يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يرصد أبرز محطات التسوية السياسية للأزمة السورية

الأربعاء 07/نوفمبر/2018 - 12:37 م
الأزمة السورية
الأزمة السورية
مسلم محمد هنيدي
طباعة

في نهاية عام 2015 أقرَّ مجلس الأمن الدولي- بالإجماع- القرارين 2253 و2254 اللذين هيئا المسرح السوري لجولة جديدة من المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية بين أطراف الصراع في سوريا، إلى جانب الدول المساندة لكل طرف برعاية الأمم المتحدة، وفي يوم 27 أكتوبر 2018 انعقدت قمة إسطنبول الرباعية بمشاركة رؤساء روسيا، وفرنسا، وتركيا، وألمانيا؛ لبحث سبل تنفيذ الحل السياسي للأزمة.


مرَّت الأزمة السورية -وما بين الحدثين مرت مسألة التسويات السياسية- بعدد من المحطات والجولات المهمة على طريق تحقيق وبلورة ملامحها، وفي هذا التقرير يرصد «المرجع» أبرز تلك المحطات على النحو التالي:

 دي ميستورا
دي ميستورا

1ـ هدنة دي ميستورا 2016

عقد 3 جولات من المفاوضات غير المباشرة بين النظام وممثلين عن ما تسمى المعارضة، في جنيف برعاية المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا دي ميستورا، مفاوضات اصطدمت بأساليب المرحلة الانتقالية والخروقات المتكررة للهدنة؛ حيث شهد شهر فبراير من العام 2016 اتفاق هدنة شَكَّلَ -رغم خروقاته الكثيرة من قِبل الجماعات المسلحة الموقعة عليه- حجر زاوية لبدء مفاوضات توقفت فيما بعد؛ بسبب إصرار الأطراف الداعمة للإرهاب على طرح شروط غير واقعية، ونيل كل ما تطمح إليه بعيدًا عن مستجدات الميدان ومقتضيات الموقف،‏ ثم توّج العام 2016 باتفاق روسي إيراني تركي، أفضى إلى وقف شامل للعمليات العسكرية في سوريا بمباركة الأمم المتحدة، وإجماع أعضاء مجلس الأمن الدولي، بعد أن تم استثناء التنظيمات الإرهابية الأكثر تطرفًا كــ«داعش» وجبهة النصرة ومن تحالف معهما من الفصائل الأخرى، كمقدمة لبدء التفاوض في العاصمة الكازاخية أستانا برعاية روسية مع غياب شبه كامل للدور الأمريكي وانحسار واضح للدور الأممي(1).

روسيا وإيران
روسيا وإيران

2 ـ محطات أستانا التفاوضية

نظمت روسيا وإيران حليفتا النظام وتركيا الداعمة للمعارضة السورية في أستانا عاصمة كازاخستان جولات عدة من المحادثات ضمت للمرة الأولى في يناير 2017 ممثلين عن النظام السوري وآخرين عن الفصائل المعارضة، وكان من أهم ما جاء في بيان تلك الجولة من المفاوضات هو التأكيد على الحلِّ السياسي في سوريا، ورفض الحل العسكري للأزمة، والتشديد على ضرورة الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية، وأنها ستظل دولة ديمقراطية تحتضن الجميع دون تمييز ديني أو عرقي، كما اتفقت الوفود المشاركة على ضرورة محاربة تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (النصرة سابقًا).


واتفقت الدول الراعية للمفاوضات على أن تكون المفاوضات السورية بين وفدي النظام والمعارضة غير مباشرة، وهي الصيغة التي رفضتها وفود المعارضة السورية حينها، ومن ثم تسبب المؤتمر بانقسام حاد في صفوف المعارضة السورية المسلحة العاملة في الشمال السوري تحديدًا؛ حيث رفضت جبهة فتح الشام وعدد من الفصائل المتحالفة معها نتائج المؤتمر، وحدث شرخ في صفوف حركة أحرار الشام نتج عنه انشقاق عدد من الشخصيات القيادية عنها، والتي كانت على رأس عملها والسابقة منها، إضافةً إلى عدد من الفصائل المنضوية تحت رايتها أو المتحالفة معها، وبالتالي زال التحالف المُسمى جيش الفتح، وظهر تشكيل جديد ضم المعارضين للحلِّ السياسي في سوريا ولاستهداف جبهة النصرة تحت مسمى هيئة تحرير الشام(2).


