يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تهديدات «داعش» لــ«رونالدو» تضع إيطاليا في «مرمى» الإرهاب

الأربعاء 11/يوليو/2018 - 10:30 م
تهديدات «داعش» لــ«رونالدو»
تهديدات «داعش» لــ«رونالدو»
شيماء حفظي
طباعة
لا يبدو لاعب كرة القدم العالمي «كريستيانو رونالدو» محركا لقلوب جماهير كرة القدم فقط، لكنه أيضا استفز التنظيمات الإرهابية، حتى وضعه تنظيم «داعش» – وهو بين صفوف نادي ريال مدريد الإسباني- ضمن قائمة تهديدات القتل، ومع انتقال «الدون» (لقبه) إلى نادي «يوفنتوس» الإيطالي تتجه الأنظار إلى إيطاليا وربما تتبعه أيضا تهديدات «داعش». 

«إيطاليا» الوجهة الجديدة للاعب البرتغالي، الذي أعلن ناديه انضمامه لصفوف «يوفنتوس» مقابل 100 مليون يورو، موجودة بالفعل على خارطة الدول المستهدفة من الإرهاب، لكنها لم تكتوِ بناره مثل فرنسا وألمانيا على سبيل المثال.

وكان تنظيم «داعش» الإرهابي، نشر في مايو 2018، صورة تخيلية تصور قيام أحد عناصره بذبح «رونالدو»، و«ميسي»( ليونيل أندريس ميسي كوتشيتيني لاعب كرة قدم أرجنتيني يلعب حاليًّا مع نادي برشلونة الإسباني و‌المنتخب الأرجنتيني)، وتحمل شعار كأس العالم، مرفقة بعبارة «ستمتلئ الأرض بدمائكم»، وسبقها في 2017، صورة أخرى لكريستيانو يجلس على ركبتيه بينما مقاتل من التنظيم يشهر سكينا في ظهره.

وبحسب تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، تحت عنوانWhy has Italy been spared mass terror attacks in recent years، نشر في يونيو 2017، لم تواجه إيطاليا نفس المستوى من التهديد الإرهابي مثل الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا.

تهديدات داعش لـ«رونالدو»
تهديدات داعش لـ«رونالدو»
ويفسر التقرير، تراجع العمليات الإرهابية في إيطاليا مقارنة بالدول الأوروبية، إلى مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك حقيقة أن إيطاليا ليس لديها مشكلة حادة في التطرف، وقد شهدت تدفقات أقل من المقاتلين الأجانب إلى سوريا، ولم تكن نشطة في التحالف المناهض لـ«داعش».

وشهدت إيطاليا نشاطًا متطرفًا على أراضيها لعقود، بما في ذلك ظهور عدد من التجمعات تهدف لتجنيد وتنفيذ هجمات نيابةً عن «داعش»، فمع تزايد التوترات الاجتماعية بسبب تدفقات المهاجرين غير المسبوقة والمستمرة من شمال أفريقيا، وظهور جيل ثانٍ من المهاجرين الذين قد يكونون أكثر عرضة لدعوة التطرف، فإنه من المحتمل أن يزداد خطر الإرهاب ضد إيطاليا، بحسب الجارديان.

ويضيف التقرير أن مشكلة التطرف العنيف ليست حادة في إيطاليا كما في هذه الدول، على الأقل حسب المؤشر الرئيسي لعدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سوريا والعراق.

وقالت فرانشيسكا جالي، وهي أستاذة مساعدة في جامعة ماستريخت، وخبيرة في سياسات مكافحة الإرهاب، إن الاختلاف الرئيسي هو أن إيطاليا ليس لديها عددا كبيرا من المهاجرين من الجيل الثاني الذين تطرفوا أو يمكن أن يصبحوا متطرفين.

ويقول بعض الخبراء إن إيطاليا تمكنت من محاربة تهديد «داعش» محليًّا من خلال إتقان الأدوات القانونية والشرطية التي تم تطويرها من خلال سنوات من الخبرة في تحقيقات المافيا، التي ولدت بدورها من ما يسمى بـ«سنوات الرصاص» - الفترة بين أواخر 1960 وأوائل 1980 تميزت بأعمال الإرهاب السياسي من قبل المسلحين اليسار واليمين.

