راشد الغنوشي، رئيس «النهضة» إلى ما كانت عليه، عبر تصريحات عدائية تُعَجِّل بمقاضاة الحركة.

 راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

ففي كلمته خلال الجلسة العامة الرابعة لكتلة «النهضة» في البرلمان، قال «الغنوشي» تعليقًا على التعديل الحكومي الأخير: إن «الحركة اكتفت بتحسين وجودها ووضعت فيتو أمام أناس نعتقد أنهم لا يصلحون لمناصبهم»، في إشارة إلى الوزراء المقالين، لافتًا: «كان مكسبنا الأكبر ما نعتقد أنه محاربة الفساد، وقد أعطينا فيتو ضد العناصر الفاسدة».


تسببت زلة لسان رئيس الحركة في موجة غضب من قِبل الوزراء المقالين، إذ قرروا مقاضاة «الغنوشي»، بتهمة السب والإساءة لهم، وذلك على خلفية تصريحاته، وأعلن كل من مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة، وغازي الجريبي وزير العدل، فضلًا عن وزيرة الرياضة ماجدولين الشارني، رفع دعوى قضائية ضد «النهضة».


كما طالب حزب «آفاق تونس» أن تُفرج «النهضة» عما بحوزتها من أدلة تثبت فساد الوزراء المقالين، مشيرًا إلى أن حديث «الغنوشي» جاء تأكيدًا على عقلية الهيمنة والتحكم في ممارسة السلطة من قِبل ممثل الإسلام السياسي في الحكومة؛ ما يبين أن التحوير الحكومي خضع لسيطرة النهضة المستفيدة من «المحاصصة الحزبية» ومبدأ التوظيف الحزبي بعيدًا عن معايير الكفاءة، بحسب بيان صادر أمس.


ونصّ البيان على أن «آفاق تونس يستغرب ما جاء في حديث رئيس حركة النهضة عن رفعه فيتو في وجه وزراء فاسدين دون تحديد أسماء وتقديم معطيات جدية حول ملفات الفساد إن كانت موجودة، ويعتبرها تصريحات غير مسؤولة تكرس لعدم الثقة في مؤسسات الدولة لما تحمله من مساس للأعراض وتشويه للسياسيين، خاصة أولئك الذين خدموا الدولة وأثبتو نزاهتهم».


وتطرق الحزب إلى المعطيات التي قدمتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد، ومحمد البراهيمي، حول مسألة التنظيم السري، مشددًا على أنه بعد متابعة جلسة المساءلة لوزيري الداخلية والعدل بمجلس نواب الشعب، وتمسكه بكشف الحقيقة كاملة، ويدعو الحكومة الى التعاطي الجدي والتعاون التام مع القضاء للمضي قدمًا في تقصي الحقيقة حول كل ما يتعلق بقضايا الاغتيالات السياسية والجهاز السري، ومدى ارتباطه بحزب سياسي.


 للمزيد:

«النهضة» المرفوضة شعبيًّا تقود تونس نحو صراع سياسي جديد

إرهاب «النهضة» يطال «نداء تونس» باقتحام مقر الحزب

 النائب عبدالعزيز
النائب عبدالعزيز القطي

تهديد «النهضة» للمعارضين

رغم محاولات إخوان تونس لتبرير حديث «الغنوشي» في بيان صدر أمس، الاثنين 19 نوفمبر 2018، بأنه لم يوجه اتهامًا لأحد، إنما قصد أن رئيس الحكومة اختار الوزراء بملء إرادته، إلا أن النائب عن كتلة حركة النهضة محسن السوداني، زاد الطين بلة، حين قال: «مَن يقترب من حركة النهضة يموت بشكل أو بآخر إذا كان الاقتراب غير جيد» ثم استدرك ليبين أن الموت المقصود هو موت سياسي ومعنوي.


واستند «السوداني» إلى مأثور عربي «من عاند الحق قتله»، معتبرًا أن النهضة هي الحق ومن يعاندها تغلبه، مضيفًا: «كل من تحرش بحركة النهضة بالتهم الباطلة مآله الانهيار والندم».

 

وجددت كتلة «نداء تونس» اتهام النهضة بتكوين «أمن موازٍ»، إذ قال النائب عبدالعزيز القطي: إن مجموعات من المنتمين للحركة، مارسوا العنف على كل مَن شارك في اعتصام الرحيل، الذي أسقط الإسلاميين من الحكم، لافتًا إلى وجود تنظيم سري للاتجاه الإسلامي الذي غيّر تسميته فيما بعد وأصبح حركة النهضة، وهو الذي نفّذ تفجيرات في محافظة المنستير ومناطق أخرى في تونس.

 

وشدّد نائب كتلة «نداء تونس» على  أن إرهابيين مسجونين في سوريا اعترفوا أن حركة النهضة هي من أرسلتهم إلى هناك، قائلًا: «فترة سيطرة النهضة على الحكم، عاشت فيها تونس كل أنواع الترهيب، والتكفير في المساجد، والنشاط العلني للمجموعات الإرهابية والتحريض على القتل».


للمزيد:

بعد التحفظ على «الغرفة السوداء».. هل يُحل «إخوان» تونس؟

 «الغنوشي» يغازل «السبسي».. هل تعود «النهضة» إلى كنف الرئيس؟


وبحسب المعطيات السابقة، رجّح الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، هشام النجار، أن تكون الدولة التونسية عازمة على تحجيم النهضة بعدما قدمت نفسها كلاعب أول في السياسة خلال الفترة الماضية، لاسيما أن التفاصيل الجديدة التي أعلن عنها فيما يخص اتهام الحركة، يعد نقطة فاصلة في العلاقة بين الإخوان والدولة.


وقال لـ«المرجع»: إن الرئيس التونسي، الباجي السبسي، كان يتجاهل أي اتهام للنهضة بتورطها في الإرهاب طوال السنوات الأخيرة، لكنه بعد الإعلان عن إنهاء التوافق، يوجه ضربة لإخوان تونس الذين كانوا يتهيؤون خلال العام القادم لتكرار سيناريو إخوان مصر فى 2012، من الاستحواذ على المشهد السياسي، والتقدم بمرشح من داخلهم يتولى رئاسة الجمهورية.


ولفت الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي إلى أن الدولة التونسية بدأت في خطة التحجيم، مشددًا على أن تعامل الدولة مع «النهضة» في الفترة المقبلة سيتوقف على رد فعل الشارع، ورد «النهضة» نفسه على هذه الاتهامات، إلى جانب موقف الجيش التونسي من الطموح الذي وضعته النهضة لنفسها، محذرًا من ردة فعل التيارات الدينية في تونس، على أفكارها كافة، إذ من الممكن أن تجتمع هذه التيارات حال ما استشعرت خفوت النهضة.

"