يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

4 نقاط تكشف الأطماع الإيرانية باليونان

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 10:41 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تتجه إيران، تحت وطأة أحلام الخلافة الصفوية وسطوة الانعزال الاقتصادي، نحو مزيد من التغلغل الدولي، فـ«نظام الملالي» يجد في اليونان -ذات الجغرافيا المهمة والسياسة المضطربة والاقتصاد المنهار- مطمعًا يحقق به طموحاته المزعجة للغرب.


4 نقاط تكشف الأطماع
فرغم تظاهر الدولتين بقطع علاقتهما الرياضية قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم، على خلفية إلغاء اليونان لمباراة ودية بينهما، فإن الروابط والمصالح والمتاجرة الشيعية المتشددة تتجاوز هذا الأمر بكثير. واتضح ذلك خلال الزيارة التي قام بها وكيل وزارة الخارجية اليونانية، جورج كاتروغيكالوس، لطهران، في 11 أغسطس الجاري، وذلك لبحث التعاون المشترك فيما بينهم، وتدعيم العلاقات المتجذرة منذ سنوات، علاوة على ذلك فإن صناع القرار في الدولتين دائمًا ما يتبادلون الزيارات.
4 نقاط تكشف الأطماع

وفيما يلي، يلقى «المرجع» الضوء على الأطماع الإيرانية الشيعية باليونان، في 4 نقاط..

◄ استغلال اقتصادي:

تأخذ العلاقات «الإيرانية- اليونانية» -غالبًا- منحى اقتصاديًّا ماديًّا، فطهران بسعيها للخروج من العزلة الاقتصادية تجد في أزمة اليونان الطاحنة سوقًا كبيرًا لها. وقد وصلت المبيعات الإيرانية لليونان من خام النفط، خلال عامين فقط، إلى 6 مليارات دولار، حيث إن الحكومة اليونانية تستورد حوالي 200.000 برميل من النفط يوميًا من طهران، ويعزى ذلك إلى التسهيلات الائتمانية والمصرفية التي تقدمها دولة الملالي للدولة الغارقة في العوز الاقتصادي.

كما أن بعض الشركات الحكومية وشبه الحكومية مدينة لطهران بملايين الدولارات، ومنها شركة «هيلينيك بتروليوم»، التي يبلغ إجمالي دينها المطلوب تسديده لإيران حوالي 200 مليون يورو.

ولا ينتهي السوق الاقتصادي بين الدولتين عند النفط فقط، بل يشمل أيضًا تجارة المواد الهيدروكربونية، والمكملات الغذائية، والمنتجات الزراعية، والمجوهرات، والأحجار الكريمة، بالإضافة إلى صناعة التبغ والرخام والألمنيوم والمنتجات الطبية المختلفة، كما تنتشر في اليونان المصارف والبنوك الإيرانية.
آية الله خامنئي
آية الله خامنئي
◄ مصالح خفية وراء التقارب:

وبينما قد يرى البعض هذا التعاون بمثابة تحالف اقتصادي مشروع، إلا أنه ينطوي على مصالح خفية وتداعيات خطيرة ليس فقط على مستوى الراديكالية الشيعية التي ينشرها نظام الملالي في الدولة البلقانية، ولكن على المصالح الأوروبية أيضًا.

فسبق واستغل المرشد الإيراني، آية الله خامنئي، زيارة رئيس وزراء اليونان، الكسيس تسيبراس، لطهران، في فبراير عام 2016، لتأجيج الخلافات ما بين اليونان وجيرانها الأوروبيين، حيث صرح «خامنئي» وقتها بأن القارة العجوز تقع تحت سيطرة الولايات المتحدة ولا تملك قرارها، مستغلا الأزمة الاقتصادية التي كانت تمر بها اليونان -آنذاك- وما سببته من توترات في العلاقات الأوروبية، كما أثنى المرشد الإيراني على السياسة المستقلة التي تتبعها الإدارة اليونانية.
4 نقاط تكشف الأطماع
◄ علاقة طهران بالجماعات المتطرفة في اليونان:

تتعدد المجموعات المتطرفة في الدولة، ذات الـ11 مليون نسمة، وعلى الرغم من أن غالبيتها تصنف على أنها جماعات متمردة على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد، أو ما يعرف بـ «الأناركية»، فإن العنف والجريمة التي تنفذها تلك المجموعات تجد توافقًا ما مع المنهجية الإيرانية وأذرعها العسكرية.