ثم أقيمت الجولة الثانية من المفاوضات في 15 فبراير 2017، وكان من أبرز نتائجها الحديث عن تشكيل مجموعة عمل ثلاثية (روسية تركية إيرانية)؛ لمراقبة تثبيت وقف الأعمال القتالية، وتشكيل آلية لتبادل المعتقلين بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، ثم عقدت الأطراف الجولة الثالثة من المفاوضات في 14 مارس 2017، والتي قدمت روسيا فيها اقتراحات بوضع دستور للبلاد، ولكن انتهت تلك الجولة دون نتائج ملموسة في ظلِّ مقاطعة المعارضة المسلحة، اللهم إلا من تأكيد البيان على اتفاق الدول الضامنة على تشكيل لجان لمراقبة الهدنة والخروقات، ولجان لمتابعة ملف المساعدات، ولجان لملف الأسرى والمعتقلين.


لتنطلق الجولة الرابعة من المفاوضات في 4 مايو 2017، وتتوصل فيها الأطراف للاتفاق الخاص بتحديد مناطق خفض التوتر والتي شملت إدلب وما حولها، والغوطة، والمنطقة الجنوبية، وريف حمص الشمالي، وأكدت روسيا أنه سيتم تطبيقها 6 أشهر قابلة للتمديد، بينما أعلن وفد المعارضة أنه ليس جزءًا من الاتفاق.


لتنطلق الجولة الخامسة من المفاوضات يوم 4 يوليو 2017، دون توصل الدول الضامنة الثلاث إلى التوافق على رسم حدود مناطق خفض التصعيد في سوريا، ولكن تم بعد يومين من التفاوض تحديد اجتماعين لاحقين في الأول والثاني من أغسطس 2017 بإيران، وذلك للاتفاق على تحديد خرائط للمنطقتين الثانية والثالثة، مع وجود أسئلة بشأن المنطقة الأولى في محافظة إدلب وبعض التحفظات بالنسبة للمنطقة الجنوبية، ومن ثم استؤنفت الجولة السادسة من المفاوضات في 14 سبتمبر 2017، بعد شكاوى عدة من المعارضة بشأن عدم التزام الحكومة السورية ببنود اتفاق خفض التصعيد في العديد من المناطق، وضم وفد المعارضة 24 عضوًا برئاسة العميد «أحمد بري»، وشاركت فيه للمرة الأولى حركة أحرار الشام.


ثم انطلقت الجولة السابعة من تلك المفاوضات نهاية أكتوبر 2017، بين الحكومة السورية وممثلين لفصائل المعارضة؛ لبحث الوضع الإنساني المتأزم، وإطلاق سراح الرهائن والمعتقلين، وتسليم جثث القتلى، والبحث عن المفقودين، ونزع الألغام ومكافحة الإرهاب، وعليه استهدف هذا الاجتماع الحفاظ على نتائج تعزيز نظام وقف إطلاق النار، وجهود تحقيق المزيد من الاستقرار للوضع، كما طالب الجانب الروسي المعارضة بالتخلي عن الشروط المسبقة للمشاركة في الحوار، وطالب أنقرة كذلك بالوفاء بالتزاماتها حسب اتفاقات أستانا السابقة؛ حيث لم تلتزم حينها بإنشاء حواجز تفتيش في مناطق خفض التصعيد.


ثم عقدت جولة أستانا الثامنة في ديسمبر 2017 وتمخض عنها تشكيل لجنة عمل؛ من أجل المخطوفين والمعتقلين ولجنة إزالة الألغام، كما تم خلالها تحديد موعد مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، الذي عُقد في 29 ، 30 يناير 2018 بمشاركة طيف واسع من ممثلي الشعب السوري، والمبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستورا، وكان من أبرز مخرجاته الاتفاق على تأسيس لجنة دستورية ترعاها الأمم المتحدة(3).


