يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مصير «الحُديدة» يحدده انتصار اليمن وانهيار الحوثيين

الأربعاء 18/يوليه/2018 - 03:13 م
المرجع
علي رجب - إسلام محمد
طباعة
أعلن وزير الخارجية اليمنية، خالد يماني، عن مبادرة لإنهاء القتال في البلاد، تنص على خروج شامل لميليشيات الحوثي الانقلابية من الساحل الغربي، بما فيها مدينة الحديدة وميناؤها، ومنطقتا الصليف، ورأس عيسى. 

وبحسب المبادرة التي أعلنها الوزير، خلال لقائه مع وسائل الإعلام في المقر المؤقت للخارجية اليمنية بالعاصمة السعودية، الرياض، فإن قوات الشرطة اليمنية التابعة لوزارة الداخلية هي التي ستتسلم إدارة تلك المناطق، وسيكون للسلطات الشرعية إشراف مباشر على أداء الشرطة المنتشرة في المناطق، ومؤسسات ومنشآت الدولة الأخرى. 

وأضاف يماني أن حكومته تعتبر أي تجزئة للحل غير مقبولة تمامًا، مشيرًا إلى أن الانسحاب وتسليم الأسلحة هي مطالب منصوص عليها في القرار الأممي 2216، مبينًا أنه من المقرر أن تحول كل موارد الدولة إلى البنك المركزي. 

وحذر الوزير من أنه حال رفضت الميليشيات لمبادرة الحكومة وامتنعت عن الانسحاب، فلن يكون أمام السلطات الشرعية سوى مواصلة عملية تحرير الأراضي اليمنية، والاعتماد على الخيار العسكري، كما حدث في عدن، مهددًا بتحرير صنعاء بالقوة.

إلا أن عبدالملك الحوثي زعيم الميليشيات المدعومة من إيران، عرض استعداده لتسليم ميناء الحديدة إلى الأمم المتحدة بشرط أن توقف القوات الموالية للحكومة هجومها على قواته في الساحل الغربي. 

واشترط «الحوثي» أيضًا في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، أن يخضع الميناء لإشراف أممي، وليس لأي طرف آخر كقوات التحالف العربي أو الحكومة اليمنية. 

وترجع أهمية ميناء الحديدة إلى أنه المنفذ الأساسي لوصول الدعم الإيراني إلى الميليشيات الانقلابية، وبسقوط الميناء سيزداد وضع الحوثيين تدهورًا بعد الهزائم المتتالية والخسائر الفادحة التي لحقت بهم في الأشهر الأخيرة، على يد قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية. 

ورأي السياسي اليمني والقيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام، كامل الخوداني، أن إعلان الحوثي تسليم ميناء الحديدة إلى الأمم المتحدة له عدة مؤشرات. 

أولى هذه المؤشرات، من وجهة نظر الخوداني، في تصريحات خاصة لـ«المرجع» هي إقرار الحوثي بالهزيمة في جبهة الساحل الغربي، بشكل عام والحُديدة بشكل خاص، إذ إن تسليم الميناء الاستراتيجي ومنفذ الحوثيين الوحيد، يُمثل خسارة فادحة على الميليشيات الموالية لإيران أن تتكبدها الآن. 

وأضاف السياسي اليمني، أن انتصارات المقاومة والقوات اليمنية، في الحديدة وصعدة والتي أصبح الجيش اليمني حاليًّا على بعد 20 كيلومترًا فقط من «كهوف مران»، معقل عبدالملك الحوثي، رفعت من الضغوط الميدانية والسياسية والشعبية على الحوثي، فلجأ إلى ورقة ميناء الحديدة في نزيف خسائره عسكريًّا، وفشل نتائج إطلاق صواريخه على المملكة. 

وتابع الخوداني، أن المؤشر الثالث لعرض الحوثي، هو محاولة التقاط الأنفاس من قبل الحوثيين لإعادة ترتيب صفوفهم ميدانيًّا، بعد الخسائر المتلاحقة التي ضربت الجبهات كافة، وأيضًا البحث عن مخرج سياسي من أجل الحفاظ على الكتلة الشعبية في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.
 
القيادي المؤتمري، شدد على أن عرض الحوثي بتسليم الميناء يؤكد نجاح التحالف العربي في فضح دعم إيران وقطر لميليشيا الحوثي، وتراجع وصول الأسلحة المهربة إليهم، بعد قطع خطوط التهريب في البحر الأحمر ومناطق الحدودية في جنوب شرق اليمن، وأيضًا الضغط الدولي على إيران وقطر الدولين اللتين تدعمان الحوثي في اليمن.

من جهته، أكد الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن موافقة الحوثيين على تسليم ميناء الحديدة للأمم المتحدة تعكس مدى الإيلام الذي استشعروه نتيجة تكثيف هجمات قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، والتحركات التي قام به الجيش اليمني مؤخرًا، والتي أسفرت عن استكمال تحرير مديرية «التحيتا» والتقدم نحو مديرية «الزبيد» والاستعداد لشنِّ عملية إنزال بحري وجوي قريبًا لتحرير المدينة كاملة، ومن ثم فقد بات لدى الحوثيين قناعة بأن السيطرة الكاملة على الميناء من قبل التحالف والقوات اليمنية مسألة وقت.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المرجع» أن الحوثيين يريدون في المقابل أن يستفيدوا قدر استطاعتهم من الدور الذي يقوم به مبعوث الأمم المتحدة في اليمن مارتن غريفيث، والذي أكدت الوقائع والمواقف السابقة انحيازه لهم، وذلك عبر التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، وقد انعكس ذلك من خلال ما طرحه الحوثيون مما سموه بشروط لتسليم الميناء للأمم المتحدة، والتي كان على رأسها وقف ما سموه بالاعتداء على الميناء، الأمر الذي يعني أن الحوثيين بالفعل فقدوا القدرة على مواجهة هجمات التحالف، ومن ثم، فالأمر لا علاقة له بالبعد الإنساني، كما يُحاول الحوثيون أن يروجوا ويبدو كأنهم حريصين على حياة وأرواح اليمنيين الذين مارسوا بحقهم أشد وأقسى الانتهاكات طيلة السنوات الماضية. 

وتابع أن الحوثيين بهذا العرض قد يخففون بعض الشيء مما يتعرضون له من قبل التحالف والجيش اليمني في حال مارس المبعوث الدولي ضغوطًا على التحالف والقيادة اليمنية، لكنه في المقابل وفي حال صدق الحوثيون في عرضهم سيرفع قبضة الحوثيين عن الميناء؛ ما يحجم بعض الشيء من الدعم العسكري الذي يصلهم عبر الميناء من أطراف خارجية في مقدمتها إيران.
"