يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يرصد خريطة التنظيمات الإرهابية في سوريا بين الانكماش والتمدد

الثلاثاء 06/نوفمبر/2018 - 03:53 م
الإرهاب
الإرهاب
مسلم محمد هنيدي
طباعة

أعلن وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» أخيرًا (خلال شهر أكتوبر 2018 ) مقتل قرابة 88 ألف مسلح من الفصائل المعارضة والمقاتلة في سوريا خلال السنوات الثلاث الماضية، أي منذ تدخل موسكو لدعم القوات الحكومية؛ حيث قضت الحرب والضربات المتلاحقة على أكثر من 87 ألفًا و500 مسلح؛ ما أدى لتحرير 1411 بلدة وأكثر من 95% من الأراضي السورية؛ نتيجة تنفيذ القوات الجوية الروسية لأكثر من 40 ألف مهمة قصف، وإصابتها لنحو 120 ألف هدف للبنية التحتية للإرهابيين؛ لتستعيد القوات المسلحة السورية سيطرتها على الأراضي التي يعيش فيها أكثر من 90% من السكان(1).


 وزير الدفاع الروسي
وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو»

يتكشف حجم المؤامرة الميدانية والتحدي المسلح اللذين تعرضت لهما الدولة السورية من تلك المجموعات الغفيرة من الإرهاب الميليشياوي المنظم على مدار السنوات السبع الماضية، والمدعوم عسكريًّا وسياسيًّا ولوجيستيًّا من مختلف القوى ذات المصلحة في هكذا زعزعة وانتهاك لاستقرار وسيادة البلدان والدول؛ حيث استغلت تلك العناصر الفوضى (المخططة مسبقًا) التي تلت اندلاع أحداث ما سُمّي بالربيع العربي في المنطقة؛ لتسيطر على أغلب الجغرافيا السورية، وتحديدًا الانتشار في المناطق الجيوستراتيجية التي تمثل السيطرة عليها أولوية أولى لتحقيق مصالح مختلف الأطراف الداعمة للوجود المسلح تحت مُسمى دعم الثورة السورية آنذاك، ولكن مع استعادة الدولة والقوات المسلحة السورية لسيطرتها على مختلف تلك المناطق معززةً بدعم التدخل الروسي عسكريًّا ضد تلك المجموعات المسلحة، عاودت تلك الفوضى المسلحة أدراجها وانكمشت شيئًا فشيئًا خلال العامين 2017 و 2018 بصورة واضحة، وعليه يمكن التركيز على أبرز محطات هذا التمدد، ومن ثم التراجع، فيما يلي:


«المرجع» يرصد خريطة

أولا. تطور تمدد وانحسار تنظيم داعش

 بحلول منتصف 2014 كان قد سيطر تنظيم «داعش» على ثلث مساحة سوريا والعراق، ثم بدأ في التراجع تحت استمرار وتكثيف المواجهات المركزة للقضاء على وجوده في تلك المساحات، وذلك بعد انكشاف مخططاته ومحاصرة القوى الداعمة له في المنطقة؛ ليفقد التنظيم السيطرة على تلك الأراضي بنهاية عام 2016  بشكل كبير، حتى تم إعلان هزيمته في العراق بنهاية عام 2017.


 فيما نجحت كل من الدولة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد: قوات كردية عربية تسيطر على نحو 30% من مساحة سوريا، ويقدر عدد قواتها بنحو 60 ألف مقاتل، وتتمركز بالمناطق الكردية شمال شرق البلاد)، بشكل منفرد بإلحاق هزائم متتالية بالتنظيم في شرق وشمال شرق سوريا، وكان هناك سباق بين الطرفين؛ للسيطرة على المدن التي يهزم فيها التنظيم(2).


