يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المؤشر»: فتاوى الجهاد تنمي «الإسلاموفوبيا» في الغرب

الثلاثاء 30/أكتوبر/2018 - 01:17 م
دار الإفتاء
دار الإفتاء
أحمد عادل
طباعة

كشف المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية، رصده وتحليله لأكثر من 50 ألف فتوى متداولة في الدول الغربية على مدار عام كامل، مثلت ما نسبته 10% من العينة الإجمالية للمؤشر، والبالغة 500 ألف فتوى في 33 دولة عربية وأجنبية.

أوضح المؤشر أن فتاوى العبادات في الغرب تصدرت الموضوعات بنسبة 42% تقريبًا، فيما جاءت الخاصة بالشؤون والعادات ثانيةً بـ18%، ثم فتاوى المجتمع والأسرة بـ17%، وبنسب متفاوتة جاءت موضوعات الفتاوى الخاصة بــ(المعاملات والعقيدة والآداب والأخلاق والمستجدات والنوازل والجهاد).

ولفت المؤشر النظر إلى اتجاه رواد مواقع التواصل في الدول الغربية؛ لإعادة نشر بعض الفتاوى غير المنضبطة بنسبة بلغت 26% من جملة الفتاوى الغربية، مؤكدًا أن الصورة الذهنية السلبية لدى بعض الغربيين تجاه الدين الإسلامي لعبت دورًا مهمًّا في تنامي واستدعاء فتاوى قديمة وإعادة نشرها؛ ما أسهم في تنامي ظاهرة «الإسلاموفوبيا» بنسبة بلغت 10% من إجمالي الفتاوى الغربية خلال العام.

وبيَّن المؤشر أن فتاوى الجهاد مثلت 90% من جملة الفتاوى التي تنمي ظاهرة «الإسلاموفوبيا»؛ ما يدلِّل على أن هناك اتجاهين في الغرب؛ أحدهما ينشر التشدد والإساءة للمفاهيم الصحيحة للإسلام، والآخر يروِّج للتطرف ويتجه للظاهرة المذكورة.

وخلص المؤشر إلى أن إعادة نشر الفتاوى المتطرفة الخاصة بأحكام الجهاد في الغرب تثبت نتائج وخلاصات معظم الدراسات على أن الإسلام - كان ولا يزال- أكثر الأديان تعرضًا للإساءة، فمع كل عملية إرهابية تقوم بها جماعات تُصنِّف نفسها على أنها «جماعة إسلامية»، وتستهدف من خلالها الأبرياء من الديانات كافة، ينشر بعض وسائل الإعلام الغربية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي نماذج من الفتاوى المتشددة التي تبيح سفك الدماء؛ ما يحدث أثرًا عكسيًّا لمفعول هذه الفتاوى، فيكون سببًا في تنامي ظاهرتي التطرف والإسلاموفوبيا.
«المؤشر»: فتاوى الجهاد
الإسلاموفوبيا.. المفهوم والدرجات

أما المستوى الثاني من الظاهرة فيتعلق بتشويه المسلمين وشيطنتهم، والتحريض عليهم، ويقوم على هذه الخطوة مؤسسات غربية، مثل مراكز الأبحاث التي تحدد اهتمام وتركيز المواطن الغربي فيما يتعلق بنظرته للإسلام.

ويتمثل المستوى الثالث للإسلاموفوبيا في الانتهاكات الفردية والقيود والممارسات الإدارية والقوانين التي تستهدف حقوق المسلمين وحرياتهم في المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها، كحظر الحجاب في المدارس العامة، وحظر بناء مآذن المساجد، بناءً على استفتاء كما حدث في سويسرا.

كيفية المواجهة
ولأجل الوصول إلى طريقة للمعالجة توصَّل المؤشر إلى أن عدم وجود مجلس عام تندرج تحته المؤسَّسات والهيئات الدينية في أغلب الدول الأجنبية، واعتناق كلِّ مؤسَّسة معتقداتٍ ومنهجًا خاصًّا، كان سببًا في استغلال وتشويه الدين الإسلامي؛ ومن ثم تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ونبّه المؤشر إلى ضرورة تفعيل فقه المقاصد والمصالح المُعْتَبَرَة في الإفتاء للأقليات، وكذلك التأصيل لفقه العلاقة مع غير المسلمين في الواقع الحالي، واعتبار المؤسسات والمراكز الإسلامية في الدول الأجنبية قائمة مقام التحكيم في الرجوع والاحتكام إليها في منازعاتهم وسائر أمورهم، بما ينسجم ويتوافق مع قوانين تلك الدول.

وفي النهاية، أوصى المؤشر بالاهتمام بالقواعد الفقهية الميسِّرة في الإفتاء للأقليات، مثل مراعاة التيسير، ورفع الحرج، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة بشروطها، والنظر في المآلات؛ لتصحيح الصورة السلبية لدى الغرب عن الدين الإسلامي السمح.
"