يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تصوف المؤتمرات».. غياب ملحوظ للطرق المصرية

الثلاثاء 23/أكتوبر/2018 - 01:24 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

في الغالب، لم يسمع المُريدون المصريون الذين يتدفقون منذ الخميس الماضي، وحتى اليوم، على مدينة دسوق، أقصى الشمال المصري، لحضور المولد  المقام الآن للقطب الصوفي «إبراهيم الدسوقي»، قادمين من مولد السيد البدوي، المختتم لياليه، الخميس الماضي، في مدينة طنطا، بوجود احتفال صوفي من نوع آخر، مقام الآن قرب سفح جبال أطلس في مدينة فاس المغربية.



«تصوف المؤتمرات»..

فعلى نغمات صوفية، استهل متصوفة مغاربة دورتهم الحادية عشرة لمهرجان الثقافة الصوفية، وسط حضور عربي وأوروبي. ومنذ السبت الماضي، 20 أكتوبر، وحتى 28 من الشهر نفسه، يقيم المهرجان جلسات علمية وأخرى موسيقية، تحت مسمى «الحضور الصوفي».


وفي شرحه لهذا المسمى، قال رئيس جمعية مهرجان «فاس» للثقافة الصوفية، فوزي الصقلي، إن المقصود بها هو هذا الحضور الصوفي في المجالات الإبداعية المختلفة من أدب وشعر وفلسفة.


الوجه الصوفي المغربي المعبّر عنه بمهرجان ثقافي، يبدو بعيد بعض الشيء عن وجه صوفي مصري منشغل بالموالد المتلاحقة، ولا يمكن اعتباره حالة مؤقتة، إذ شهد العراق بداية الشهر الجاري، انعقاد ملتقى صوفي أول برعاية جمعية دينية تسمى «الرباط المحمدي»، تم بحضور رموز صوفية من دول مختلفة لم تكن من بينها مصر، للتباحث حول أسباب التطرف، كما أعلنت الجمعية.

في نفس التوقيت، تقريبًا، كانت الصوفية المصرية تتأهب لانعقاد احتفال شعبي، يحضره ما يقرب من مليوني صوفي، هو مولد السيد البدوي فى طنطا.


«تصوف المؤتمرات»..

المغرب والعراق ليسا وحدهما في هذا النمط من التصوف الذي ربما يمكن تسميته بـ«تصوف المؤتمرات»، إذ بخلافهما تولي دول عربية وإقليمية اهتمامًا لافتًا لهذا النوع من المؤتمرات، بداية من تركيا التي تشهد سنويًا إقامة عشرات المؤتمرات وتستقبل مئات الشخصيات، إلى الجزائر التي تميل حكومتها بالأساس إلى التوجه الصوفي، وحتى الصومال الذي شهد، أبريل 2018، مؤتمرًا صوفيًّا عالميًّا.


في المقابل من هذه الوتيرة المتزايدة من المؤتمرات، يتوقف رصيد الصوفية المصرية عند مؤتمر واحد، انعقد في 2011، بدعوى من طريقة «العشيرة المحمدية» (إحدى الطرق الصوفية العلمية بمصر)، وحضره ممثلون عن أغلب صوفية العالم.

ورغم الحفاوة اللافتة بالمؤتمر التي بدت في مداخلات المشاركين، فإن المؤتمر لم يتكرر.


زد على ذلك المشاركات القليلة من قبل الصوفية المصرية بالمؤتمرات المنعقدة في الدول الأخرى، وفي نفس التوقيت يولي المتصوفة المصريون اهتماما لافتًا للموالد فلا يأتي مولد بنسخة ضعيفة سواء على مستوى مشاركة المشايخ أو المُريدين.


بناء على ذلك، وإن كان المناخ الصوفي الإقليمي يسير نحو المؤتمرات الثقافية والعلمية، بينما يتجه المزاج المصري إلى الاحتفالات الفلكلورية، هل هناك فجوة إذًا تعزل الصوفية المصرية عن إقليمها؟


«تصوف المؤتمرات»..

لا ينكر ذلك عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وشيخ الطريقة العزمية، علاء أبوالعزائم، الذي أقر بـ«ضعف شديد» تعانيه الطرق الصوفي المصرية.


وأرجع ذلك إلى ما سماه محاربة الصوفية المصرية من أكثر من جهة أبرزها جماعة الإخوان (1928) والتيار السلفي (فهم ديني متشدد)،لافتًا إلى أن التصوف في مصر فقد عافيته نتيجة التهميش والمواجهات التي دخل فيها، معبّرًا عن رغبته في أن يستعيد قوته قريبًا.


وفيما يخص المشاركات الضعيفة للصوفية المصرية في المؤتمرات العلمية والثقافية التي تقام في الخارج، قال إن السبب هو انشغال رموز الصوفية بمولد مثل مولد السيد البدوي أو مولد الحسين، متابعًا «لا يمكن أن يترك شيخ طريقة مولد ويسافر لحضور مؤتمر».


الاهتمام الذي يتحدث عنه عضو المجلس الأعلى للصوفية بالموالد، يجد من يؤكده طوال الوقت، آخرهم كان السفير الأسترالي، نيل هونكز، الذي حرص على الظهور وسط مُريدي مولد السيد البدوي، كنشاط دبلوماسي سبقه فيها سفراء أمريكيون وبريطانيون.


 

وعلق «أبو العزائم» على حضور السفير الأسترالي، قائلًا إنه يعكس تفهّمًا غربيًّا لمكانة الموالد والصوفية في نفوس المصريين وليس لدى المتصوفة فقط.


بدوره يتفق مصدر من داخل الطريقة «الصدّيقية الشاذلية»، فضّل عدم ذكر اسمه، مع هذه المعلومة، قائلًا إن موجة ما يسمى بـ«التصوف العلمي» الذي تتبناه طريقته تحت مظلة مفتي الديار المصرية السابق، علي جمعة، جاءت لتعويض العزلة التي تعانيها الصوفية المصري عن محيطها الصوفي.


ولفت إلى أن هدف طريقته هو تقديم وجبة المؤتمرات الصوفية العلمية للمُريدين المصريين داخل الموالد، ليدركوا إنه لا تعارض بين تصوف الموالد وتصوف علمي يهتم بالمؤتمرات والأبحاث العلمية.


وإذ كان في غياب التصوف المصري عن هذه المؤتمرات افتقاد لقيمة علمية، بحسب المصدر، فما القيمة؟


يشرح ذلك عزيز الإدريسي، رئيس المركز الدولي للدراسات الصوفية، ومدير المؤتمر العالمي للتصوف الذي عُقدت دورته الرابعة، مايو من العام الجاري، إذ قال في أحد لقاءاته الإعلامية، إن المؤتمر جزء من مشروع أكاديمي يشرف عليه، ومعني برصد دور التصوف المغاربي في مناطق مختلفة مثل أمريكا وبريطانيا.


وإلى جانب المؤتمر العالمي، فهناك مؤتمرات موازية تتم في دول أخرى، انتهت أغلبها لتوصيات تسعى لتأهيل الصوفية لمواجهة الفكر المتطرف.


ومن هذه التوصيات، مثلًا الحث على تجديد الخطاب الديني الصوفي ومواكبته لروح العصر، مطالبة الحكومات بإدخال مواد صوفية في المناهج الدراسية، وأخيرًا تأسيس كيان صوفي عالمي يضم تحت مظلته جميع صوفية العالم.

للمزيد.. التصوف المغاربي في أوروبا.. تأثير تاريخي محاه الإرهاب

"