ومع منتصف 2018 كُثفت الجهود الدولية والإقليمية والمحلية؛ للقضاء علي ما تبقى من فلوله في سوريا، فأطلقت واشنطن حملتها ضد التنظيم في سوريا بمشاركة تركيا والأردن وقوات قسد، كما بدأ الجيش السوري حملة لتطهير جنوب دمشق من مسلحي داعش والفصائل المعارضة، وبالفعل نجحت الحملة العسكرية التي بدأها الجيش السوري في منتصف أبريل 2018 ضد عناصر داعش؛ لتطهير أحياء جنوب دمشق في تحقيق أهدافها، وتم تنفيذ اتفاق في 4 مايو 2018 قضي بإجلاء عناصر التنظيم من 3 بلدات جنوب دمشق، وهي (يلدا، وببيلا، وبيت سحم، ويقطنها قرابة 100 ألف شخص).


 كما أعلنت دمشق انتهاء عملية إجلاء مسلحي جبهة النصرة من الأحياء الجنوبية لدمشق، وذلك كجزء من خطة الحكومة السورية لتأمين العاصمة ومحيطها بالكامل، ولم يتبق حينها للتنظيم تحت السيطرة سوى مساحة تبلغ نحو 10 آلاف كم2، وتتكون من قرابة 30 قرية وبلدة صغيرة في شمال شرق سوريا، من بينهم 4 قرى شرق نهر الفرات، و22 قرية وبلدة تمتد من ريف دير الزور، وريف الحسكة الجنوبي، وصولًا إلى الحدود السورية ـ العراقية، ثم عادت «قوات قسد»، وأطلقت في الأول من مايو 2018 المرحلة النهائية من حربها ضد بقايا التنظيم؛ لإنهاء وجوده في شمال شرق سوريا، وتأمين الحدود مع العراق، وكانت «قسد» قد أوقفت قتالها ضد داعش في يناير 2018، عندما بدأت تركيا هجومها العسكري علي «منطقة عفرين»(3).


ثم عاود التنظيم في الأسبوع الأخير من أكتوبر 2018 الكرة بالهجوم مجددًا على قوات قسد مستغلًا عاصفة ترابية قد انتشرت في المنطقة في هذا التوقيت؛ ليستعيد من خلال هذا الهجوم المناطق جميعها، التي خسرها خلال الأسابيع السبعة الماضية، على وقع تقدم سابق لقوات قسد، وتحالف فصائل كردية وعربية، في آخر جيب يسيطر عليه في محافظة دير الزور بشرق سوريا، وذلك في ظلِّ تعرض قوات سوريا الديمقراطية لخسائر في منطقة البوكمال وغيرها على إثر انسحابها وتراجعها من كل المناطق التي تقدمت فيها منذ الـ10 من سبتمبر الماضي، حتى وصل داعش إلى الحدود السورية العراقية من جديد.


وربما جاء انسحاب قوات قسد المدعومة من التحالف الدولي، في إطار عملية رص الصفوف في سياق التحضير لعملية عسكرية جديدة لاستعادة ما خسرته قبل أسابيع؛ حيث تستهدف إنهاء وجود داعش في الجيب الأخير له عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، خصوصًا في ظلِّ وصول تعزيزات وأسلحة متطورة ودبابات وعربات مدرعة إلى قوات قسد في حقل التنك قبل أيام، بعد انسحاب الأخيرة من الباغوز والسوسة وسيطرة التنظيم على المنطقة، وعودة التنظيم للوصول إلى الحدود السورية ـ العراقية مجددًا بعد انقطاع صلته المباشرة بها منذ شهور(4).

 الميليشيا الإيرانية
الميليشيا الإيرانية

ثانيًا: حدود تمدد وانتشار الميليشيا الإيرانية:

لقد انتشرت ميليشيات محلية وأجنبية تابعة لإيران في سوريا على مدار السنوات السبع الماضية إلى جانب جملة المجموعات المسلحة ذات توجه إرهابية، وتلك الميليشيات يزيد عددها على 50 فصيلًا، ويتجاوز عدد مسلحيها 60 ألفًا يعملون على تنفيذ استراتيجية طهران في سوريا، ومن قبلها في العراق.


