يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«سانت إيجيديو» الإيطالية.. أيقونة سلام ومحبة وتعايش

الجمعة 19/أكتوبر/2018 - 04:03 م
المرجع
رباب الحكيم
طباعة

في قلب إيطاليا، وبداخل جمعية «سانت إيجيديو»، اعتاد زعماء الأديان أن يتعانقوا، حاملين في أياديهم رايات السلام والمحبة والتسامح والتعايش، وداعين شعوب العالم إلى إعلاء قيم الحوار المشترك، ونبذ الطائفية والعنف، والتكاتف لمواجهة التحديات المشتركة التي يواجهها الجميع.

أحمد الطيب
أحمد الطيب

وفي هذا السياق التقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الثلاثاء الماضي، الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، بقصر الرئاسة الإيطالي في روما، وذلك في معرض زيارته إلى إيطاليا التي انتهت أمس الخميس، ضمن جولة خارجية واصل خلالها جهوده لإقامة حوار مشترك بين أتباع الديانات لمواجهة التحديات كافة التي يواجهها العالم اليوم، ونزع فتيل التوتر وتحقيق السلم في المجتمعات، ومواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، والعمل على تصحيح صورة الإسلام بعد تشويهها من قبل الجماعات المتطرفة والمتشددة.


 وأوضح شيخ الأزهر، خلال لقائه الرئيس الإيطالي، أن إيطاليا ساعدت منذ القدم في إقامة جسر للتواصل بين جنوب أوروبا ومصر، مؤكدًا أهمية العمل المشترك بين المؤسسات الدينية وقياداتها؛ لتعزيز السلام العالمي، ووجود اتفاق في الرؤى بين الأزهر الشريف والفاتيكان في القضايا الإنسانية، وضرورة القضاء على ظاهرة الإسلاموفوبيا.


 كما شارك الإمام الأكبر، في فعّاليات مؤتمر «الأديان والثقافة والحوار»، الذي نظمته جمعية «سانت إيجيديو» في مدينة بولونيا (شمال إيطاليا)، بحضور نخبة من كبار الشخصيات الدينية والثقافية في العالم.


 وأشارت جمعية «سانت إيجيديو»، في بيان لها الأحد الماضي، إلى أن من بين المشاركين في حضور في هذا المؤتمر: فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ومؤسس الجمعية أندريا ريكاردي، وبطريرك السريان الأرثوذكس إغناطيوس أفرام الثاني، والحاخام الأكبر لفرنسا حاييم كورسيا، ورئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تياني، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية رومانو برودي.

 للمزيد: السلام لكل الإنسانية.. الأزهر والفاتيكان في عناق المحبة والتسامح

ماركو إيمبالياتسو
ماركو إيمبالياتسو

وبحسب البيان الصادر من جمعية «سانت إيجيديو»؛ فإن رئيسها ماركو إيمبالياتسو، أوضح أن هدف الجمعية هو بناء حوار بين الديانات المختلفة، وتحطيم الجدران الفاصلة ليس فقط بين الدول الأوروبية والأفريقية، بل بين الدول الأوروبية وبعضها البعض أيضًا.

 

وأكد الدكتور أندريا ترنتيني، المتخصص في مجال الأدب العربي والدراسات الإسلامية، وأحد أبرز مسؤولي جمعية «سانت إيجيديو»، أن «الاندماج الكبير والمباشر لمؤسسة كبيرة بحجم الأزهر وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، باعتباره أحد أهم القيادات السُّنية، في مشاركته بالحوار مع زعماء الأديان، يُعد أمرًا إيجابيًّا لتمثيل حوار إسلامي مسيحي».

 

وأضاف «ترنتيني»، خلال كلمته بمؤتمر «الأديان والثقافة والحوار»، أن الحوار قائم  بين حضارتين وعالمين يجب عليهما معًا إعادة اكتشاف لغة تفاهم مشتركة؛ لحل مشكلة الآخر التي تمثل معضلة القرن الحادي والعشرين.

 للمزيد: «مجالس الصلاة على النبي».. محاولة صوفية جديدة للقضاء على «الإسلاموفوبيا»

«سانت إيجيديو» الإيطالية..

«سانت إيجيديو».. التوسط من أجل السلام

تسعى جمعية «سانت إيجيديو» للتوسط من أجل السلام، باعتبارها منظمة كاثوليكية دولية، يعود تاريخ  نشأتها للعام 1968، وقد انطلقت بسواعد مجموعة من طلاب المدارس الثانوية، ويتركز نشاط الجمعية في جوانب عدّة أهمها: توفير المساعدات الإنسانية المتمثلة في برامج لتعليم الفقراء وتأهيلهم بدور أساسي لتحقيق السلام، والتوسط في النزاعات الدولية، وخلق الحوار بين الدول وقارات العالم، وذلك بحسب ما ورد في موقعها على الإنترنت.

 

وفي وقت سابق، أثنى الدكتور بطرس بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، على الأعمال التي تقوم بها جمعية سانت إيجيديو، خاصة أنها انتهجت أسلوبًا مخالفًا للسياسات الموجودة على الساحة، وبالرغم من أنها جهة غير حكومية، فإنها تتماشى مع العمل الرسمي للحكومات والمنظمات الحكومية الدولية وهذا ما يميز عملها عن غيرها.


 وأما طريقة «سانت إيجيديو» في تحقيق السلام بين الدول؛ فتعتمد على تطوير العلاقات الشخصية، وفهم ثقافة الأطراف المتحاربة، لخلق مناخ فيه تعاون وثيق بين الفصائل، ومساعدة الأطراف على الاقتراب من بعضها البعض، ويمتنع مسؤوليو الجمعية عن ممارسة أي نوع من أنواع الضغط على الأطراف المتنازعة، أو حتى إنذارهم.

 

وتربط مسؤولي «سانت إيجيديو»، علاقات قوية بزعماء مختلف الأديان، وقد جاءت هذه العلاقات نتيجة 20 عامًا من إقامة حوار دائم ومستمر بين الزعماء الدينيين، إضافة إلى الاجتماع الدولي الذي يُعقد سنويًّا بعنوان: «الصلاة من أجل السلام»، ويحضره أكثر من 400 زعيم ديني.

 للمزيد: رسالة سانت كاترين: «نصلي معًا» ونهزم الإرهاب بالسلام

المفكر كمال زاخر
المفكر كمال زاخر
ويقول المفكر كمال زاخر: «إن جمعية سانت إيجيديو لها العديد من الفروع في بلاد العالم، ولها فرع بالقاهرة في منطقة الفجالة برهبنة (جيزويت)، وتنتمي هذه الجمعية إلى الفاتيكان، وتُعد منظمة غير حكومية».

 

وأضاف «زاخر» في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن الجمعية تسعى إلى تحقيق السلام بين الدول، وإقامة حوار بين الأديان، يذيب الفوارق بين البشر، وتؤمن أن خدمة السلام تترافق وتنبع من العلاقات والصداقات التي يُقوي أواصرها الحوار الدائم والمستمر بين الزعماء الدينيين، وهو ما اعتادت الجمعية القيام به منذ ثمانينيات القرن الماضي.


وأشاد«زاخر»، بجهود الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، في تحقيق السلام بالعالم، والقضاء على مفهوم «الإسلاموفوبيا»، وتعزيز الحوار مع الآخر، مشيرًا إلى أن زيارة «الطيب» إلى الفاتيكان لم تكن الأولى من نوعها، بل أنه حريص على تصحيح صورة الإسلام بالخارج، خاصةً بعد تشويه صورته من قبل الجماعات الإرهابية عند الغرب.
"