يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جماعة «الدعوة والإصلاح» الإيرانية وعلاقتها بالتنظيم الدولي للإخوان (2 ـ 2)

الجمعة 16/نوفمبر/2018 - 11:09 م
المرجع
حامد المسلمي
طباعة

تناولنا في الجزء الأول من دراسة جماعة «الدعوة والإصلاح» الإيرانية وعلاقتها بالتنظيم الدولي للإخوان، تغلغل جماعة الإخوان داخل إيران، منذ عهد «حسن البنّا» وحتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979، فبداية اتصال جماعة الإخوان بإيران بدأت عام 1947 حينما زار المرجع الشيعي «محمد تقي الدين القمي» القاهرة والتقى زعماء جماعة الإخوان آنذاك، كما تطرق الجزء الأول إلى دور نواب صفوي في تأسيس أول تنظيم إخواني مسلح في إيران في بداية الخمسينيات على غرار النظام الخاص لجماعة الإخوان في مصر، وأخيرًا تناول الجزء الأول العلاقة القوية التي جمعت قيادات التيار الإخواني في إيران «ناصر سبحاني»  بقيادة الثورة الإيرانية «الخميني».

 للمزيد: جماعة «الدعوة والإصلاح» الإيرانية وعلاقتها بالتنظيم الدولي للإخوان (1 ـ2 )


جماعة «الدعوة والإصلاح»

 وننطلق في الجزء الثاني من الدراسة في محاولة تفكيك العلاقة التي جمعت بين «جماعة الدعوة  والإصلاح» بالنظام الإيراني منذ الثمانينيات وحتى اليوم، فمن الملاحظ أن العلاقات بين الجانبين مرت بثلاث مراحل متباينة وهي كالـتالي:

1-  مرحلة الثورة الإيرانية والتحالف بين قادة الجماعة قبيل التأسيس وبين قادة التيار الشيعي في الثورة الإيرانية (والذي أصبح النظام الحاكم عقب نجاح الثورة)، واستمر هذا التحالف والدعم المتبادل حتى مرحلة كتابة الدستور.

2-  مرحلة التباعد والعداء والتي بدأت مع أوائل الثمانينيات حتى وصول عبدالرحمن محمد بيراني* لقيادة الجماعة في 1991؛ حيث بدأ الشروع في كتابة الدستور، وتبلور النظام السايسي الجديد، وأسس الدستور لولاية الفقيه وأعطى له صلاحيات مطلقة، كما قنن وضعًا خاصًا  للشيعة على حساب المذاهب الأخرى، وهذا ما فجر الخلافات بين قادة الجماعة سبحاني وزادة وبين نظام الملالي الإيراني، انتهي بإعدام الأول، وسجن الأخير.

3-  مرحلة التقارب والموالاة الكاملة بين الجماعة والنظام الحاكم، بدأت مع وصول بيراني لمنصب الأمين العام للجماعة في إيران عام 1991؛ حيث تغيرت العلاقة بين النظام والجماعة، واقتربت الجماعة من التيار الإصلاحي، وأعلنت دعمها الكامل لبرنامج الرئيس حسن روحاني (رئيس الجمهورية الإيراني الحالي)، ما أدى لتراجع شعبية الجماعة في أوساط المجتمع السني وذلك لأسباب عدة من بينها التحالف مع النظام الحاكم، وتراجع حدة المطالبات بحقوق أهل السنة والأقليات المذهبية والدينية والعرقية، وانقيادها وراء السلطات الإيرانية، كما اتهمت بالعمالة لصالح السلطات الإيرانية لتفتيت التكتل السني وقمع الحركات السنية الأخرى.

ويذكر أن جماعة الدعوة والإصلاح هي الحركة الوحيدة السنية التي تعمل بشكل علني، ولها اثنتى عشر فرعًا داخل إيران، ولكنها تعمل بدون ترخيص رسمي من الحكومة، حيث تغض الحكومة الطرف عن نشاطات الجماعة، فيما يطارد ويقمع باقي الحركات السنية من قبل النظام الإيراني[1].