فدخلت إيران بكامل قوتها في الحرب السورية منتصف عام 2011، وكان ذلك عبر مستشارين وخبراء، وكان أول من شارك في الأزمة السورية من تلك الميليشيات في مايو 2011، «فيلق القدس» بقيادة «قاسم سليماني»، التابع لـ«حرس الثورة الإيراني»، و«حزب الله اللبناني» وبعض العراقيين المقيمين في «منطقة السيدة زينب» بريف دمشق الجنوبي.


استغلت طهران ذريعة الدفاع عن مراقد «آل البيت» في سوريا، كأداة تجنيد فاعلة في جذب المسلحين الشيعة من حول العالم، خاصة شيعة باكستان وأفغانستان التي شكلت طهران منهما لواءين، هما الزينبيون والفاطميون.

 

باتت دمشق تشكل نقطة ارتكاز للميليشيات متعددة الجنسيات التي تقودها إيران حول دمشق، مكنتها من الوثب على الريف الجنوبي والشرقي للعاصمة السورية، ويعد مطار دمشق الدولي بمثابة القلب للوجود الإيراني والميليشيات متعددة الجنسيات التي يقودها فيلق القدس في سوريا.


تسعى طهران لدمج مناطق يلدا وببيلا وحجيرة والحجر الأسود، مع مدينة السيدة زينب وبلدة سيدي مقداد، وأجزاء من الغوطة الشرقية الواقعة حول مطار دمشق (منطقة المرج تحديدًا)، ضمن ما يشبه الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.


 وفي محافظة حمص كانت تلتقى الميليشيات المدعومة إيرانيًّا الوافدة إلى سوريا، سواء من العراق، أو لبنان، أو إيران، أو أفغانستان، أو باكستان، ثم تتفرع منها الأجنحة إلى المحافظات الساحلية: اللاذقية، وطرطوس، والشرقية: دير الزور تحديداً، والشمالية: حلب، وإدلب وحماة(5).


 المرشد الإيراني
المرشد الإيراني علي خامنئي

وبعد قرار المرشد الإيراني علي خامنئي في عام 2015، الذي أتاح للإيرانيين التطوع للقتال في سوريا، أسِّست سرايا طلائع الخراساني، المختلطة من مسلحين عراقيين وإيرانيين تنحصر مهامها في تأمين مطار دمشق الدولي، كما أعلن قائد قوات التعبئة الباسيج في إيران محمد رضا نقدي 23 نوفمبر 2016 ، تأسيس بلاده لقوات باسيج في سوريا على غرار إيران تتشكل من المتطوعين من الشباب السوري؛ لتخوض المعارك الدائرة هناك؛ حيث تتبع القوات الإيرانية الجيش الإيراني والحرس الثوري (الباسدران) وكذلك قوات التعبئة (الباسيج)، وأرسلت إيران في شتاء عام 2016 كذلك لواء 66 المحمول جوًّا إلى سوريا لإحباط الاتفاق الروسي ـ الأمريكي على الهدنة في فبراير، وأدى اللواء دورًا كبيرًا في إسناد عملية إسقاط حلب، ووفر دعمًا ناريًّا قويًّا لألوية الحرس الثوري، والميليشيات العراقية، والسورية، واللبنانية، والروسية المشاركة في العملية.


وعلى مستوى التنظيمات المحلية، شكلت طهران العشرات من الميليشيات المحلية التي تقاتل بقيادة إيرانية، وأسِّست في الساحل السوري خلال عامي 2015 و2016 ميليشيات شيعية مشابهة لـ«حزب الله»، تحت اسم (الغالبون، سرايا المقاومة الإسلامية في سوريا) وغيرها الكثير، كما أسِّست ميليشيات في كل المناطق الشيعية بسوريا مثل بصرى الشام بدرعا، ونبل والزهراء بريف حلب الشمالي الغربي، والفوعة وكفريا بإدلب، والسيدة زينب والسيدة رقية وحي الجورة بدمشق وريفها، وأخيرًا في الشومرية ومناطقها بريف حمص الغربي، وفي الفوعة؛ حيث تسيطر كتيبة العباس، ويقدر تعدادها بنحو 200 مسلح، إضافة إلى ما تسمى كتائب الفوعة التي تضم مجموعات عدّة قتالية يبلغ مجموع أفرادها 800 مسلح.


