يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تمدد إيران بـ«البلقان».. تهديد جديد للاستقرار الأوروبي

الإثنين 30/يوليو/2018 - 10:52 ص
التوغل الإيراني بالبلقان
التوغل الإيراني بالبلقان
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تسعى إيران لمد نفوذها إلى العالم أجمع، لا سيما منطقة «إقليم البلقان»، وهو ما يزيد مخاوف الغرب نحو تحول المنطقة، لبؤرة تناحر عقائدي تغذيه الدولة الصفوية ذات الطموح التوسعي، كما يفتح الباب لتغلغل الميليشيات الشيعية وأبرزها «حزب الله» اللبناني داخل عمق القارة العجوز، ويعرقل طموحات دول الإقليم في الالتحاق بقطار الاتحاد الأوروبي.

تمدد إيران بـ«البلقان»..
وبدأ نظام الملالي في التوغل بالإقليم منذ سنوات، خاصة أثناء حرب «البوسنة والهرسك» التي امتدت من (1992- 1995)، حيث استغلت إيران تلك النزاعات آنذاك؛ لتدريب العناصر على القتال وتزويدهم بالأسلحة. 

وبعد عدة أيام من إبرام إتفاقية «دايتون» للسلام في «البوسنة» عام 1995، والتي مهدت لإنهاء الحرب وانسحاب الجيش اليوغسلافي، افتتحت إيران سفارتها الضخمة، إبان حكم الرئيس الأول للبوسنة والهرسك «علي عزت بيجوفيتش» لتستمر العلاقة الدافئة التي تربط البلدين، بل والإقليم كله بإيران. 

ويشار إلى أن الدعم العسكري الذي قدمته إيران لدول الإقليم أثناء حروبها للانفصال، أثر بشكل كبير على تجديد الدماء وبلورة الفكر الراديكالي وتياراته المتطرفة، فشكلت تلك الحروب ذريعة قوية لتوجيه النداء للشباب المتحمس للدفاع عن المسلمين، في تضليل واضح لماهية الحرب السياسية بالمنطقة.
تمدد إيران بـ«البلقان»..
أطماع إيرانية
مع النظر للرغبات العارمة لإيران تجاه إقامة مزيد من العلاقات والروابط مع دول البلقان، يتجلى دائمًا السؤال نحو الدوافع والأسباب، فلا تخفى الأطماع التوسعية التي تمتلكها الدولة الساعية لإثارة النعرات العرقية الشيعية، كما تتجه دراسة بعنوان «منطقة البلقان كهدف جديد للسياسة الإيرانية»، نشرها المركز الدنماركي «dergipark» إلى أن المحرك الأقوى لإيران نحو البلقان، يأتي نتيجة الفساد المستشري والحدود الهشة وبعض الضعف الذي يجعل من المنطقة نموذجًا جذابًا للأجندة الإيرانية وذراعها العسكرية «حزب الله».

وأشارت الدراسة إلى أن التوسع الدبلوماسي الإيراني بالمنطقة هو جزء من الاستراتيجية المستخدمة لتحقيق التوازن أمام ضغوط المجتمع الدولي ضد البرنامج النووي الذي يسعى له نظام الملالي، كما تمثل تطورات التأثير الاقتصادي والسياسي الإيراني الشيعي في المناطق ذات الأغلبيات الإسلامية جزءًا آخر هامًا من هذه الاستراتيجية، لافتةً إلى أن وجود إيران بهذه المنطقة من شأنه أن يمثل إزعاجًا عاتيًّا لدول الجوار وتهديدًا مباشرًا لمصالحها.

شواهد التوغل
وتذكر الدراسة الدنماركية، أن الأنشطة العامة والدبلوماسية والثقافية والاستثمارية التي تبذلها إيران تتم في الغالب تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات الخاصة بالدولة، فالبلقان من وجهة نظر إيران منطقة مهمة؛ لأن الأمن وتطبيق القانون بداخلها دون المستوى، إضافة إلى ذلك تستهدف إيران الديمواجرافيا ذات الأغلبية المسلمة في المنطقة.
تمدد إيران بـ«البلقان»..
كما اتفقت دراسة، نشرها مركز «المزماة» للدراسات والبحوث، مع المركز الدنماركي حول سعي نظام الملالي نحو التغيير العمدي لعقائد المسلمين بالمنطقة، ودفعهم نحو التشيع.

