يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اليونان.. مَعبر الإرهاب من تركيا إلى أوروبا ذهابًا وإيابًا

الأحد 14/أكتوبر/2018 - 06:28 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

وسط دُفعات المهاجرين ممن فروا من جحيم النزاعات المحتدمة مؤخرًا، في أعقاب ما عُرف بثورات الربيع العربي، تدس الدولة التركية عناصر إرهابية تتسلل إلى القارة العجوز عن طريق الحدود البحرية لليونان؛ إذ اكتشفت السلطات اليونانية عن طريق الصدفة قيام تركيا بتهريب إرهابيين من سوريا في سفن اللاجئين، وذلك بعد الشكاوى التي قدمها ضحايا تنظيمي «داعش» و«القاعدة» ضد عناصر شاركتهم رحلة الهروب، لكنهم استطاعوا التعرف عليهم؛ إذ كانوا من الجلادين الذين تسببوا في الدمار بسوريا.


وأشارت صحف أجنبية، اليوم ومنها موقع «Voltaire» إلى أن الشرطة اليونانية كشفت ما لا يقل عن 120 متطرفًا ضمن المهاجرين الجدد يتمركز غالبيتهم في معسكر «موريا» بجزيرة «ليسبوس» (جزيرة يونانية بشمال بحر إيجه)، وعلى الرغم من عدم إدراج أسمائهم من قبل على لائحة الإرهاب التي وضعها الاتحاد الأوروبي، فإن شكوى رفقائهم هي التي كشفتهم، وبالتقصي حولهم تأكدت الأجهزة المعنية من تهريبهم عن طريق تركيا.


وأعزت التقارير الأمنية تزايد هذا الأمر إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 17 سبتمبر 2018 بين روسيا وتركيا في سوتشي، وبعدها قامت الأجهزة التركية بتهريب أكثر من 1000 مقاتل ممن ينتمون إلى «القاعدة» و«داعش» خارج «إدلب» في الشمال السورى، ولكنها اختارت اليونان كأهم نقطة للترحيل.


للمزيد: اتفاق سوتشي.. الانتهازية تُحرك أنقرة للعب بورقة «تحرير الشام»

اليونان.. مَعبر الإرهاب

مقدمات الاستغلال

استغلت تركيا في ذلك، الضعف الأمني الذي تعاني منه الحدود البحرية لليونان على خلفية الصراعات الممتدة بين الجارتين (تركيا واليونان) على ملكية الجزر التي تتوسط مياههم الإقليمية ببحر إيجه، وهو ما أشارت إليه دراسة بعنوان «اليونان بوابة الجهاد»، والتي صدرت من خلال أحد مراكز مكافحة الإرهاب الغربية.


وذكرت الدراسة أن تركيا جعلت من جارتها الإقليمية نقطةً محوريةً مهمةً في عودة الإرهابيين إلى بلادهم الأوروبية، أو هروبهم منها؛ إذ إن الأزمة الاقتصادية العاصفة، أسهمت في تضاؤل قدرة الدولة على تأمين حدودها، وفرض استراتيجيات لمكافحة الإرهاب.


وكنتيجة مباشرة للترهل الأمني الحدودي وفي ظلِّ مجاورة المسؤول الأول عن تجارة العناصر الإرهابية، أضحت اليونان ممر عبور مهمًّا للمتطرفين، وذلك من خلال إخفائهم في سفن اللاجئين كوسيلة رئيسية للتهريب الآمن.

جزيرة ليروس
جزيرة ليروس

شواهد الإرهاب

وعددت الدراسة وقائع التمرير المشبوه، ففي 3 أكتوبر 2015 استقرت سفينة تركية على جزيرة «ليروس» اليونانية، واحتوت على ما يقارب 200 لاجئ كان من بينهم عنصران داعشيان، يحملان جوازات سفر سورية بأسماء وهمية، ثبت فيما بعد قيامهما بالتفجير الانتحاري الذي استهدف ملعبًا فرنسيًّا، ضمن سلسلة الأحداث الدموية التي ضربت العاصمة باريس في نوفمبر 2015.


علاوة على ذلك، شهدت الجزيرة نفسها هبوط عدد من العناصر الذين تورطوا بعد ذلك في عمليات إرهابية في أوروبا، ومنهم الداعشي السويدي أسامة كريم، والذي يعد المتهم الثاني في التفجير الذي ضرب محطة مترو «مالبيك» بالعاصمة البلجيكية «بروكسل» في 22 مارس 2016، وهي الجزيرة نفسها التي شهدت مرور عبدالحميد أباعود المتورط بكونه العقل المدبر لهجمات ليل 13 نوفمبر 2015 في باريس، والتي راح ضحيتها 137 شخصًا.


ومثلما استُغلت اليونان كجغرافية ممهدة للإرهاب في أوروبا استخدمت أيضًا ومن خلال البلد نفسها لمرور مواطني البلقان وبالأخص كوسوفو وألبانيا إلى سوريا، ومن الأمثلة على ذلك، ميرسان بكتاسيفيتش، وهو بوسني سويدي اعتقل باليونان قبل التمكن من الوصول لسوريا.

 الباحث في الشأن
الباحث في الشأن التركي، كرم سعيد

في خدمة الإرهاب

يُذكر أن اليونان استقبلت في 2017 نحو 29,716 شخص سافروا من تركيا عن طريق البحر، بينما استقبلت في 2016 ما يقارب 173,450 لاجئ، من خلال السفن التركية نفسها، والتي تتهم بدعم الإرهاب دوليًّا؛ حيث سبق وأعلنت السلطات اليونانية في يناير 2018 ضبطها سفينة تعج بالأسلحة والمتفجرات كانت في طريقها من تركيا إلى ليبيا.


وأعرب الباحث في الشأن التركي، كرم سعيد، عن اعتقاده بأن المناوشات التركية لحدود اليونان ترتبط بشكل أوثق بالطموحات العثمانية في المنطقة والتي تسعى جاهدة لزعزعة استقرار جارتها، إلى جانب طمعها في حقول الغاز والنفط بالجزر المتنازع عليها بينهم.


وأشار الباحث في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن العلاقات التي اشتهرت بها تركيا مع الجماعات الإرهابية تغيرت حاليًّا بشكل كبير، فالدولة نفسها تعاني من اللاجئين؛ لذلك تسعى لإتمام اتفاق «سوتشي»، ونجاح المرتكزات التي اعتمد عليها الاتفاق لتهدئة الأوضاع بالداخل السوري.


اقرأ أيضًا: 4 نقاط تكشف الأطماع الإيرانية باليونان

الكلمات المفتاحية

"