ثم لم تُسفر جولة المفاوضات التاسعة التي عقدت في أستانا في 15 مايو 2018، عن أي تقدم يذكر باتجاه حل النزاع في ظلِّ جمود العملية السياسية بعد توقف مفاوضات جنيف والتغيرات المهمة في الميدان؛ حيث جاءت هذه الجولة في ظلِّ خسارة المعارضة السورية لأهم معاقلها في محيط العاصمة دمشق، بعد إنهاء وجودها في الغوطة الشرقية وفي جنوب العاصمة، وبدء إجلاء المعارضة المسلحة من مناطق نفوذها في ريف حمص الشمالي؛ لتتمكن الحكومة السورية من تأمين أهم الطرق الدولية المرتبطة بالعاصمة دمشق، ومن ثم أعلنت الدول الثلاث الراعية، روسيا وتركيا وإيران، في بيان ختامي مشترك بعدها، عقد الاجتماع المقبل حول سوريا في سوتشي الروسية يوليو 2018، وعلى الإثر رفض ممثلو المعارضة المسلحة السورية الموجودون في أستانا المشاركة في جولة سوتشي مقابل تمسكهم بعقد المفاوضات في أستانا فقط.


وعليه اتفقت الدول الضامنة لمسار أستانا خلال البيان الختامي للجولة التاسعة، على استمرار العمل بمناطق خفض التصعيد، وحماية نظام وقف إطلاق النار، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية، ووصول المساعدات بشكل آمن، كما اتفق المجتمعون على توسيع نقاط المراقبة الأمنية في المناطق السورية؛ لترتفع هذه النقاط من 12 إلى 16 نقطة في إدلب، على أن تُشرف تركيا على نقاط المراقبة القريبة من جبهة النصرة، الأمر الذي وضع الموقف التركي في حرج(4).


وكان من أبرز ما توصلت إليه الأطراف، وفق ما تسرب حينها عن تلك الجولة من المشاورات، إلى جانب التفاهمات السياسية والعسكرية، تأييد المجتمعين لمؤتمر سوتشي والحل السياسي في سوريا على أساس قرار الأمم المتحدة 2254، الأمر الذي اعتبرته أوساط في المعارضة نهاية مشاورات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة بإشراف دي ميستورا، كما تكشفت من خلاله معضلة التخلص من جبهة النصرة في إدلب، لاسيّما أن روسيا أكدت في اللقاءات الثلاثية أنّ جبهة النصرة ليست معنية باتفاق أستانا، ومن ثم فهي هدف لسلاح الجور الروسي. 


كما عكس الغياب الأمريكي عن مشاورات تلك الجولة، نتائج التصعيد الإيراني الأمريكي بعد انهيار الاتفاق النووي مع الجانب الأمريكي بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب منه، ومن ثم فُهم غياب الدور الأمريكي للمرة الأولى في مشاورات أستانا في سياق عدم مسؤولية الولايات المتحدة عن أي اتفاقات تعقدها روسيا أو تركيا أو إيران على الأرض السورية، وأنها قد تعطل أيًّا من القرارات الصادرة عن مثل هذه المؤتمرات، فرغم ابتعاد اتفاق أستانا عن مناطق سيطرة النفوذ الأمريكي في سوريا، لاسيّما شرقي الفرات، إلا أنّ رمزية الحضور الأمريكي له معنى في تحديد اتجاه البوصلة السورية، خصوصًا بعد التصعيد ضد الميليشيا الإيرانية في سوريا حينها(5).


ثم انطلقت الجولة العاشرة من مفاوضات أستانا بمدينة سوتشي نهاية يوليو 2018 لإنهاء أزمة الوضع المشتعل في سوريا، وركز اللقاء على النتائج الأخيرة لعمليات مكافحة الإرهاب، إضافة إلى بحث الوضع الإنساني في البلاد، بما في ذلك حالة النازحين والمعتقلين، ولم تشارك الولايات المتحدة في تلك الجولة؛ حيث أعلنت الخارجية الأمريكية، عدم المشاركة في هذا اللقاء، معللة ذلك بأنها تركِّز على التفاوض تحت مظلة الأمم المتحدة في مسار جنيف، داعية الأطراف المشاركة في مسار أستانا إلى إعادة توجيه جهودهم إلى عملية جنيف، ودعم جهود المبعوث الأممي الخاص دي ميستورا دعمًا كاملًا(6).

