يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تجنيد اللاعبين وذبح المشاهدين.. استراتيجية «داعش» الكروية

الإثنين 21/مايو/2018 - 12:14 ص
المرجع
مصطفى صلاح
طباعة
مطلع عام 2015، أعدم تنظيم «داعش» 13 مراهقًا، في منطقة الموصل بالعراق، رميًا بالرصاص، لمشاهدتهم مباراة كرة قدم بين منتخبي العراق والأردن، ضمن فعاليات بطولة كأس آسيا لكرة القدم، ووصف التنظيم سلوك هؤلاء المراهقين، بأنه كسر للقوانين الدينية عبر مشاهدة كرة القدم.

إِزهاق أرواح هؤلاء المراهقين، وإعلان التنظيم ذاته عام 2016، ذبح أربعة لاعبين كرة قدم؛ هم: «أسامة أبوكويت، وإحسان الشويخ، ونهاد الحسين، وأحمد أهاواخ»، في نادي «الشباب» بالدرجة الثانية في الدوري السوري، لم يكن مجرد عملية قتل عشوائية، بل باتت استراتيجية جديدة لدى التنظيمات المتطرفة، إذ أفتى قادة تنظيم «داعش»، بأن لعب كرة القدم ودعمها يُعتبر معاداة للإسلام.

صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، نقلت عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 3 سبتمبر 2016، أن محكمة تابعة للتنظيم المتشدد لم تُحرِّم لعب كرة القدم كلية، ولكن حظرت بعض قوانين تحكيم اللعبة، وأشارت المحكمة إلى أنه يمكن للاعبين المصابين في المباراة، المطالبة بالتعويض أو الانتقام من قِبَل خصومهم، كما استبدل التنظيم هذه القوانين بأخرى، مع إدراج «القصاص» في ظل أحكام الشريعة الإسلامية، كما أوضح «داعش» أن مخالفة هذه التعليمات تُقابل بعقوبات مثل الجلد، وإطلاق النار والذبح والحرق.

استهداف الملاعب
استهدفت العديد من العمليات الإرهابية ملاعب كرة القدم حول العالم، وراح ضحية هذه العمليات العديد من المواطنين ما بين قتيل وجريح، كما امتد الأمر ليشمل تهديدات بتنفيذ عمليات إرهابية بروسيا، تزامنًا مع انطلاق بطولة كأس العالم في منتصف يونيو 2018.

وأيضًا شهدت عدة دول غربية العديد من الهجمات الإرهابية، وفي مقدمتها فرنسا التي عانت من هجمات دامية استهدفت الملاعب الرياضية، إذ أعلن تنظيم «داعش» في 13 نوفمبر 2015، تبنيه هجومًا على ملعب «ستاد دو فرانس»، كما فجر انتحاري نفسه في ستاد فرنسا الدولي شمال باريس، في فاجعة راح ضحيتها ما لا يقل عن 129 قتيلًا، وأكثر من 350 جريحًا، خلال مباراة ودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا، بحضور الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا أولاند، كما أعلن وزير الداخلية الفرنسية، جيرارد كولومب، في 25 فبراير 2018، إحباط قوات الأمن لمحاولة استهداف أحد الملاعب الرياضية.

وفي 7 يوليو 2016، حذرت بريطانيا، من مخاطر وقوع اعتداءات إرهابية، خلال مباريات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم، كما أوضحت الخارجية البريطانية، أن الملاعب ومناطق المشجعين وأماكن نقل وقائع المباريات ووسائل النقل العام، تُعد أهدافًا محتملة للاعتداءات، وذلك على خلفية تمكن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية من توقيف شاب فرنسي، في 21 مايو 2016، كان يجهز لـ15 اعتداءً في فرنسا، قبل وبعد بطولة كأس أوروبا 2016.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت في منتصف عام 2016، من أن كأس أوروبا يُشكل هدفًا محتملًا للاعتداءات الإرهابية، وذلك في مذكرة لوزارة الخارجية الأمريكية، عن مخاطر السفر إلى أوروبا، كما انتقلت تهديدات «داعش» إلى البرازيل قبيل انطلاق أوليمبياد «ريو دي جانيرو» عام 2016.

كما قررت السلطات البلجيكية في مارس 2016، عدم استضافة مباراة كرة القدم الودية مع منتخب البرتغال؛ بسبب سلسلة التفجيرات الإرهابية التي وقعت في مارس 2016، بواقع تفجيرين في مطار بروكسل الدولي، وتفجير آخر في محطة مترو «مالبيك» ببروكسل؛ ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، ونُقلت المباراة إلى مدينة «ليريا» البرتغالية.

وفي الشأن نفسه، قررت السلطات الألمانية، تأجيل مواجهة فريقي بروسيا دورتموند الألماني، وموناكو الفرنسي، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لمدة يوم عن الموعد المُحدد في 11 أبريل 2017؛ بسبب تعرض حافلة فريق بروسيا دورتموند لهجوم باستخدام متفجرات زرعت في شجيرات على الطريق، بالقرب من الفندق الذي كان ينزل فيه الفريق، ما أدى إلى إصابة اللاعب «مارك بارترا».

تجنيد اللاعبين
استراتيجية تنظيم داعش لم تتوقف على مجرد مهاجمة الملاعب الرياضية، أو تحريم مزاولة كرة القدم، بل امتد الأمر لتجنيد لاعبين أوروبيين في صفوف التنظيم، وكشفت جريدة «ديلي ميل» البريطانية، في ٢٨ يناير ٢٠١٥، أن خمسة من لاعبي كرة القدم الأوروبيين انضموا إلى التنظيم في العراق وسوريا، للقتال في صفوفه.

وبحسب «ديلي ميل»، فإن اللاعبين الخمسة يحملون الجنسية البرتغالية؛ وهم: «نيرو سارايفا، سيلسو رودريجيز، دا كوستا روريجيز، ساندرو، وفابيو بوكاس»، كانوا يعيشون في منطقة «والتامستو» شمال شرق لندن، واعتنقوا الفكر المتطرف، قبل أن يقرروا الانضمام إلى داعش.

ولم تكتفِ التنظيمات المتطرفة بفكرة تجنيد اللاعبين، أو مهاجمة الملاعب الرياضية، بل إن تنظيم داعش واصل مسلسل التهديد للعديد من نجوم كرة القدم العالميين، ففي الأول من نوفمبر 2017، توعد التنظيم العديد من نجوم كرة القدم العالميين، أمثال: «ديديه ديشامب، مدرب المنتخب الفرنسي، ونيمار دا سيلفا مهاجم فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، وليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني».

ونشر التنظيم العديد من الصور لهؤلاء النجوم بلباس الإعدام، مصوِّبًا تجاههم الأسلحة النارية والأدوات الحادة، كما وصفهم بـ«أعداء الله»، متوعدًا إياهم بتدمير حياتهم، كما نشر صورة كريستيانو رونالدو، نجم فريق ريال مدريد الإسباني، يظهر فيها كأسير ووجهه مُمتلِئًا بالدم والكدمات، ويركع أمام أحد أفراد داعش، الذي كان يحمل سكينًا استعدادًا لذبحه.
"