يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المجلس الأعلى الإسلامي.. ذراع إيرانية تخنق العراق سياسيًّا

الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 06:56 م
المجلس الأعلى الإسلامي
المجلس الأعلى الإسلامي
علي رجب
طباعة

مع عملية سياسية عراقية وصفها مراقبون بالسير على حبل مشدود من الطائفية فوق نار صراعات مذهبية، وفي ظل مساعٍ إيرانية للحفاظ على القوى السياسية الشيعية التابعة لها في بلاد الرافدين، يظل نظام الملالي يعمل على إعادة تأهيل «المجلس الأعلى الإسلامي» والذي أحيى أول أمس السبت الذكرى الـ37 لتأسيسه، فيما يشهد المركز تراجعًا وانحسارًا كبيرين لدوره وشعبيته على المستويين الرسمي والشعبي، تراجُع المجلس الإيراني كشفته نتائج الانتخابات البرلمانية، بعد خروج عمار الحكيم  منه (أي المجلس) وتأسيسه تيار «الحكمة الوطني» في يوليو 2017، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول مستقبل «المجلس الأعلى الإسلامي» ومساعي إيران لإعادة تأهيله والإبقاء عليه ودعمه في المرحلة المقبلة.

للمزيد.. قطع المياه عن «العراق».. بلاد الرافدين بين التهديد الإيراني والاقتراب التركي


 

المجلس الأعلى الإسلامي.. ذراع
ذراع إيران تخنق العراق

كان «المجلس الأعلى الإسلامي» الذي أُسِّس 1982، أداة إيرانية (شيعية وسياسية) في مواجهة النظام العراقي الأسبق (نظام صدام حسين)، وبعد سقوط نظام صدام حسين لعب المجلس وجناحه العسكري (فيلق بدر تحول بعد 2003 إلى منظمة بدر)، دورًا مريبًا في منظومة الحكم العراقية؛ حيث كان له حضور قوي في مجلس الحكم الانتقالي، ثم قاد المجلس بقيادة عبدالعزيز الحكيم، قائمة الائتلاف العراقي الموحد، في انتخابات مجلس النواب العراقي في 2009.

وفي الذكرى الـ37 لتأسيسه يقف المجلس الأعلى الإسلامي، على مفترق طرق؛ حيث يرى مراقبون أن المجلس بعد خروج عمار الحكيم، فقد الصبغة الشعبية؛ نظرًا لأن أغلب القوى السياسية في العراق، وخاصة الشيعية يغلب عليها الجانب العائلي والمصاهرة.

وجدد همام حمودي- رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراق، أول أمس السبت، موقفه من رفض العقوبات الأمريكية على إيران، مشيدًا بالدعم الدائم من قبل طهران للعراق خلال حربه ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

صدام حسين
صدام حسين
إيران ومجلسها المريب

وحول كيفية إعادة تأهيل المجلس الأعلى الإسلامي، يقول دكتور محمد بناية الخبير في الشأن الإيراني: إن إيران لديها العديد من الأدوات لإعادة تأهيل المجلس الأعلى الإسلامي؛ نظرُا لأنه يشكل تاريخيًّا «الابن البكر» لنظام ولاية الفقيه في العراق،  فقد أسسه محمد باقر الحكيم، في إيران تحت عنوان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، في نوفمبر 1982؛ بهدف إسقاط نظام صدام حسين، وشارك في العمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ثم المشاركة في المجلس الانتقالي، ولعب دورًا في الحكومات العراقية المتتالية بعد 2003.

وأضاف أن خروج عمار الحكيم- سليل الزعامات التاريخية للمجلس- في يوليو 2017، شكل هزةً عنيفةً للمجلس الأعلى الإسلامي، وهو ما شكل سقوط المجلس شعبيًّا، وأثر على مستقبله السياسي والروحي.

الأمر الثاني، إيجاد مكانة سياسية- أي دعم سياسي- عبر تحالفات القوى الشيعية الموالية والقريبة من إيران في العراق، بأن يكون المجلس الأعلى الإسلامي، حاضرًا في أي تحالف انتخابي، كما كان في تحالف الفتح، أو مشاورات تشكيل الحكومة- رغم أن رئيس الحكومة العراقي المكلف عادل عبدالمهدي يحسب على المجلس الأعلى الإسلامي- أو في أي مناسبات سياسية ودينية تبرز المجلس شعبيًّا.

الأمر الثالث من وجهة نظر بناية، هو التدريب والتأهيل عبر تدريب كوادر المجلس الأعلى؛ بحيث يكون قادرًا على فهم اللعبة السياسية في العراق.

وحول أهمية المجلس الأعلى الإسلامي لإيران، قال بناية: إن النظام الإيراني يريد بقاء المجلس ليشكلَ ورقةً في مواجهة عمار الحكيم،  القوى السياسية الشيعية المناهضة له في العراق، وكذلك طبيعة النظام الإيراني الذي يسعى دائمًا لوجود جماعات متعددة موالية له داخل الدولة الواحدة؛ من أجل ضمان ولاء هذه القوى له.

المحلل السياسي محمود
المحلل السياسي محمود جابر
مستقبل المجلس

ويرى مراقبون أن المجلس حاليًّا يواجه خيارات صعبة تتراوح بين تحوله إلى مؤسسة دينية لها ذراع سياسية، أو الالتحاق بتجمع سياسي أكبر، سواء عبر التحالف أو الاندماج.

ويرى المحلل السياسي محمود جابر،  لـ«المرجع» أن مستقبل المجلس الأعلى الإسلامي، ضروري أن يتأثر سلبًا بالأوضاع السياسية في العراق، في ظل العزوف الشعبي عن القوى السياسية الموجودة على الساحة العراقية، كما أن مستقبل المجلس يحتاج للتخلص من سطوة الرمزية والعائلة، وهي عملية معقدة داخل الأعلى الإسلامي والقوى السياسية العراقية. 
"