وفي ريف حمص الشرقي توجد قوات الإمام الرضا، وهي ميليشيات تتشكل من علويين سوريين ولبنانيين (جبل محسن)، تتبنى الأيديولوجية الخمينية، ويبلغ تعداد مقاتليها 2000، وينتشر فوج الإمام الحجة الذي يتشكل من 600 مسلح شيعي من سوريا ولبنان في حلب، بينما هناك ألوية السيدة رقية، وسيف المهدي والإمام المهدي وهي تنتشر في مدينة دمشق، ويتعدى عدد أفرادها 1000 مسلح.


كما نجحت إيران في تشييع مسلحي لواء الباقر المؤلف مع عشيرة بري الحلبية، ويضم نحو 500 مسلح، وفي السويداء، أسست إيران ميليشيات لبيك يا سلمان، وسرايا التوحيد، وجيش التوحيد، ولواء الجبل، وقوات الفهد، ولبوات الجبل من أكثر من 2850 مسلحا درزيًّا يقاتلون في جبهات جنوب سوريا، ويمثل أكبر تشكيل من هؤلاء كتائب حماة الديار التي تضم أكثر من 2000 مسلح درزي.


كما شكلت من الأتراك العلويين ميليشيات المقاومة السورية وهي تقاتل في ريف إدلب الغربي، ويتجاوز عدد أفرادها 1000 مسلح، وفي منطقة مصياف في محافظة حماة، توجد مجموعة قوات صلاح العاصي التي تضم 500 علوي من أنباء المنطقة.


كما يتبع إيران 5 آلاف مسلح علوي منظمين ضمن ميليشيا فهود حمص، التي تقاتل في ريفي حمص الغربي والشرقي، فضلًا عن قوات الغضب المشكلة من سكان بلدتي محردة والسقليبية المسيحيتين بريف حماة، ويبلغ عدد مسلحي هذه الميليشيا 500 شخص، ويُضاف إلى هذه لواء أسود الوادي النصارى في محافظة حمص المتشكل من نحو 700 مسلح مسيحي، وتتركز أعمالهم في ريف حمص الشرقي.


وحتى وصول القوات الروسية، كانت إيران من بين أكبر الداعمين للعقيد سهيل حسن، الذي يقود ميليشيات تعرف باسم (قوات النمر) التابعة للمخابرات الجوية في شمال البلاد، وتتشكل من نحو 10 آلاف مقاتل علوي، يُضاف إليهم القليل من القبائل العربية في محافظة حماة، يمارس هؤلاء حالياً نشاطهم في ريف الرقة الغربي، وكان لهم باع كبير في معارك حلب، وحماة، وريف اللاذقية الشمالي(6).


وقد حاول الرئيس بشار الأسد حل ميليشيات قوات الدفاع الوطني السورية وتحجيم هذا التمدد الإيراني في كل شبر من البلاد منتصف عام 2014؛ خوفًا من لجوء إيران إلى استخدامها لفرض تسوية تهدد نفوذه، لكن مشروعه طوي بعد سقوط إدلب ربيع عام 2015؛ حيث اضطر النظام وإيران للاستنجاد بالرئيس الروسي، ومن ثم بات النفوذ الإيراني وسط المقاتلين الشيعة الذين دربتهم وسلحتهم طهران طويلًا يشكل أكبر خطر متعدد الأبعاد والتشابكات على وحدة وتماسك وعروبة الدولة السورية، كما أصبح أمرًا واقعًا سيشكل معضلةً مستعصيةً على المعالجة والتسوية في المستقبل المنظور.


