يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

البرنامج البريطاني لمعالجة التطرف.. «تشودري» نموذجًا

الإثنين 29/أكتوبر/2018 - 04:41 م
تشودري
تشودري
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في إطار الالتزامات القانونية والأخلاقية التي يفرضها المجتمع البريطاني على السلطات المعنية، تواجه الدولة إشكالية مترامية الأطراف تتعلق بكيفية التعامل مع أصحاب الأيديولوجيات المضطربة ممن اعتنقوا العنف الديني، وبالأخص في حالة انكفاء السبب الإلزامي لبقائهم في السجون.

البرنامج البريطاني

واضطرت أجهزة الأمن في 19 أكتوبر إلى الإفراج عن أحد أهم وأخطر الإرهابيين بالبلاد وهو المعروف بـ«أنجم تشودري» والملقب بـ«خطيب الكراهية»، وذلك بعد قضائه ما يقرب من نصف مدة الحبس وفقًا للقانون.


للمزيد: «أنجم تشودري».. إرهابي يُثير مخاوف بريطانيا


ومع احتدام الجدل حول الخطورة التي يشكلها تشودري وأمثاله ممن ينتظرون الإفراج عنهم من السجون أو حتى من العائدين من صفوف القتال الداعشية على المجتمع البريطاني، قررت السلطات إخضاع تشودري إلى برنامج علاجي متعدد الخطوات قبل إدماجه مع المجتمع، وفي حين عدم الالتزام بالنظام المحدد سيعود الإرهابي إلى السجن لاستكمال مدة حبسه.


وذكرت الصحف البريطانية أن الداعية المُفرج عنه مؤخرًا أنجم تشودري يجب أن يُكمل ما يوصف بأنه «أول برنامج للمعالجة الإلزامية ببريطانيا» كجزء من اختباره بعد الإفراج عنه من سجن بيلمارش شديد الحراسة في جنوب شرق لندن، فتشودري البالغ من العمر 51 عامًا قضى نصف عقوبة السجن والمقررة بخمس سنوات ونصف؛ وذلك لتورطه في تشجيع العناصر، وحثِّها على الالتحاق بتنظيم داعش الإرهابي في سوريا.


ويرتكز البرنامج المعالج -والذي يُعرف اختصارًا بـ«DB» على بعض الخطوات المحددة، والتي تتضمن المراقبة الصارمة، وتلقي المشورة، والدعم النفسي لمعالجة العوامل والأسباب التي دفعت الشخص لتبني الأفكار المتطرفة، وحضور حلقات توعية دينية.


كما تم فرض حظر تجول ليلي على أنجم وجميع الخاضعين لهذا البرنامج، إلى جانب منعه من التردد على بعض المساجد والتواصل الاجتماعي أو الإلكتروني مع الأشخاص الذين تورطوا في علاقات إرهابية مشبوهة أو لديهم تاريخ في العنف، كما قررت السلطات إجباره على ارتداء أسورة إلكترونية لمراقبة تحركاته.

البرنامج البريطاني

للمزيد: رغم تصنيفه إرهابيًّا.. بريطانيا تطلق سراح «أنجم تشودري»


كما تم إضافة اسمه إلى قائمة عقوبات الأمم المتحدة؛ ما يعني أن حكومة المملكة المتحدة يمكن أن تُجَمِّد أصوله، وتمنعه ​​من السفر، بالإضافة إلى ذلك فإن أجهزة الأمن تراقب منزله طوال اليوم، وذلك للتأكد من مدى جاهزيته للانخراط مع المجتمع.


ويُذكر أن برنامج معالجة التطرف الذي تعتمده المملكة المتحدة قد شهد على إخضاع 100 شخص لخطواته المنهجية خلال المخطط التجريبي له في العام الماضي، ولكن في يونيو 2018 وصل عدد المشاركين به إلى 230 شخصًا، من بينهم متطرفون عادوا من صفوف «داعش» بسوريا والعراق.


ويُشار إلى أن أنجم تشودري هو بريطاني من أصل باكستاني ترك مجال الطب ليلتحق بدراسة القانون، وبالفعل عمل في هيئة المحاكم المدنية، وعاش كشخص عادي بل على العكس متحرر، ولكنْ تغيرت تفاصيل حياته بعد لقائه «عمر بكري محمد فستق» وهو بريطاني من أصول لبنانية-سورية اعتنق الفكر الراديكالي، وكان عضوًا بحزب التحرير الإسلامي.

 

وألقت تلك العلاقة بظلالها على تشودري الذي شكَّل مع صديقه الجديد عمر بكري «جماعة المهاجرون»، والتي قامت المملكة المتحدة فيما بعد بحظرها نتيجة لصلتها بجماعات إرهابية عتيدة، وبالرغم من اشتباه السلطات في تورطه مع المتطرفين، لكنها لم تستطع حبسه لضعف الأدلة.


إلى أن تمكنت منذ عدة أعوام من القبض عليه هو ومساعده محمد رحمن البالغ من العمر 33 عامًا في قضية الفيديوهات والأشرطة الدعائية التي تروِّج لداعش ولمفاهيمه المغلوطة.


وصحيح أن البرنامج الإلزامي الذي وضعته الدولة لعلاج المتطرفين وتأهيلهم للعيش بسلام في المجتمع لم يأخذ الشُّهرة الكافية إلا بعد تطبيقه على أنجم تشودري، فمن المنتظر تطبيقه على مئات المتطرفين ممن ستنتهي مدة حبسهم خلال الأعوام القليلة المقبلة.

"