يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السلام لكل الإنسانية.. الأزهر والفاتيكان في عناق المحبة والتسامح

الخميس 04/أكتوبر/2018 - 11:11 م
الأزهر والفاتيكان
الأزهر والفاتيكان
رباب الحكيم
طباعة

تجمع بين شیخ الأزھر وبابا الفاتیكان، علاقات طيبة متبادلة،  تتسم بالقوة والاحترام، وترتكز على القیم المشتركة بين الإسلام والمسيحية والحث على إرساء السلام والتعایش في العالم، وضرورة نبذ العنف والتطرف، والدعوة للعودة  إلى حوار الأدیان، وإعلاء روح التسامح والمحبة بین البشرية.

ورغم تعرض تلك العلاقة - من حين إلى آخر- للفتور من جانب الطرفين، فإنها تعود أقوى مما كانت كلما ألحت الحاجة الماسة للتعاون بين أكبر مؤسستين دينيتين في العالم.

وترسيخًا لتلك العلاقة المتينة، استقبل الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، الثلاثاء 2 أكتوبر 2018، وفدًا من الكنيسة الكاثوليكية الإيطالية برئاسة رئيس أساقفة مقاطعة جاييتا، وحضور الأنبا عمانوئيل عياد مطران طيبة للأقباط الكاثوليك؛ لذا أكد «الطيب» عمق العلاقات مع الكنيسة الكاثوليكية، وكذلك الصداقة التي تربطه بقداسة البابا فرنسيس، قائلًا: «إن البابا فرنسيس شخص مبارك من الله وهو رجل سلام وجاء في الوقت المناسب».


 الدكتور عباس شومان
الدكتور عباس شومان
في السياق ذاته صرح وكیل الأزھر السابق، الدكتور عباس شومان، بأن «الأزھر حريص على تقوية العلاقات، لذا  یمد یدیه دائما لكل ما یخدم الإنسانیة ولیس المسلمین فقط، مشيرًا إلى رسالة الإسلام العالمیة التي تنشد تحقیق الاستقرار للبشریة جمعاء؛ احترام الآخر من ناحیة الجنس والدیانة، وعليه فإن الاتفاق على عودة جلسات الحوار بین الأدیان سوف یكون أحد نتائج الزیارة».

كما أشاد شومان بجھود الأزھر في تصحیح صورة الدين الإسلامي بالدول الأوروبیة؛ والعمل الدؤوب على توصيل مبادئ الإسلام  للعالم، مشيرًا إلى سعي جمیع بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر لتوحید الصفوف للعمل على مواجھة الجماعات الإرھابیة المسلحة في بعض الدول العربیة والإسلامیة، والتي تسببت انتشار الأفكار المتطرفة وقتل المئات من الأرواح البريئة.

 وأكد أن الأزھر يرى أن الحوار أساسي لحل جمیع المشكلات التي يمر بها العالم، خاصة ظاهرة العنف الموجودة من قبيل التنظيمات المسلحة والجماعات المتشددة، التي خلقت الحقد والكراھیة بین أصحاب العقائد المختلفة، لافتًا على دور المؤسسات الدینیة في ھذه المرحلة ھو أن تسعى لاستقرار العالم، وھو الھدف من وراء الحوار المستمر بين الأزهر والفاتيكان.

على الجانب الآخر، صرح الكاردینال توران، رئیس المجلس البابوى للحوار في الفاتيكان، قائلا: إن الإسلام أقرب دین للمسیحیة، والديانتان أصلهما الدیانة التوحیدیة الإبراھیمیة،  وهذا ما أوضحته  وثیقة المجمع الفاتيكانى الثانى التى صدرت فى الستينيات من القرن الماضى، مضيفًا أن ھناك مسلمين ومسيحيين متعصبون ومتطرفون بسبب الفهم المغلوط للدین، وهؤلاء المتشددون یعتقدون أنھم وحدھم على صواب، ومن ثم على الآخرین اتباع آرائھم أو الخضوع لھم، كما أن التعصب والتطرف یؤديان  للعنف وينسبونه للشرائع السماوية.

 وطالب « توران »، -خلال كلمته بمؤتمر عودة الحوار مع الأزھر الذي استضافته مشیخة الأزھر- ،القادة الدینیين أن یوضحوا ويصححوا صورة الأديان من خلال الحوار، ورفضھم للعنف المرتكب باسم الدین.

 الإسلاموفوبیا والمصالح السياسية

في السياق نفسه، أشاد مرصد الإسلاموفوبیا التابع إلى الأزھر الشریف، بتصریحات بابا الفاتیكان فرانسیس، مؤكدُا فیھا أن الإرهاب ليس له علاقة بالدين سواء مسیحي أو یھودي أو إسلامي، كما أن هذه التصريحات توجه ضربة قویة لكل من ینسب الإرھاب إلى الإسلام، خاصة بعض السیاسیین الغربیین التابعين للاتجاه الیمیني المتطرف، الذین یسعون للحصول مصالح شخصية وتحقيق مكاسب سياسية؛ لذا یلقون على المسلمین والمھاجرین واللاجئین  مسؤولية جميع التهم ومشاكل المجتمع  الاقتصادية والاجتماعية.

الدكتور مختار الغباشي
الدكتور مختار الغباشي

من جانبه، قال الدكتور مختار الغباشي، المحلل السياسي ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن «الأزهر حريص على استمرار علاقته بالكنيسة الكاثوليكية»؛ لتصحيح صورة الأديان والحرص على إخفاء التوتر بين أهلها، خاصة في الدول التي تعاني من الإرهاب.

وأشاد «الغباشي»، في تصريحات لـ«المرجع» أن لقاءات بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر، التي تستمر بشكل دوري وتحرص على تقارب وجهات النظر بين الطرفين، موضحًا أن الكنيسة الكاثوليكية لها دور مهم على مستوى العالم؛ فتُعتبر بمثابة الأب الروحي لمسيحيي الشرق والغرب، وكذلك للأزهر دور محوري في السلام والدعوة للوسطية والسماحة.   

 يذكر أن العلاقة بين الأزهر والفاتيكان تعرضت لـحالة من الجمود عقب محاضرة ألقاھا البابا السابق بندیكت السادس عشر، بابا الفاتیكان السابق، الذي ذكر خلالھا لطلبة كلیة دینیة في جامعة ألمانیة، قول أحد الفلاسفة، يربط  بین الإسلام والعنف؛ لذا قرر الدكتور محمد سید طنطاوي، شیخ الأزھر وقتذاك   تجمید الحوار بین الأزھر والفاتیكان فى سبتمبر 2006؛ لما نتج عن ھذه المحاضرة من آثار سلبية.

وتكرر هذا الجمود مرة أخرى في عام 2011، جاء هذا القرار من فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على تصريحات للبابا السابق؛ حيث اعتبر الطيب أن هذه التصريحات «تدخلًا في الشؤون المصریة».

أما في نوفمبر 2014 التقى الرئیس المصري عبد الفتاح السیسي بفرانسیس بابا الفاتیكان بعد وصوله إلى السلطة في 8 یونیو 2014، التي تُعتبر الأولى من نوعها.

أما في مارس 2014 شارك الدكتور محمود عزب مستشار شیخ الأزھر في مبادرة بین الطوائف؛ مؤكدًا خلال زيارته على الحوار الفعال بين الأزهر والكنيسة الكاثوليكية الإيطالية، منوهًا أنه لم ینقطع هذا الحوار أبدًا بل علق فقط، ومن بعد ذلك استمرت الزیارة بين الفاتيكان، مشیخة الأزھر.  

"