جبهة النصرة
جبهة النصرة

ثالثًا: تمدد وانحسار جبهة النصرة وأخواتها:

وفق عدد من الاتفاقات التي تم إبرامها على مدار الثلاث سنوات الماضية بين الفصائل المسلحة والحكومة السورية، وعلى وقع تغير المشهد العام والموقف الدولي والإقليمي من الأزمة السورية؛ تم إخراج المسلحين وعوائلهم من أغلب الجغرافيا السورية باتجاه الشمال الغربي؛ حيث محافظة إدلب (مساحتها 6 كم2 وتقع في شمال غرب البلاد) وما حولها باتجاه الحدود التركية، وكان في مقدمة أهم هذه الترتيبات ـ بجانب المواجهات والهزائم المسلحة المتتالية لمختلف تلك المجموعات ـ الاتفاق الذى تم بين الجانبين حول مخيم اليرموك والبلدات الثلاث جنوب دمشق؛ حيث كانت تتمركز عناصر النصرة، وترحيلهم إلى إدلب مقابل تحرير المحاصرين في بلدتي (كفريا والفوعة) في إدلب، والبالغ عددهم نحو 5 آلاف على مرحلتين، وتحرير مخطوفي بلدة اشتبرق في ريف إدلب أيضًا على مرحلتين، وعددهم 85 من النساء والشيوخ والأطفال، وتم ترحيلهم لدمشق؛ حيث كانت تحاصر جماعات مسلحة البلدتين (كفريا والفوعة الشيعيتين) منذ 2015.


كما تم خلال عام 2017 ترحيل جميع عناصر المجموعات المسلحة، التي عقدت اتفاقات مع الحكومة السورية لإدلب؛ حيث كانت تتمركز هذه الجماعات في جنوب وجنوب شرق دمشق، ووسط سوريا، وفي المقابل أُعلن في 2 مايو 2018 عن بدء تنفيذ الاتفاق بين عدد من الفصائل المسلحة، ومنها هيئة تحرير الشام من مخيم اليرموك جنوب دمشق لإدلب، وكذلك إخراج الفصائل المسلحة من مدينة الرستن لجرابلس شمال البلاد، بغية فتح الطريق الدولي (حماة ـ حمص) للمرة الأولى منذ 7 سنوات (7).


ومن ثم أصبحت مدينة إدلب بمنزلة بؤرة لتجمع كل ما تبقى من الفصائل المسلحة المعارضة للدولة السورية، بمختلف انتماءاتها السياسية والدينية والأيديولوجية؛ حيث رُحل إليها جميع عناصر الفصائل المسلحة، بعد هزيمتهم من قِبل الجيش السوري في وسط وجنوب وشرق سوريا؛ لتشكل المدينة المعقل الأخير للفصائل المعارضة في سوريا؛ حيث تسيطر هيئة تحرير الشام مع فصائل أخرى، على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح، التي يتراوح عرضها بين 15 و20 كيلومترًا، وتقع على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة، وتشمل جزءًا من محافظة إدلب مع مناطق في ريف حلب الغربي، وريف حماة الشمالي، وريف اللاذقية الشمالي الشرقي(8).


وعليه من المرجع أن تتصاعد الخلافات والمناوشات بين مختلف الفصائل الموجودة هناك، بما سيضاعف الفوضى الأمنية بالمدينة في قادم الأيام، وستلجأ تلك الفصائل إلي الاقتتال الداخلي للسيطرة علي المدينة، وهو ما حدث بالفعل منذ نهاية فبراير 2018؛ ما دفع تركيا (الدولة الضامنة لإدلب، والتي تتعهد دومًا بتحريرها من الإرهاب، وهي على صلة بمعظم الفصائل المسلحة التي تم ترحيلها للمدينة، وفق التقارير الاستخباراتية الدولية) للتدخل؛ لوقف الاقتتال بين تلك الفصائل، ومطالبة هيئة تحرير الشام بالقبول بهدنة دائمة مع جبهة تحرير سوريا، كما شهدت إدلب مقتل أكثر من 10 قياديين للفصائل المسلحة المتناحرة على يد مجهولين، وذلك بعد توقف الاقتتال بين جبهة تحرير سوريا وهيئة تحرير الشام المتنازعتين على مناطق النفوذ في الشمال السوري؛ ما ينذر بتصاعد الوضع الأمني بالمدينة في ظلِّ الفوضى والتدخلات الخارجية، ومن ثم سيتأثر مستقبل المدينة بجملة من التعقيدات العرقية، والعشائرية، والسياسية التي تنتمي لها الفصائل المعارضة المسلحة(9).