وذكرت الصحيفة اليونانية «بروتو ثيما» أن عناصر الجماعات الإرهابية باليونان يتلقون التدريبات العسكرية المسلحة داخل معسكرات «حزب الله» في لبنان. وأيد ذلك تقرير قدمه الكونجرس الأمريكي، عام 2007، مشيرًا إلى وجود تعاون كثيف بين «حزب الله» والجماعات المتطرفة بالدولة الأوروبية، كما أن عناصر «حزب الله» ينشطون في أثينا، ويعتمدون على تلك الجماعات لتهريب التبغ والمخدرات التي يتربحون منها بشكل أساسي.
4 نقاط تكشف الأطماع
كما كشفت وثائق ويكيليكس أن جماعة الكفاح الثوري اليونانية المتطرفة لديها علاقات متشعبة مع نظام الملالي والميليشيات التابعة له.

وسبق أن أطلقت مجموعة «الكفاح الثوري» صاروخ «آر بي جي»، عام 2007، ضد السفارة الأمريكية في العاصمة أثينا، وعند إعلانها المسؤولية لاحقًا، كشفت عن دعمها لنضال وكفاح «حزب الله» في لبنان.

ولفتت الصحف اليونانية إلى أن موقع اليونان على أطراف القارة العجوز وبالقرب من تركيا، وأماكن الصراع في ليبيا في ذات الوقت، يسهل تجارة الهيروين من إيران إلى قلب أوروبا.

وإلى جانب «الكفاح الثوري» توجد مجموعات متطرفة أخرى بالدولة اليونانية، مثل «كفاح الشعب الثوري، منظمة ثورة 17 نوفمبر، والمنظمة الثورية للدفاع عن النفس» وغيرها من المجموعات التي تحمل السلاح وتنفذ عمليات إرهابية بالدولة.
4 نقاط تكشف الأطماع
◄ المد الشيعي:

لم يكتفِ نظام الملالي بالتوغل الاقتصادي والتعاون المسلح مع متطرفي اليونان، بل ينتهج بجانب ذلك سياسة المد الشيعي للأقلية المسلمة بالمنطقة.

فأسس نظام الملالي، في 25 أكتوبر 2012، في أثينا، منظمة تدعى «اتحاد الناشرين المسلمين في العالم» على أن تكون مركز التشيع الأوروبي، وحضر حفل افتتاحها بعض القيادات الإيرانية المهمة.

إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران مدرسة حكومية للمغتربين في أثينا، في استغلال واضح لأعداد المهاجرين التي ازدادت في الفترة الأخيرة جراء المعارك المستعرة في سوريا والعراق، إلى جانب عدد من الإيرانيين. 

وعلى صعيد سياسة القوة الناعمة التي تنتهجها الدولة الصفوية، تنتشر في أثينا مكاتب الخطوط الجوية الحكومية والمراكز الثقافية والمكتبات التي ترعاها الدولة، إلى جانب موظفي الوكالات الصحفية.

كما تتعدد الزيارات والمناسبات الثقافية بين البلدين، ففي ديسمبر 2016، أقامت السفارة الإيرانية احتفالًا بتوقيع كتاب يحمل عنوان «الإيرانيون واليونانيون.. والحياة الموازية» للكاتب اليوناني، خريستوس لولاس، ويتجلى في ذلك مدى التوغل الإيراني بالدولة البلقانية.


"