يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«باليرمو».. إيطاليا ترد على «باريس» وسط تخوفات من الفشل

الأحد 11/نوفمبر/2018 - 09:30 م
مؤتمر باليرمو
مؤتمر باليرمو
سارة رشاد
طباعة

وسط استعدادات مكثفة تقيمها إيطاليا،حاليًّا، لاستقبال ضيوف مؤتمر «باليرمو»، المقرر عقده، غدًا الإثنين، بجزيرة صقلية، والمعني بمناقشة المشهد الليبي، نقلت وسائل إعلام ليبية، عن وكالة «سبوتنيك» الروسية، حديثًا لمصدر لم تسمه قال: إن القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، المشير خليفة حفتر، قرر عدم الحضور.

وزير الخارجية الإيطالي
وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو

القرار الذي لم يأتِ ملحوقًا بشرح للأسباب، جاء عقب 16 يومًا من تأكيد وزير الخارجية الإيطالي «إنزو موافيرو»، على حضور المشير؛ إذ قال على هامش مؤتمر صحفي في مدينة فلورنسا الإيطالية، في 27 أكتوبر الماضي: إن حفتر سيكون ضمن الحاضرين بالمؤتمر المرتقب.


ووفقًا لما أعلنته السلطات الإيطالية فمن المقرر إلى جانب الأطراف الليبية المحلية، حضور أطراف دولية، منها: المملكة  العربية السعودية، ومصر، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، والمغرب، وتونس، وبريطانيا، وكندا، وتشاد، والجزائر، والأردن، ومالطا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي.


ورغم الحضور الذي يبدو واسعًا، عقب جولات مكوكية لوزير الخارجية الإيطالي، فإن هناك أطرافًا لم تعلن حتى الآن عن مستوى تمثيلها، مثل مصر التي لم يعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عما إذ كان سيشارك أم سيرسل ممثلًا عنه، إلى جانب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي لم يعلن موقفه حتى الآن.


الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى لم تحدد مستوى تمثيلها، مكتفية بتصريحات وردت على لسان مندوبها لدى مجلس الأمن «جوناثان كوهين»، خلال جلسة للمجلس حول ليبيا، عُقدت الخميس الماضي؛ إذ قال: إن مؤتمر باليرمو «سيوفر فرصة فريدة لليبيين للخروج من الجمود السياسي، من خلال خطة سياسية شاملة».


«باليرمو».. المُعلن والمطلوب منه

في المقابل من الرؤية الإيطالية التي أعلنتها روما، وتشير إلى أن المؤتمر المرتقب انعقاده بصقلية، يأتي لإيجاد حل للمشهد الليبي المتجمد بفعل تمسك الأطراف الليبية بشروطها، وإعادة إعمار ليبيا، جاءت قراءات غربية وليبية للتحدث عن دوافع إيطالية متخوفة من نفوذ فرنسي في ليبيا.


أحدث هذه القراءات كانت تقرير حديث نشره المجلس الأطلسي، (مؤسسة أمريكية بحثية غير حزبية)، وقال فيه: إن مؤتمر «باليرمو» جاء للرد على مؤتمر «باريس» الذي عقد، منتصف العام الحالي، ونجحت فيه فرنسا في جمع كل الأطراف المتعارضة، وهو ما اعتبرته روما صاحبة العلاقات التاريخية مع ليبيا، تهديدًا لمصالحها هناك.


للمزيد.. مؤتمر باريس بشأن ليبيا.. تسوية معقدة في ظل مراوغات الإخوان


للمزيد.. مؤتمر باريس بشأن ليبيا.. أي مستقبل لجماعة الإخوان؟

الإعلامية الليبية،
الإعلامية الليبية، فاطمة غندور

وفي ذلك تقول الإعلامية الليبية، فاطمة غندور، لـ«المرجع»: إن إيطاليا تعتبر نفسها بهذا تدافع عن مصالحها في ليبيا، مقابل الطرف الفرنسي، مشيرة إلى أنه حتى الآن يبدو المؤتمر أقل من نظيره الباريسي، من حيث الاهتمام الدولي والتمثيل الليبي والخارجي، وقارنت بين الدعوة للمؤتمرين؛ إذ قالت: إن مؤتمر باريس حدث في يوم وليلة ودون إعلان مسبق، فيما قضت إيطاليا شهورًا في ترويجها ودعوتها للمؤتمر.


في السياق ذاته كان رأي الباحث الليبي، حسين الميسوري، الذي قال: إن هدف إيطاليا من المؤتمر ليس إعادة الإعمار في حد ذاته أو إيجاد حل للمشهد الليبي، مشيرًا إلى أن هدفها هو الحفاظ على وجودها داخل ليبيا، وإيجاد دعم دولي يؤيد رؤيتها.


ولفت إلى أن روما تخوفت منذ مؤتمر باريس، مشيرًا إلى أن الخلاف بين فرنسا وإيطاليا داخل ليبيا يترجم في التيار الذي تدعمه كل منهما، فبينما تدعم إيطاليا حكومة الوفاق المدعومة من الإٍسلاميين، ففرنسا تقف إلى جانب المشير الخليفة حفتر المسيطر شرقًا.

المشير خليفة حفتر
المشير خليفة حفتر

فرص النجاح

ولم تنفذ مخرجات مؤتمر باريس حتى اليوم؛ إذ تأجلت الانتخابات التي كان مقررًا لها العاشر من ديسمبر المقبل، بفعل عدم جاهزية المشهد الليبي، ومطالبة المجتمع الدولي، في المقابل، لليبيين بعقد الانتخابات، بحد أقصى، ربيع 2016، فإن «الميسوري» يرى أن مؤشرات مؤتمر «باليرمو» تشير إلى فشل آخر مرتقب.


وفسّر الباحث الليبي، ذلك بعجز كلٍ من باريس أو روما عن إقناع الأطراف الليبية المحلية بتقديم تنازلات، معتقدًا أن المشهد الليبي سيبقى على ما هو عليه، مؤتمرات تُعقد ومشهد متجمد.


وربط «الميسوري» حلحلة المشهد بالتدخل الأمريكي، معتبرًا أن تغيير الأطراف المحلية لمواقفها لن يحدث إلا إذا ما طالبتها أمريكا بذلك، «ماعدا ذلك لن يحدث أي تغيير في المشهد الليبي وسيبقى الغرب تابعًا لحكومة فائز السراج، والشرق تابعًا لحفتر».


ورغم اتفاق «غندور» مع هذا الرأي، إذ قالت إن الولايات المتحدة تؤكد مرارًا أنها تاركة المسألة الليبية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس تجاهل أمريكي ورغبة في عدم التدخل، فإنها لا توافق على عدم تأثير إيطاليا في الداخل الليبي، وتابعت: «إيطاليا مؤثرة في ليبيا من قبل المؤتمر المرتقب».


وعلى ذلك رجّحت فاطمة غندور، عدم تأثير المؤتمر على الواقع الميداني في ليبيا، خاصة بعد الأنباء المفيدة بعدم حضور «حفتر»، مشيرة  إلى أن الغرب سيبقى في يد فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية، بشروطه و«حفتر» في الشرق بشروطه.


 وفيما يخص امتناع «حفتر» عن الحضور قالت الإعلامية الليبية إن المشير كان في إيطاليا نهاية الشهر الماضي، وأبلغ شروطه وهو اعتراف باقي الأطراف به قائدًا عسكريًّا عامًّا، متابعة «يبدو أن إيطاليا رفضت هذه الشروط، ومن ثم فحضوره في المؤتمر لن يكون مجديًا.

"