ووفقا للأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية، أوقفت سلطات مكافحة الإرهاب واستجوبت 160،593 شخصًا بين مارس 2016 ومارس 2017، كما أوقفت واستجوبت حوالي 34،000 في المطارات واعتقلت إيطاليا حوالي 550 إرهابيًّا مشتبها به، وصدرت أحكام على 38 منهم بتهم الإرهاب، كما تم إغلاق أكثر من 500 موقع وتمت مراقبة ما يقرب من نصف مليون موقع.

وقال جيامبيرو ماسولو، الذي شغل منصب مدير الاستخبارات الإيطالية من عام 2012 إلى عام 2016، إنه لا توجد «طريقة إيطالية» خاصة لمكافحة الإرهاب.

وأضاف: «لقد تعلمنا درسًا قاسيًّا جدًا خلال سنوات الإرهاب». من ذلك، استنتجنا مدى أهمية الحفاظ على حوار دائم على مستوى التشغيل بين قوى المخابرات وإنفاذ القانون. في الواقع، الوقاية هي المفتاح لمحاولة أن تكون فعالة في مكافحة الإرهاب».

وقال أرتورو فارفيلي، وهو باحث بارز وخبير في شؤون الإرهاب في مركز أبحاث Ispi، إن الافتقار إلى الجيل الثاني والثالث من الإيطاليين الذين قد يكونون معرضين لدعاية «داعش»، يعني أن السلطات تركز بدلًا من ذلك على عدم التقديس.

وفي دراسة بعنوان The Terror Threat to Italy: How Italian Exceptionalism is Rapidly Diminishing فإن معاناة إيطاليا الأقل من نظيراتها الأوروبية من الإرهاب، سببه أنه يوجد في إيطاليا عدد أقل بكثير من المسلمين (حوالي مليوني نسمة) من أولئك الموجودين في فرنسا أو ألمانيا أو المملكة المتحدة. 
وقد غادر عدد أقل بكثير من المقاتلين الأجانب من إيطاليا مقارنة بالمملكة المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا، ففي إيطاليا غادر 122 شخصًا للانضمام إلى تنظيم «داعش» الجماعات الجهادية الأخرى، مقارنة بحوالي 450 شخصًا من بلجيكا، و18300 من فرنسا، و850 من المملكة المتحدة.

وعلى الرغم من انخفاض عدد العمليات نسبيًّا مقارنة بتلك الدول، فإن الخبراء لا يرونها بعيدًا عن الخطر وأن التهديد مع ذلك طويل الأمد وخطير ومتزايد، تواجه إيطاليا تحديات مجتمعية كبيرة، ما قد يؤدي إلى تحديات أمنية أكبر في المستقبل».

ويعزز تلك التهديدات، ذكر إيطاليا مرات عديدة كهدف في دعاية «داعش» الإرهابية، باستخدام كلمة «روما» أو «رومية»، كمصطلح شامل للمسيحية الغربية، وعلى الرغم من أن هذه التهديدات ليست كلها مصممة لإفراز إيطاليا صراحة، إلا أنها تعمل على زيادة التهديد للبلاد، بحسب الدراسة.

في يوليو 2014، أصدر أبو بكر البغدادي شريطًا صوتيًّا يقول فيه لأتباعه: «سوف تغزو روما وتملك العالم إن شاء الله»، وهو ما تكرر على لسان المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي قال فيه:«بإذن الله سننتصر على روما ونكسر صلبانك ونستعبد نساءك، بإذن الله تعالى هذا وعده لنا».

وفي فبراير 2015، أصدر «داعش»، شريط فيديو لجريمة ذبح 21 قبطيًّا مصريًّا، وخلال الفيديو، حذر عضو بالتنظيم قائلًا: «نحن هنا، جنوب روما..قريبا، سنغزو روما بإرادة الله».

وفي أبريل 2016 قال داعشي ناطق باللغة الإنجليزية بين صفوف التنظيم: «إذا كانت باريس بالأمس واليوم بروكسل، الله وحده يعلم أين سيكون غدا. ربما سيكون في لندن أو برلين أو روما».
"