ولتخرج المجالس المحلية في إدلب لتعلن في 18 أغسطس 2018 مع تطور وتسارع الأحداث، استعدادها للتصدي لقوات الجيش السوري، ورفض دخوله إلى مناطقهم؛ حيث دعت المجالس المحلية والفعاليات المدنية في ريفَي إدلب الشرقي والجنوبي قبل نحو شهرين، إلى مساعدة فصائل المعارضة السورية في مواجهة القوات الحكومية التي تستعد لعمليات عسكرية في المحافظة وريفَي حماة وحلب، وطالبوا القوات التركية المنتشرة في المنطقة، بالقيام بواجبها تجاه منع أي هجوم قد يستهدف المنطقة، كما أعلنت عشائر ريف إدلب الجنوبي الشرقي استعدادها؛ لدعم الجبهة الوطنية للتحرير؛ من أجل ملاحقة مروجي الاستسلام والمصالحة مع النظام، وملاحقة واعتقال بعض الشخصيات العشائرية، التي قامت بالتوقيع على عريضة قُدمت للروس طالبت فيها بدخول النظام السوري إلى مناطقها، وهى العريضة التي أعلنت على إثرها هيئة تحرير الشام تسليم ريف حماة الشمالي للمجالس المحلية، والتي تسيطر على أغلب المحافظة مع وجود فصائل معارضة أخرى أبرزها حركة أحرار الشام، وكانت قد تقدمت فيها القوات السورية بداية العام الحالي، خلال هجوم في ريفها الشرقي، وتشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها، إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر، الذي تم التوصل إليه، في مايو 2018، بأستانة، والذى بدأ سريانه عمليًّا بإدلب في سبتمبر2018(10).

للمزيد: «تحالفات هشَّة».. نتاج القمة الرباعية في إسطنبول بشأن سوريا

للمزيد: تحريك الميليشيات الإيرانية.. ورقة طهران لمواجهة تهميشها في سوريا

§         المصادر والمراجع:

(1) مقتل 88 ألف مسلح بسوريا.. في 3 سنوات، موقع 24 الإماراتى، 20 أكتوبر 2018.

https://24.ae/article/468539/%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-88  


(2) داعش بعد هزيمة 2017: البحث عن تعويض لانهيار حلم التمكين، موقع سبوتيك، 31 ديسمبر 2017.

 https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201712311028880996-


(3) قوات سوريا الديمقراطية تهاجم آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية شرقي سوريا، بى بى سى، 11سبتمبر  2018.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-45487139


(4) معارك عنيفة بين قسد وداعش في دير الزور، الإمارات اليوم، 24 أكتوبر 2018.

https://www.emaratalyoum.com/politics/news/2018-10-24-1.1147268


(5) الحرب السورية: نزيف إيران المستمر، بي بي سي، 1 مارس 2018.

http://www.bbc.com/arabic/43218721


(6) خريطة الميليشيات الإيرانية في سوريا، الشرق الأوسط، 23 أغسطس 2017.

https://aawsat.com/home/article/1006036/%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%


(7) اتفاق على خروج المدنيين والمقاتلين من مخيم اليرموك بسوريا، رام الله الإخبارى، 30 أبريل 2018

https://ramallah.news/post/104662/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%

 

(8)، ما هي الجماعات المعارضة المنتشرة في شمالي سوريا؟، بى بى سى،30 أغسطس 2018.

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-45357696


(9) مستقبل الجماعات المسلحة في إدلب السورية، الميادين، 26 يوليو 2018.

http://www.almayadeen.net/episodes/894021/%D8%A3-


(10) مجالس محلية بريفي إدلب وحماة تطالب بـوصاية تركية، راديو الكل، 19 أغسطس 2018.

https://www.radioalkul.com/p202756/

"