يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الله شكر باشازاده.. ولهان بـ« خامنئي» ومفتي للسنة والشيعة

الخميس 04/أكتوبر/2018 - 10:14 م
شكر الله باشا زاده
شكر الله باشا زاده
عبدالهادي ربيع
طباعة

«الله شكر باشازاده» رئيس المجلس الديني للقوقاز الذي يلقبه أتباعه بـ«شيخ الإسلام»، يعتبر المفتي العام للقوقاز في أذربيجان وجورجيا وداغستان وبعض الجمهوريات الأخرى في الاتحاد الروسي، كما أنه المرجع الديني الرئيس في هذه البلدان.

ولد باشازاده في الـ26 من أغسطس عام 1949، قرب مدينة لنكران في أذربيجان، وقد حصل على تعليمه الديني الأساسي من رجال الدين المحليين في مدينة لنكران إلى أن سافر عام 1968، إلى جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفييتية (جمهورية أوزبكستان المستقلة حاليًّا)؛ حيث دخل مدرسة في مدينة بخارى لإتمام دراسته الدينية، ثم انتقل بعد ذلك إلى مدينة طشقند؛ حيث أنهى تعليمه الديني في جامعة طشقند الحكومية عام 1975 وعاد حينها إلى أذربيجان ليصبح سكرتيرًا مناوبًا لمكتب القوقاز المسلمين، ونائب رئيس مسجد تازة بير في العاصمة الأذربيجانية باكو، إلى أن انتخب عام 1980 رئيسًا لمكتب القوقاز المسلمين وأطلق عليه من حينها لقب شيخ الإسلام، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي واستقلال أذربيجان، انتخب في عام 1992 رئيسًا للمجلس الديني الأعلى للقوقاز.

شكر الله باشا زاده
شكر الله باشا زاده

جهوده الدعوية

يعمل على إذابة الفوارق بين المذاهب الإسلامية المختلفة فرغم أنه شيعي المذهب؛ حيث ينتمي إلى الشيعة الإمامية (تؤمن بأن إمامة المسلمين تأتي نصّاً لكل إمام من الإمام المعصوم من أئمة أهل البيت السابق له)، وقد أعلن من قبل تقليده آية الله علي الخامنئي (المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الحالي، ومن المرجعيات الدينية الشيعية في إيران، كان الرئيس الثالث لإيران من سنة 1981 م إلى 1989 م)، فإن المسلمين السنة في بلاد القوقاز يعتمدون عليه في استفتاءاتهم فيعد بذلك أول مفتي عام سني - شيعي في العالم؛ حيث يفتي كل شخص حسب المذهب الديني الذي ينتمي إليه، وقد نشر فكرة التسامح الديني المذهبي في دول القوقاز وضرب لهم مثلًا بنفسه؛ حيث عقد تسهيلات في موضوع الزواج بين المذاهب المختلفة، فيقول في تصريحات إعلامية له: «نحن في الزواج نسأل عن العائلات والأسر ولا نسأل عن الطائفة، فابني متزوج من بنت رجل تركي سني وابنتي الصغرى متزوجة من سني».

 

كما ساهم  شكر في افتتاح بناء من المساجد والمراكز الدعوية للمسلمين السنة في أذربيجان وغيرها من دول القوقاز وشارك في افتتاحها إلى جانب عقده العديد من المؤتمرات التي يحضرها رجال الدين الإسلامي من الدول السنية، ومشايخ الطرق الصوفية في الوطن العربي.

 

كما يساهم في توطيد العلاقة بين المسلمين والطوائف الدينية الأخرى حيث يعقد لقاءات دورية مع ممثلي الطوائف الدينية، لمناقشة أوضاعهم إضافة إلى استقبال رجال الدين المسيحيين من الدول الأخرى، وبابا الفاتيكان لعقد لقاءات ومباحثات حول سبل تعزيز التعايش السلمي بين الأديان والطوائف، وفي عام 2000، تبرع بمبلغ 40 ألف دولار أمريكي من أجل بناء معبد يهودي في باكو.

