يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تغيير المناهج في اليمن.. سلاح «الحوثي» لتنفيذ أجندة «الملالي»

الإثنين 22/أكتوبر/2018 - 10:05 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

كشفت تصريحات وزير التعليم في الحكومة اليمنية، عبدالله لملس، مؤخرًا عن تدهور العملية التعليمية في اليمن، بسبب الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي مؤخرًا، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تسببت في حرمان مليوني طفل فى اليمن من الدراسة بعد أن تسببت الميليشيا الانقلابية في تدمير 3600 مدرسة.


تغيير المناهج في

الممارسات الكارثية لميليشيا الحوثي سببت أضرارًا بالغة للعملية التعليمية في اليمن، إذ كشف وزير التعليم اليمني أن 67 % من المدارس لم تصرف لموظفيها من المعلمين والإداريين رواتبهم منذ نحو عامين، فى حين أن أكثر من مليون طفل لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس بسبب حرب الميليشيا الحوثية، وأن مليونين آخرين لا يحصلون على نظام تعليم رسمي.


الإضرار بالعملية التعليمية لم يكن نتيجة عشوائية لممارسات الحوثيين، فكل الشواهد تشير إلى أنها خطة ممنهجة من الحوثيين ليس للإضرار بالعملية التعليمية فحسب، ولكن بتغيير مفاهيم وثقافة الأجيال الناشئة في اليمن، وقد بدأ ذلك منذ تعيين شقيق زعيم الميليشيا، وزيرًا للتعليم في حكومة الانقلابيين.

 للمزيد.. التعليم في اليمن.. المدارس ثكنات عسكرية للحوثيين والمعلمون مرتزقة ميليشيات


تغيير المناهج في

مناهج طائفية

اعتمدت ميليشيا الحوثي في مخططها لتغيير ثقافة الطلاب اليمنيين على بث هذه الأفكار من خلال المناهج التعليمية التي يتم تدريسها في المدارس، والتي يتم من خلالها تمرير مبادئ الثورة الخمينية، وسعيًا لتحقيق ذلك بدأت الميليشيا بتغيير مناهج مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية والتاريخ، وذلك في محاولة لتخريج جيل موالٍ للعقيدة الحوثية.  


لم تقتصر تعديلات المناهج التي بدأها الحوثيون على أمور عقائدية فحسب، ولكنها امتدت أيضًا إلى أمور سياسية، حيث إنها حاولت تشويه الثورة اليمنية ضد النظام الإمامي في عام 1962، والتي ينظر إليها الحوثيون على أنها انقلاب، وهو ما يحاولون تكريسه في المناهج الجديدة، وإلى جانب هذه التعديلات في الكتب المدرسية، لجأت الميليشيات أيضًا إلى توزيع منشورات تتضمن الأفكار التي يريدون ترويجها.


وفي محاولة لتبرير تغيير المناهج، زعمت الميليشيا في أكثر من تصريح على لسان قادتها، أن المناهج الموجودة «ضالة» وتنقل أفكارًا تخص الفكر الوهابي، كما أنها  تعمل على زرع الفكر الإرهابي، مشيرين إلى أن منبع هذه المناهج الدراسية التي تم إقرارها يعود إلى حقبة المماليك، بحسب مزاعمهم.

 للمزيد.. الإمارات تنتشل أطفال اليمن من جحيم الحرب


تغيير المناهج في

مطابع خاصة

كان من ضمن الخطوات التي حرصت الميليشيا على تنفيذها لتتمكن من تنفيذ مخططها، وتغيير المناهج وفقًا لرؤيتها بعيدًا عن أي رقابة سواء من خبراء تربويين أو أي جهات رسمية، اللجوء إلى إنشاء مطابع خاصة، تستطيع من خلالها طبع المناهج الجديدة، إضافة إلى طبع المنشورات الطائفية التي تسعى إلى ترويجها، والتي تتضمن عقيدة الميليشيا.


وفي سبيل إنشاء مطابع خاصة للحوثيين، دأبت على إغلاق العشرات من دور الكتب والنشر في صنعاء ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة الميليشيا، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون عملًا ممنهجًا لـ«حوثنة» المجتمع وفرض أمية معرفية وثقافية على الأجيال مع بقاء كتب الفكر الشيعي هي المعرفة الوحيدة المتاحة.


ولم تكتفِ الميليشيا بإغلاق العشرات من دور الطباعة والنشر، إلا أنها استولت على متعلقات ومحتويات من دور النشر والمطابع لاستخدامها في مطابعها التي تجهزها لتروج من خلالها أفكارها المسمومة بعيدًا عن الأعين وعن أي رقابة، وطباعة منشورات تروج للفكر الحوثي.


أجندة إيرانية

المحلل السياسي اليمني، عبدالملك اليوسفي، اعتبر في تصريح خاص لـ«المرجع» أن جرائم العصابة الحوثية تأتي في سياق تاريخي، باعتبارهم جزءًا من المشروع الفارسي الذي يسعى إلى تشويه الثقافة اليمنية منذ بداية حكم الأئمة، لافتًا إلى أن حكم الأئمة في السابق قضى على كل مظاهر الحضارة والثقافة اليمنية، لأن هناك ثأرًا تاريخيًّا بين الفرس وأذنابهم والحضارة العربية.


وقال «اليوسفي»، إن دأب ميليشيا الحوثي على تغيير المناهج التعليمية في اليمن مؤخرًا يهدف بالأساس إلى تنفيذ أجندة طهران من خلال التغيير الثقافي والديموغرافي، وصناعة الولاء لمشروع ولاية الفقيه، والذي يهدف في الأساس إلى تجهيل الشعب اليمني وانتزاعه من محيطه العربي.


المحلل السياسي اليمني، أكد أيضًا أن هناك معركة هوية بين الشعب اليمني وميليشيات الحوثي الانقلابية التي تسعى بكل السبل إلى تنفيذ أجندة حكم الملالي، إلا أن الوعي والإرادة اليمنية لن يسمحا لها بتنفيذ هذا المخطط، وسيحافظ على حضارته وثقافته العريقة التي يريد أذناب إيران محوها.

"