يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان ومرحلية التنوير الزائف.. دلالات تولي «الريسوني» رئاسة الاتحاد الإرهابي

الجمعة 09/نوفمبر/2018 - 11:05 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

حفاوة إخوانيَّة كانت في استقبال خبر تولي رجل الدين المغربي الإخواني، أحمد الريسوني (56 عامًا) منصب الرئاسة لما يُعرف بـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»؛ حيث أتى الريسوني خليفةً لمفتي الإرهاب، الأكبر، يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد.

 

 هاني السباعي
هاني السباعي
وكانت منابر إرهابية أبدت سخطها على الاتحاد المحسوب على جماعة الإخوان بشكل عام ودوره، غير مكترثة بنتائج الانتخابات التي جرت في إسطنبول وصعد بمقتضاها الريسوني لرئاسة الاتحاد.

من بين هذه المنابر كان المنظّر القاعدي، هاني السباعي، المقيم في لندن، إذ أعاد- عبر قناته على «تيليجرام»- عرض حلقة تليفزيونية كانت قد قدمتها قناة العربية السعودية في 2003، بخصوص تفجيرات تنظيم «القاعدة» في الدار البيضاء والرياض، وشارك بها كل من الريسوني، باعتباره رئيسًا لـ حركة «التوحيد والإصلاح»، الجناح الدعوي للحزب «العدالة والتنمية»، الامتداد الإخواني في المغرب، والسباعي، نفسه باعتباره مواليًا لتنظيم «القاعدة».

وإن كان السباعي لم يسترسل في مسألة قدوم الريسوني، رئيسًا للاتحاد الإخواني، إلا أن في نشره للحلقة كان بمثابة هجوم ضمني، إذ صرّح فيها الريسوني برفضه لفهم تنظيم «القاعدة» لمسألة التكفير، وأوضح رأيه فيما يعرف بـ«التكفير الجماعي»، وهو ما اعتبره السباعي إدانه للرئيس الجديد لـ«العالمي لعلماء المسلمين».
قناة أخرى تُدعى «الذهبي» تُعرف بتبعيتها لـ«هيئة تحرير الشام»، علقت على الانتخابات، وخصصت جزءًا من منشوراتها لرصد مواقف الرئيس الجديد للاتحاد متهمة إياه بالتهاون والتقصير في فهم الدين.

سامح عيد المنشق عن
سامح عيد المنشق عن جماعة الاخوان
على صعيد آخر، يقول سامح عيد المنشق عن جماعة الإخوان: «رغم ما قد يحمله هجوم القنوات المتطرفة على الريسوني، واتحاده من تلميحات بتبرأتهم  وشهادة باعتدالهم، إلا أن محطات الاتحاد ورئيسه الجديد، لا تشير إلى ذلك». 

ورأى عيد أن تجربة الاتحاد منذ اندلاع ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي» وتورطه في إشعال المشاهد في كثير من الدول مثل ليبيا وسوريا، تسببت في إحراجه ووضع علامات استفهام حول الهدف من وجوده ولصالح من يعمل.
يوسف القرضاوي
يوسف القرضاوي
وكان الرئيس السابق للاتحاد، والقطب الإخواني البارز، يوسف القرضاوي، أحد أشهر الوجوه التي عملت على إشعال المشهد السوري، إذ أطلق في بداية الاحتجاجات السورية فتاوى من قبيل أن العمل في سوريا «جهاد»، محرضًا الشباب على ما اعتبره «نصرة السوريين».

وتناول محللون موقف القرضاوي بالنقد، إذ اعتبروها دعوات خبيثة لاستفزاز الشباب ومن ثم تدمير سوريا وإشعال الأوضاع فيها وتحويلها إلى بؤرة موبوءة بالإرهابيين من شتى أنحاء العالم.

ليس القرضاوي وحده، إذ تنسب  للاتحاد بيانات محرضة على حكومات الدول العربية وداعمة للمتطرفين وللحكومة القطرية المتهمة بدعم الإرهاب، فيما لا تتوانى رموز محسوبة على الاتحاد، مثل الموريتاني، محمد الحسن ولد الددو، الذي هاجم الحكومة الموريتانية، نهاية سبتمبر الماضي، في  إحدى خطبه، قائلًا بالحرف الواحد: «إن السبب في الفتن التي تعيشها البلدان العربية تعطيل حكم الله»، دون توضيح فهمه لهذا الحكم.
المنشق الإخواني،
المنشق الإخواني، إبراهيم ربيع
وإن كان الاتحاد ورموزه يتقاطعون أو يتنافرون مع التنظيمات الإرهابية، حسب الأوضاع السياسية، فمثلهم الريسوني، الذي قال عنه الإخواني المنشق، إبراهيم ربيع: «إنه إخواني حامل لفكر الجماعة ولا يفرقه عنها أي تصريحات يبدي فيها انتقادًا أو تحفظًا على أداء الجماعة».

ولفت إلى أن ما يبديه الريسوني من تحفظات على الإخوان (قال في حوار مع جريدة الأيام المغربية إنه ارتاح لسقوط حكم الإخوان، معتبرًا قرارهم بالتقدم للرئاسة في مصر كان خطأً)، لا تعني إنه خلع نفسه من الجماعة، معتبرًا أن ما يقوله رئيس الاتحاد الجديد ما هو إلا توزيع أدوار.