 

 

حصل باشازاده على عضوية مجلس إدارة المؤتمر الإسلامي العالمي ، ومجلس إدارة المجلس الإسلامي لـ”أوراسيا” وعدد من المنظمات الدولية الأخرى، وقد انتخب رئيسا مشاركا للمجلس المشترك بين الأديان في رابطة الدول المستقلة عام 2004، وإدراكا لإنجازاته في العملية الدعوية، تم إدراجه عام  2009 في كتاب المسلمين الأكثر تأثيرا في العالم والبالغ عددهم 500 مسلم.

الله شكر باشازاده..

دعم المسلمين

يحاول شكر، دعم القضايا السياسية التي تقف أمام المجتمعات الإسلامية، ويتخذ منها موقفًا إيجابيًّا، فساند القضية الفلسطينية في العديد من المحافل الدولية والندوات والمؤتمرات كما يعقد لقاءات بالعديد من السياسيين والدبلوماسيين في الدول المختلفة لبحث محاولة حل القضية الفلسطينية وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني.

 

 ويعمل «باشازاده» على نشر فكرة التسامح الديني والتعايش السلمي، ومواجهة الأفكار الإرهابية والتكفيرية المتطرفة؛ فيشارك لذلك في العديد من المؤتمرات الدولية حول التيارات التكفيرية آخرهم مؤتمر «آراء علماء الإسلام حول التيارات التكفيرية والمتطرفة»، في إيران وقال باشازاده في المؤتمر الذي شاركت فيه  50 دولة إسلامية: «إن العالمين الإسلامي وغير الإسلامي وضعا في حالة تناحر وتصادم بشكل متعمد من قبل بعض القوى.. للأسف أن زيادة الحالات التخريبية وبث الدسائس في العالم الإسلامي في الأزمنة الأخيرة تدل على انهيار القيم الديمقراطية في العالم».

 

ويحرص على إلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات في الدول الأوروبية وغير الإسلامية لتعريف العالم بحقيقة الإسلام المعتدل الذي يقوم على التعايش وقبول الآخرين مثل مؤتمر «التنوع الثقافي والتسامح الديني»: خبرة أذربيجان وأهميتها لأوروبا" الذي عقده عام 2015 في السويد، كما نظم شكر المؤتمر الدولي بخصوص ( عام التضامن الإسلامي) في أذربيجان ودعا إليه غالبية رجال الدين الرسميين حول العالم.

مذبحة خوجالي
مذبحة خوجالي

باشازاده والسياسة

دولة أذربيجان التي تعتبر باشازاده أحد مواطنيها دولة علمانية تفصل بين الدين والسياسة، إلا أن باشازاده مقرب من الرئاسة في بلاده ويحضر غالبية الاجتماعات والمناسبات الرسمية والعامة .

 

كما يشارك في نشر سياسات البلاد؛ حيث إنه لا يكاد يخلو مؤتمر يحضره «باشازاده» إلا ويذكر الجميع بمذبحة خوجالي (عملية عسكرية قامت بها فرقة من الجيش الأرمني في 25-26 فبراير 1992 خلال حرب ناغورنو كرباخ راح ضحيتها بحسب مصادر حكومية أذرية حوالي 613 مدنيا أذريا) وباحتلال أرمينيا لإقليم كرباخ  ورغم ذلك لم يلق شكر تصريح  واحد بخصوص إقليم آذربيجان الجنوبي (يقع حاليا داخل الأراضي الإيرانية ويضم محافظات أذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية وأردبيل، وزنجان ويسكنها الأقلية الأذرية في إيرانوقد ضمت إيران الإقليم بالقوة العسكرية إلى الدولة الإيرانية بعد تخلي الاتحاد السوفيتي عنها عام 1946م) ما يشكك البعض في نواياه السياسية خاصة أنه أعلن في وقت سابق من خلال تصريحات صحفية، أنه أحد مقلدي آية الله خامنئي.

"