وهذه العلاقة الملتبسة التي بين الجماعة والنظام الإيراني من السماح للجماعة بالعمل، ولكنه عمل غير قانوني حتى تبقي الجماعة بشكل دائم تحت السيطرة الحكومية، ولا تنتهج الجماعة أي سياسات آخرى معادية في حالة تغيير القيادة.


جماعة «الدعوة والإصلاح»

العلاقة بين «الدعوة والإصلاح» والتنظيم الدولي

نفت جماعة الدعوة والإصلاح في إيران صلتها بجماعة الإخوان في مناسبات عدة، ودومًا ما تؤكد على التقارب الفكري بينهما، لكن لا صلة تنظيمية  مطلقًا[2].


وأشاع البعض مقاطعة جماعة الدعوة والإصلاح في إيران لجماعة الإخوان بمصر، على خلفية تصريحات ليوسف القرضاوي الملقب بـ«مفتي الإخوان» اعتبرت بمثابة مهاجمة لإيران والشيعة؛ حيث كذب قادة جماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية هذه الشائعات وأكدوا أنهم لم يتخذوا قرارًا بمقاطعة التنظيم الدولي، وأنهم ملتزمون بمبادئ الحركة وثوابتها، ووصفوا إخوان مصر بأنهم قلب تنظيم الإخوان العالمي، ونشروا بيان رسمي قالوا فيه «إن الخبر الذي نشرته صحيفة الزمان العراقية اليومية في 12 نوفمبر 2008، ليس له أي حظ من الصحة، ولا يوجد أي قرار بهذا الشأن إطلاقًا، ولم يصدر تصريح من عبدالرحمن بيراني الأمين العام للجماعة، أو من أي جهة رسمية داخلها أو من عضو مسؤول فيها...، وأن الجماعة مستقلة في اتخاذ مواقفها وقراراتها، وتلتزم بمبادئ حركة الإخوان وثوابتها وتفتخر بانتمائها الفكري لها».

وجاء هذا البيان بعد نفي جماعة الإخوان على لسان محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد آنذاك (والذي أصبح رئيسًا لمصر فيما بعد) ما تردد عن مقاطعة إخوان إيران للجماعة الأم في مصر والتنظيم الدولي للإخوان[3].

وعلى الرغم من أن إيران لم تتخذ الموقف نفسه في تأييد ثورة الشعب المصري في 30 يونيو، كما أيدت ثورة يناير 2011، فإن جماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية (إخوان إيران) أعلنت كثيرًا رفضها لعزل مرسي، واعتبرت ما حدث انقلابًا على الشرعية، والتفافًا على إرادة الشعب المصري،[4]، متجاهلين خروج الملايين المصريين ضد حكم الجماعة في مظاهرت ضخمة لم تشهد مصر مثلها.

للمزيد: «الحكومة الإسلامية».. دستور الولي الفقيه

كما نظم أعضاء الجماعة بقيادة جليل بهرامي نيا وهو مسؤول الهيئة التنفيذية بالجماعة، مظاهرات أمام مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، احتجاجًا على عزل مرسي، وخاطب «بهرامي» إخوان مصر قائلًا: «نحن لن نألو جهدًا في دعمكم ونقدم الغالي والنفيس في سبيل قضيتكم العادلة»، كما أصدرت الجماعة بيانًا اتهمت فيه دولًا عربية بالتدخل المالي والسياسي المباشر والمعلن للإطاحة بمرسي، وكرست الجماعة مجلتها الشهرية «إصلاح» للدفاع عن الإخوان في مصر، ومهاجمة الدولة المصرية ومؤسساتها،  وكتب فيها العديد من الشخصيات المعروفة بعلاقتها بالإخوان مثل توكل كرمان، وغيرها[5].