 مؤتمرات جنيف
مؤتمرات جنيف

3 ـ جولات جنيف التفاوضية

بدأت مؤتمرات جنيف الخاصة بالأزمة السورية في عام 2012، وتحديدًا في 30 يونيو، وذلك من خلال دول عدة، بعضها لم يشارك في محادثات أستانا، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وتركيا، وجامعة الدولة العربية، واتفق المتفاوضون فيها على ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية، وشاركت فيها وفود من الحكومة السورية ووفود للمعارضة السورية، ولطالما طالبت وفود المعارضة السورية المشاركة في تلك اللقاءات بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وبالتحديد في مؤتمر جنيف الثاني في فبراير عام 2014، وهو ما رفضه الوفد الحكومي السوري، طالبًا وضع قضية الإرهاب على رأس جدول الأعمال(7).


ثم تأجلت الجولة الثالثة من جنيف أكثر من مرة؛ بسبب خلافات بين الوفد الحكومي والمعارضة، حول بعض مواد قرار الأمم المتحدة 2254، الخاص بسوريا، والذى نص على أن تتم المفاوضات بين السوريين برعاية أممية، مع وضع دستور جديد لسوريا خلال 6 أشهر، وانتخابات خلال 18 شهرًا، تحت إشراف الأمم المتحدة؛ حيث كانت لاتزال المعارضة ترفض بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة ما بعد التوصل لحل سياسي محتمل للأزمة، ثم انطلقت الجولة الرابعة من جنيف في فبراير 2017 على أساس وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في جولة أستانا الأولى، ودارت نقاشاتها الرئيسية حول مسودة الدستور الجديد، وكيفية إجراء انتخابات في البلاد؛ ليناقش المجتمعون في الجولة الخامسة من المباحثات في أبريل 2017، 4 موضوعات رئيسية، هي: الحكم، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب(8).


ثم مرت مؤتمرات جنيف 6 و7 و8 دون أن يتحقق أي تقدم ملموس بين المعارضة والحكومة السورية، وكان آخر المؤتمرات في فيينا 25 يناير 2018، وقدمت فيه الدول المشاركة ورقة غير رسمية عن العملية السياسة في سوريا، ولم تستطع الأطراف المتفاوضة حينها التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية، التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة؛ لتنتهي الجولة الأممية التاسعة بخيبة أمل في فيينا، التي استضافت اللقاء لدواعٍ لوجستية علمًا أنها تُعقد في جنيف بصفة دائمة.


ومن ثم، كانت السمة التي غلبت على تلك الجولات، هي تصاعد الخلاف بين وفدي الحكومة وممثلي المعارضة، من الاختلاف على جدول الأعمال وانتقاد تمثيل أكثر من وفد للمعارضة إلى رفض مخرجات مؤتمر الرياض 2، الذي أسهم في إيجاد وفد موحد للمعارضة، وكان الخلاف الآخر بين المعارضة، ووفد الحكومة السورية على الغرض من المفاوضات، وأولويات البنود التي يتم التفاوض عليها؛ حيث سعى وفد الحكومة إلى التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار ومكافحة الإرهاب، في حين ترى المعارضة أن التركيز على أولوية مسائل الانتقال السياسي ورحيل الأسد(9).


وإجمالاً، ربما كان السبب المباشر وراء نجاح اجتماعات أستانا، في التوصل إلى نتائج ملموسة على الأرض، هو رعاية عدد من الدول المهمة والفاعلة في الملف السوري، وهي روسيا وإيران وتركيا، بينما فشلت جنيف كثيرًا؛ لوجود رغبة في تخريب المشهد العام لدى أمريكا وحلفائها، فقد كان لكل منهما هدف منفصل تمامًا، وهناك فارق كبير بين البحث عن تهدئة، قد تستفيد منها الفصائل المسلحة مثلما تستفيد منها الدولة السورية، وبين البحث عن حلٍّ جذري للأزمة.


ومن ثم افتقدت اجتماعات جنيف للجدية في حلٍّ الأزمة السورية، واتضح الأمر أكثر في العامين 2016 و2017، عندما كانت الولايات المتحدة توعز لبعض فصائل المعارضة بالتراجع عن اتفاقاتها السابقة، وتطرح أمور من شأنها أن تثير رفض الإدارة السورية، مثل الإصرار على مناقشة مصير الرئيس بشار الأسد؛ حيث لم تكن تستقيم حينها مع السعي وراء التوصل إلى حل للأزمة السورية تحت رعاية ومظلة أممية.