يتسق مع ذلك مقاله للكاتب المغربي، أحمد نشاطي، الذي كتب تحت عنوان «الإرهاب الذي يولد في الرباط وسلا»، بتاريخ أكتوبر 2017، يقول: «هناك بيئة حاضنة تفرّخ الإرهاب موجودة عندنا في المغرب، وتتحرك في واضحة النهار، وقد تكون لها جوانب سرية من التحرك في الظلام والكهوف، يكفي تفحص أفعال وأقوال التكفيري الإخواني أحمد الريسوني، والتكفيري السلفي حسن الكتاني».
 الريسوني
الريسوني
الريسونى على رأس الاتحاد الإرهابي.. دلالات مرحلية

في المقابل من الرأي القائل بتطرف الريسوني، كتابات وتوجهات مغربية تتعامل مع الريسوني كرائد للفكر التنوير داخل الحركة الإسلامية، وشاهدهم على ذلك انتقادات وجهها الريسوني إلى الحركة التي ينتمي لها، من قبيل تحفظه على فهمها لما يخص هدف «تطبيق الشريعة».

ويعتمد المؤيدون لهذا الرأي على تخصص الريسوني في علم المقاصد، وهو علم يسعى إلى البحث فيما وراء النص الديني، وفهم منطقه، ما يعني إنه تخصص بعيدًا عن مبدأ النقل الذي يُعطي الأولوية للنص وما ورد به لفظًا.

 ليس ذلك فحسب، فيتعمّد أغلبهم استباق اسم الريسوني بلقب «الشريف»؛ في دلالة على انتسابه للبيت النبوي، وانحداره من الزاوية الريسونية (زاوية صوفية فاعلة في المغرب).

وإن كانت هذه الآراء لا تتسق تمامًا مع فكر جماعة الإخوان، الذي وصفه الريسوني نفسه بأنه واقف عند إرث حسن البنّا، فلماذا دفعت به الجماعة، ولماذا الآن؟.
محمَّد منير الغضبان
محمَّد منير الغضبان
في كتابه «المنهج الحركي للسيرة النبوية»، للمرشد السابق لجماعة الإخوان في سوريا، محمَّد منير الغضبان، تطرق إلى منطق إخواني في الإدارة يدعى «المرحلية». وخلال شرحه له، قال إنه يعنى أن الجماعة عليها أن تدير كل مرحلة وفقًا لمعطياتها وبناء على ذلك تقدّم خطابًا يتسق مع هذه المعطيات. ووفقًا لهذا المبدأ فسّر مراقبون تناقض خطابات الإخوان، فكانوا يتبنون خطابات ثم ينقلبون عليها بمجرد تغير المشهد.

المنشق الإخواني سامح
المنشق الإخواني سامح عيد
وفي هذا السياق، رأى الإخواني المنشق سامح عيد، أن تغاضي الجماعة عن مواقف الريسوني والدفع به، يدخل في باب المرحلية.  

وتابع أن الجماعة تعمل الآن على تحسين صورة اتحادها، بعد تراجعٍ عاناه بفعل انكشاف علاقاته ودعمه للفكر المتطرف، مشيرًا إلى أنها تراهن على الريسوني الذي يعتقد البعض في تنويره لتعديل مسار الاتحاد.

ولفت إلى أن الجماعة مطمئنة إلى أن أي موقف للريسوني لن يخرج عن السياق المسموح به، ولن يؤثر على ولائه الإخواني، مشيرًا إلى أن أي اجتهاد تنويري يقع داخل التيار الإسلامي محجّمٌ ومعروف حدوده، ومقصود مسبقًا، ووراءه أهدافٌ مريبة لجذب وتجنيد أعضاء جدد للجماعة.

وانتقل إلى سبب  آخر يتعلق بكون الرجل قادم من المجتمعات المغاربية، مشيرًا إلى موجة تبدو تنويرية تسيطر على إخوان المغرب العربي، وأن الجماعة فضّلت نقل رئاسة الاتحاد من المشرق إلى المغرب، للتمويه بأنها تميل نحو الموجة المغاربية القائمة.

وتطرق إلى نقطة هدوء المشهد في المغرب العربي، إلى جانب تحسن أوضاع أفرع الجماعة الإخوانية هناك، حتى إنها وصلت في بعض بلدانه إلى رأس الحكومات أو على الأقل تحتفظ بعلاقات جيدة مع الأنظمة الحاكمة، وهو ما لم يتوفر للإخوان في المشرق العربي، إخوان مصر على سبيل المثال.

ولفت إلى أن شطحات القرضاوي في السنوات الأخيرة مع الاتحاد كانت سيئة وأضرت به للغاية، إلى جانب كبر سن القطب الإخواني المصري، «كل ذلك دفع لتغيير القيادة وانتقالها إلى المغربي الريسوني».

وبينما يسيطر على جماعة الإخوان آراء داخلية تشير إلى ضرورة الاعتماد على من هم أصغر سنًا، فربما يأتي خلافة الريسوني (56 عامًا)،  للقرضاوي صاحب 92 عامًا، سيرًا مع هذه الآراء، ورغبة في إرضاء أصحابها.

"