وهذه العلاقة بين جماعة الدعوة والإصلاح

جماعة «الدعوة والإصلاح»

الختام

وتخلص الدراسة من استقراء الأدلة والشواهد كافة عن علاقة جماعة الدعوة والإصلاح في إيران بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أو علاقة الإخوان المسلمين بالنظام الإيراني الحاكم أنه

يلاحظ أن جماعة الدعوة والإصلاح في إيران (فرع جماعة الإخوان) وعلى عكس الإخوان في العديد من دول العالم، فهي جماعة لا تسعى للسلطة بشكل واضح، ولا تشاكس الحكومة الإيرانية أو تدخل معها في مصادمات حقيقية، أو تشارك في معارضة فاعلة ضد النظام الإيراني، وهذه العلاقة تثير العديد من الأسئلة عن العلاقة الحقيقية بين الإخوان بشكل عام وبين النظام الإيراني؟

فهذا التشابة الكبير في ولاية (المرشد عند الإخوان المسلمين، أو الفقية عند النظام الإيراني) وسلطته الروحية والأدبية والسياسية على الأفراد، وكذلك التشابه في البنية الهيكلية للتنظيمين، وطريقة الاشتراكات المفروضة على الشيعة أو الإخوان في كل منطقة في العالم والتي تصل للمرشدان، كل هذه الشواهد بالإضافة للعلاقات التاريخية إنما تُشير إلى علاقة تكتيكية وإستراتيجية بين التنظيمين تهدف إلى تصدير الثورة للدول وهدم مؤسساتها القائمة، ومن ثم السيطرة على هذه الدول لإقامة مشروعهما الديني والعنصري.

كما خلصت الدراسة أنه لا يوجد انفصال حقيقي بين الجماعة وبين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين كما تتدعي الجماعة، وإنما هي قرارات تكتيكية فقط.

للمزيد: التوجه شرقًا.. التمدد الإيراني في «أفغانستان» و«باكستان»

وكذلك فقد تسببت جماعة الدعوة والإصلاح في إيران إلى شق الصف السني، وتثبيط المطالب السنية المطالبة بحقها في حرية ممارسة العبادة، والممارسة السياسية بما يؤهلها للوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها، وقد أدى هذا لظهور حركات سنية أخرى تتهم الإخوان موالاة السلطة والعمل على إجهاض التحركات السنية.

وهذا الصمت الإخواني على التظاهرات والمطالب العادلة التي انتشرت في كل المدن الإيرانية في مطلع هذا العام (2018)، إنما يُشير إلى هذا التضامن التكتيكي، ولم تقدم الإخوان نفسها كما تدعي بأنها المتضامنة مع حقوق الشعوب في الحياة الكريمة والديمقراطية، وقد وضحت تغظية قناة الجزيرة القطرية هذا الموقف الإخواني والإيراني، حيث تبنت وجهة النظر الإيرانية بشأن هذه المظاهرات، كل هذه الشواهد والإدلة تُشير لهذه العلاقة الوثيقة بين الإخوان والنظام الإيراني، وتدعم هذه التبعية بين الجماعة والتنظيم الدولي للإخوان.

 المراجع:

*  عبدالرحمن محمد بيراني من مواليد 1954، في مدينة روانسر بمحافظة كرمانشاه، وهو من عائلة كردية، حصل على بكالوريوس الشريعة والدراسات الإسلامية من جامعة طهران، وحصل على الماجستير في القانون من السودان، وهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (الذي يرأسه يوسف القرضاوي)، وهو الأمين الحالي لجامعة الدعوة والإصلاح في إيران منذ انتخابه في 1991.

[1] مركز المزماة للدراسات والبحوث، جماعة الدعوة والإصلاح في إيران ج1، م.س.ذ.

[2] مركز المزماة للدراسات والبحوث، جماعة الدعوة والإصلاح في إيران ج1، م.س.ذ.

[3] - فرج إسماعيل، سعود الزاهد، "إخوان إيران يؤيدون القرضاوي وينفون الانشقاق على الجماعة بمصر" في العربية نت، 25 نوفمبر 2008)

https://www.alarabiya.net/articles/2008/11/25/60819.html

[4] مركز المزماة للدراسات والبحوث، جماعة الدعوة والإصلاح في إيران ج2 (دبي: مركز المزماة للدرسات والبحوث، 12 ابريل 2017)

[5] نفسه.

"