يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

شوقي علام من مؤتمر تجديد الفتوى: الإسلام دين محبة وتعايش

الثلاثاء 16/أكتوبر/2018 - 12:02 م
شوقي علام
شوقي علام
علي رجب
طباعة
بدأت، منذ قليل، فعاليات المؤتمر العالمي الرابع للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والمنعقد تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والذي تستمر أعماله على مدار 3 أيام من 16 وحتى 18 أكتوبر الحالي، تحت عنوان «التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق»، وهو المؤتمر الذي تقود مصر من خلاله قاطرة تجديد الفتوى في العالم الإسلامي، بحضور أكثر من 73 وفدًا من مختلف دول العالم.

وقال الدكتور شوقي علام –مفتي الجمهورية ورئيس المؤتمر- في كلمته بالجلسة الافتتاحية: «يأتي اجتماعنا في هذا المؤتمر العالمي استمرارًا واستكمالًا لجهود سالفة مباركة، شاركتم فيها جميعًا بالفكر والوقت والجهد والبحث، وقد أثمرت هذه الجهودُ عن برامجَ عمل على أرض الواقع، ومشروعات ومبادرات لتنظيم وضبط عملية الفتوى، وبرامجَ تدريب بلغات مختلفة لتدريب العلماء والمتصدرين للفتوى، حتى يكونوا قادرين على مواجهة تحديات العصر، واستيعاب ثقافاته المتعددة، ومواجهة ما يُهدد الأمنَ والسلمَ العالميَ من أفكار متطرفة لا تمت إلى ديننا الحنيف بصلة، تلك الأفكار التي شوّهت صورة الإسلام الحنيف، الذي جعله الله دين أمن وسلام، ومحبة وتعايش، والذي قامت على مبادئه السمحة حضارة العمران، وتعاليم التسامح والتعايش، وقوافل نشرِ العلم والوعي، وعمارةُ الكون، وإيصالُ الخير للبشرية جمعاء، بلا تمييز بلون أو جنس أو عقيدة أو مذهب».

وأضاف أن مؤتمر هذا العام يأتي تحت ظرف غاية في الأهمية والخطورة، حيث مازال تهديد جماعات الظلام الإرهابية يُلقي بظلاله على العالم بأسره، وإنَّ من الأهمية بمكان حتى نقضيَ على هذه الأفكار الشاذة، أن نتكاتف جميعًا على محاربة الإرهاب الأسود، وتجفيف منابعه ومواجهته بكل الوسائل المشروعة، وفي مقدمة هذه الوسائل مشروعاتُ التجديد، وتصحيحِ المفاهيم التي تقوم بها المؤسسات الدينية وفي مقدمتها الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.


وأشار المفتي إلى أن المنهج السليم للإفتاء لم يشذ عنه إلا جماعات آمنت بأفكار شاذة مغلوطة، تغوَّلت على التراث دون امتلاك وإحكام لمفاتيحِ العلوم، وقواعد الفهم الصحيح والمنهج السديد، وأعرضت هذه الجماعات بالكلية عن التلقي عن أهل العلم الثقات من العلماء العاملين، الذي نقلوا العلم بالإسناد المتصل إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلا عن جهل هذه الجماعات الشديد بالواقع الذي نعيش فيه وإهمال إدراكه إدراكا صحيحا، وفهم التغيرات التي تطرأ على المجتمعات والثقافات نتيجة حركة التطور المعرفي والحضاري.

وأوضح أن «التجديد في الفتوى بين النظرية والتَّطبيق» هو عنوان في غاية الدقة وبلوغ الغاية، فالتجديد معلم أساسي من معالم هذا الدين، ومقصد أصيل من مقاصده، وثمرة عظيمة للاجتهاد، إذ إن الاجتهاد والتجديد أمران متلازمان، وأول من دعانا إلى التجديد هو رسولنا -صلى الله عليه وآله وسلم- فقد روى أبوداود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).


كما شدد المفتي خلال كلمته على ضرورة إدراك وفهم التغيرات التي تطرأ على المجتمعات والثقافات نتيجة حركة التطور المعرفي والحضاري، والتي تستوجب معها تجديدًا يتواكب مع مناحى الحياة؛ حيث تضبط الفتوى إشكاليات كثيرة فيها.

مؤكدًا على ضرورة وضع رؤية نظرية صحيحة تشتمل على تعريف دقيق وواضح لماهية التجديد، ومجالاته وسُبُله ووسائله وغاياته التي نتغياها منه.


واختتم مفتي الجمهورية كلمته بقوله: «إن الأمة الإسلامية بل إن العالم بأسره يراقب ويتتبع بشغف بالغ مؤتمركم هذا، وينتظر باهتمام كبير ما تُسفر عنه جهودُكم ومناقشاتكم وبحوثكم من نتائج وتوصيات تتحول في أرض الواقع إلى برامج عمل دؤوب، ومشروعات تدريب منتجة، ومشاريع قوانين، ومناهج تعليم، وتخطيط للمستقبل، ولا شك أن الجهود التي تبذلونها كبيرة وثمينة، لكن الآمال  والمسؤوليات الجسيمة التي حملتكم إياها أمة الإسلام عندما تحملتم رسالة العلم وأمانة الدعوة إلى الله هي أكبر وأعلى وأغلى من كل جهد مبذول».
"