وتتعدد المؤسسات التي تنشر المنهج المتشدد الذي تتبناه السياسة الشيعية الإيرانية بالمنطقة، مثل مؤسسة «القرآن» في كوسوفو -تأسست عام 2002-، والتي ذكرها تقرير قناة «إكسبريس» عن المؤسسات الإيرانية بالبلقان، التي تمثل صداعًا مروعًا لساسة أوروبا.

وتقدم مؤسسة «القرآن» منحًا دينية للدراسة في إيران، كما انضمت لجمعية «آل البيت العالمية» (مرجعية شيعية بلبنان تمثل مكتبًا دعائيًّا لنشر عقائد «علي الحسيني السيستاني»).

ومن المنظمات الشيعية أيضًا المركز البحثي المعروف باسم «معهد الفردوسي للدراسات الإيرانية» في العاصمة الألبانية «تيرانا»، ومؤسسة «الرومي» و«جمعية نساء»، وغيرها من المراكز غير الحكومية التي تعمل تحت مظلة الدعم الإيرانى.

إضافة إلى المؤسسات الدينية والبحثية بالإقليم، تتعدد أيضًا المواقع الشيعية باللغة الألبانية، إلى جانب الكتب المترجمة والمدارس والمعاهد العلمية، ونظرًا للقوة الهائلة التي تمتلكها المؤسسات الإعلامية، خاصة المرئية منها للتأثير على الجمهور وجعله يتبنى وجهات نظر موجهة، سعت إيران لامتلاك بعض من القنوات مثل قناة «البلقان»، التي تم إطلاقها في مايو 2017، والإصدار البوسني لقناة «IRIB».

عصابات البلقان
يتضح أن أغلب الهجمات الشرسة التي نُفذت في الدول المختلفة، تتم عن طريق مواطني الإقليم، سواء بالتدريب أو الضلوع المباشر أو تهريب التمويلات والسلاح بواسطة العصابات المنظمة التي تنتشر بالمنطقة، وذلك مثلما حدث في الهجوم على السفارة الأمريكية في العاصمة «سراييفو» عام 2011، وتفجيرات قطار مدريد عام 2004، والتي يعتقد بتورط شخص من الجبل الأسود في تنفيذها.

إلى جانب التقارير الاستخباراتية التي تشير للتوغل الإيراني والنفوذ الهائل لـ«حزب الله» بالمنطقة، تشير أيضًا الأحداث التاريخية إلى ضلوع «فيلق القدس» (الذراع العسكرية للحرس الثوري الإيراني)، والذي يعد أشهر نموذج للتمويل العلني للإرهاب في استغلال منطقة البلقان لتنفيذ عملياته.

كما أن التقارير التي تشير إلى تورط «حزب الله» و«فيلق القدس» مع عصابات المخدرات بأمريكا اللاتينية، تكشف العلاقة بين عصابات الجريمة المنظمة بالقارة الأمريكية وعصابات البلقان.

ويتضاعف الخطر الذي تشكله إيران، ووكلاؤها على المصالح الغربية في البلقان، من خلال بعض العوامل المجتمعية الأخرى، مثل حالة الفقر النسبية التي يشهدها المواطنون نتيجة الفساد، وتوغل الأفكار المتطرفة الناشئة منذ الحروب البلقانية التي استخدمت من قِبل الراديكاليين.

يشار إلى أن شبه جزيرة البلقان، تقع على الخريطة الجنوبية لأوروبا، وتنقسم إلى عدة دول: «كوسوفو، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، وبلغاريا، وصربيا، وسلوفينيا، والجبل الأسود»، وقُسمت تلك البلدان بعد حروب ونزاعات طاحنة أودت بحياة الآلاف، وانزلقت بالمنطقة نحو التطرف.
"