يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل تتخلى طهران عن «الحوثي» تحت ضغط العقوبات الأمريكية؟

الإثنين 15/أكتوبر/2018 - 04:15 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
مع اقتراب الرابع من نوفمبر (الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لفرض الحزمة الثانية من العقوبات على إيران) تتزايد الأزمة الاقتصادية وتتعقد، ما يدفع الاحتجاجات المعارضة في إيران لأتون الغضب الشعبي جراء تدهور مستوى المعيشة المتزايد، لاسيما مع توقع الأسوأ مع تطبيق الحزمة الثانية من العقوبات التي من المقرر أن تؤدي إلى تصفير صادرات النفط للبلد الذي يمتلك رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم، وثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعى.


هل تتخلى طهران عن

ويراهن البيت الأبيض على أن العقوبات ستأتي بساسة طهران إلى مائدة المفاوضات مكرهين، كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي، وحينها من المفترض أن يُجرى إعادة التفاوض بين البلدين، حول القضايا الخلافية، ومن أبرزها التدخلات الإيرانية في الدول العربية، والأذرع الإيرانية التخريبية، والتي سبق لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن عرض على نظام الملالي التخلي عنها، في يونيو الماضي، كحلٍّ أخير لمنع تطبيق العقوبات، وهو ما رفضته طهران، ففرضت واشنطن عليها الحزمة الأولى من العقوبات في أغسطس الماضي.


وقد حاول قادة نظام الملالي أن يعرضوا بعض التنازلات الخجولة في الملفات الإقليمية التي تحدث عنها بومبيو، وعلى رأسها الملف اليمني، حيث أعلن مساعد وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، رفض مطالب واشنطن المتعلقة بتصنيع الصواريخ الباليستية، لكنه أبدى استعداده للتفاوض بشأن الوضع في اليمن فقط، لكن المناورة الإيرانية قوبلت بتجاهل امريكي.


للمزيد .. 

رغم العقوبات.. إصرار إيراني على مواصلة دعم الإرهاب الحوثي

هل تتخلى طهران عن
ومع التقدم العسكري الكبير الذي أحرزه التحالف العربي وقوات المقاومة اليمنية، ونجاحهم في دحر الحوثيين من مناطق كثيرة، فإن الدوافع لدى طهران لاستخدام الحوثيين كورقة للمساومة، تبدو أقوى من ذي قبل، بعد خسارتهم لمعظم مناطق نفوذهم، والهزائم المتلاحقة التي يتلقونها حتى في محافظة صعدة، معقلهم الرئيس، ما قد يجعل من التمسك بهم وتحمل الضريبة الباهظة لذلك، ورقة خاسرة في يد الإيرانيين حال سارت الأمور على الوتيرة ذاتها.

   

من جهته، قال الدكتور خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالمغرب، وعضو مجلس خبراء «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، إنه من الصعب حاليًّا القول إن الحوثي أصبح ورقة خاسرة من منظور إيراني، رغم الهزائم التي ألمت به في الفترة الأخيرة، مبينًا أن جماعة الحوثيين مرتكز لبناء النفوذ وإعادة تموقع قادته طهران داخل اليمن بنجاح حتى اليوم.


وأضاف في تصريحات لـ«المرجع» أن ايران تعتبر الحوثي جزءًا من استراتيجية «تشبيك التحالف» مع الجماعات فوق الوطنية، فالحوثي وحزب الله ليست تنظيمات وطنية وحسب بل جماعات عسكرية ذات بعد عقدي  يجعل من التنظيمات وإيران في شراكة استراتيجية وجودية.


وأشار يايموت إلى أن هذا لا يعني أن الطرفين -إيران والحوثي- لا يخضعان لمتغيرات الواقع الدولي، فالبراغماتية جزء أصيل في العقيدة السياسية لكل من الحوثيين وإيران، لكن عمومًا القول بتخلي إيران عن الحوثي أمر مستبعد، خاصة أن الجماعة حققت مكاسب مهمة باليمن صبت في المصالح الاستراتيجية الإيرانية إقليميًّا ودوليًّا.

"