في حين ركزت مفاوضات أستانا على ما يحدث في الأرض السورية والتحرك في سياق تبعاته وترتيباته، واهتمت بالمدنيين بشكل كبير، واستطاعت التوصل لاتفاقات جدية حول وقف إطلاق النيران في عدد من المناطق إدلب، وحلب، واللاذقية، وريف دمشق «لمدة 6 أشهر»، وذلك نتيجة تمثيل فصائل أكثر من تلك التي شاركت في لقاءات جنيف، كـفيلق الشام، وفرقة السلطان مراد، والجبهة الشامية، وجيش العز، وجيش النصر، والفرقة الأولى الساحلية، ولواء شهداء الإسلام، وتجمع فاستقم، وجيش الإسلام، ومن ثم أسهمت أستانا في منع دخول الأسلحة إلى سوريا بعد أن كانت تأتي من أكثر من مكان.

 بوتين وأردوغان
بوتين وأردوغان

4 ـ اتفاق سوتشي: اتفق الرئيسان بوتين وأردوغان بموجب اللقاء الذى تم بينهما في سوتشي 17 سبتمبر 2018، على إقامة منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية على امتداد خط التماس بين الجيش السوري والجماعات المسلحة بحلول 15 أكتوبر، وتم توزيع مذكرة استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب كوثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي، كما وقّع وزراء دفاع البلدين على مذكرة تفاهم بشأن استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب الواقعة في شمال البلاد، والتي تعتبر آخر منطقة خارجة عن سيطرة القوات الحكومية السورية؛ إذ أنها مازالت تحت سيطرة مسلحين من المعارضة، إضافةً إلى إرهابيين من جماعة جبهة النصرة(10).


ثم أجرت الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) الضامنة لـمسيرة أستانا مشاورات في موسكو، في 23 أكتوبر 2018، بحثت فيها الأطراف تطورات الأوضاع السورية على الأرض بصورة مفصلة، إلى جانب بحثها مجمل القضايا المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية السورية وتسريع إطلاق عملها، وفقًا لقرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري المنعقد في مدينة سوتشي الروسية، واتفق المشاركون على تسريع وتيرة العمل لتشكيل اللجنة الدستورية، بمراعاة مصالح جميع السوريين، بناء على قرار 2254 لمجلس الأمن الدولي والتنسيق مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الشأن السوري دي ميستورا(11).

 رباعية إسطنبول
رباعية إسطنبول

5 ـ رباعية إسطنبول: دعا رؤساء روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا في البيان الختامي المشترك الصادر عن قمتهم الرباعية، التي عقدت في إسطنبول يوم 27 أكتوبر 2018، بشأن بحث التسوية السياسية النهائية لحل الأزمة إلى:


§    دعم نظام وقف إطلاق النار في عموم سوريا والعمل؛ من أجل حلٍّ سلمي، وتشكيل لجنة صياغة دستور سوري جديد حتى نهاية 2018، وزيادة المساعدات للشعب السوري، والتمسك بسيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة في جهود تسوية الأزمة مع رفض الأجندات الانفصالية، التي تهدد سيادة ووحدة سوريا والأمن القومي للدول المجاورة.


§      دعم الحل السياسي للأزمة والتعهد بالعمل معًا؛ لتهيئة الظروف التي تشجع على حل سياسي يحقق السلام والاستقرار في سوريا، والتأكيد على أن حل الأزمة لن يكون عسكريًّا، وإنما يتحقق عبر مسار سياسي قائم على المفاوضات بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.


§      أهمية زيادة التعاون والتنسيق بين جميع المبادرات الدولية الرامية إلى الإسهام في إيجاد حل مستدام وثابت وفعال للأزمة، وتحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا، ومواصلة العمل المشترك ضد الإرهاب حتى القضاء التام على تنظيمي داعش وجبهة النصرة والأفراد والجماعات والتنظيمات، التي لها صلة بـالقاعدة أو داعش وغيرها التي يصنفها مجلس الأمن الدولي إرهابية.


§    الدعوة إلى تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري الجديد قبل نهائية العام 2018؛ بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري، وتهيئة الأجواء السياسية لانتخابات حرة ونزيهة، برعاية أممية يشارك فيها جميع السوريون بمن فيهم المغتربون، وتلبي أعلى معايير الشفافية والشرعية، والترحيب بالاتفاق الروسي، التركي حول استقرار الوضع في منطقة إدلب الموقع في الـ17 سبتمبر 2018، وتقدير التقدم المحرز فيما يتعلق بسحب الأسلحة الثقيلة، وإخراج الجماعات المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح هناك.


§     رفض استخدام الأسلحة الكيميائية من أي طرف سواء في سوريا أو أي مكان آخر من العالم، ودعوة أطراف الصراع السوري إلى احترام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، والتأكيد على أهمية تهيئة الظروف المناسبة في عموم سوريا للعودة الآمنة، والطوعية للنازحين واللاجئين إلى أماكنهم الأصلية، وحماية العائدين من الزج بهم في صراع مسلح، ومن الاضطهاد السياسي أو الاعتقال التعسفي، وتوفير البنية التحتية للعائدين، ومناشدة المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية إلى زيادة المساعدات للشعب السوري(12).


ومن ثم جاءت مخرجات قمة إسطنبول؛ لتشكل نقطة وصل بين مساري أستانا وجنيف؛ حيث لم تخرج ببديل عن الحل السياسي المدعوم من الأمم المتحدة، ومن ثم انتهت القمة بإعلان خارطة طريق نحو التسوية الشاملة للازمة، كما أعطت فرصة مناسبة لالتقاط الأنفاس والتعبير عن صدق نوايا كل الأطراف تجاه الخروج السياسي السريع لحل الأزمة، وتفعيله على الأراض السورية في سياقات زمنية محددة، من خلال إيجاد مجالات محتملة للعمل والتعاون بشكل مشترك مع الدول الأوروبية، في ظلّ مساعي حثيثة لتحجيم الوجود الإرهابي والإيراني في سوريا بصورة جادة ومؤكدة.


للمزيد: «تحرير الشام» تهدد «سوتشي».. تركيا و«الهيئة» مجددًا إلى الصدام؟


للمزيد: خرق اتفاق «سوتشي».. نهاية النفوذ التركي في الشمال السوري


المصادر:

(1) دي ميستورا : إذا فشلت محادثات جنيف فلن يكون هناك أمل لسوريا، بى بى سى، 2 فبراير 2016.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/02/160202_syria_peace_talk_opposit


(2) سوريا: محادثات جديدة بين الحكومة والمعارضة في أستانة، بى بى سى، 1 فبراير 2017.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-38942833


(3) أزمة سوريا في 2017..جني بمربعها الأول وأستانة تحرز تقدما، موقع العين، 31 ديسمبر 2017.

https://al-ain.com/article/astana-geneva-areas-tension-exchange-negotiatio


(4) أستانا: جولة جديدة من المحادثات حول سورية تنتهي بدون تقدم، الغد، 15 مايو 2018.

https://www.alghad.com/articles/2260802


(5) أستانا-9 تؤكد ضرورة دعم جنيف عبر سوتشي، روسيا اليوم، 15 مايو 2018.

https://arabic.rt.com/middle_east/944027D8%AF%D8%B9%D9%85D8%B3%D9%


(6) انطلاق المفاوضات السورية «أستانا 10» بسوتشي اليوم، الأهرام، 30 يوليو 2018.

http://gate.ahram.org.eg/News/1996156.aspx

 

(7) مؤتمر جنيف 2 حول سوريا .. حقائق ومعلومات، بى بى سى، يناير 2014.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/01/140122_geneva2_syria_analysis


(8) جنيف 5.. بين رحيل دي ميستورا والسلات الأربع، سكاى نيوز عربية، 28 مارس 2017.

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/935648 %9


(9) جنيف 8 مسلسل من المفاوضات الفارغة وفريق الأسد يصل إليها اليوم، مركز الشرق العربى للدراسات، 30نوفمبر 2017.

http://www.asharqalarabi.org.uk/%D8%AC%D9%86%D9%8A-8


(10) تعميم اتفاق بوتين وأردوغان بشأن إدلب كوثيقة رسمية في مجلس الأمن، روسيا اليوم، 21 سبتمبر 2018.

https://arabic.rt.com/world/971341-%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%85-


(11) اتفاق روسي تركي إيراني لتسريع العمل على تشكيل اللجنة الدستورية السورية، روسيا اليوم، 24 أكتوبر 2018.

http://burathanews.com/arabic/levant/339908


(12) القمة الرباعية في إسطنبول .. البيان الختامي وأبزر التصريحات، المركز الشرق العربى للدراسات، 29 أكتوبر 2018.

http://www.asharqalarabi.org.uk/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9

"