يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الطرف الثالث.. «حسم» تعترف بإحراق السجون ومقرات الشرطة المصرية في «25 يناير»

الثلاثاء 04/سبتمبر/2018 - 09:00 م
«حسم»
«حسم»
دعاء إمام
طباعة

كان هناك اعتقاد سائد لدى كثير من الباحثين والمهتمين بشؤون الجماعات الإسلاموية، أن نشأة حركة «حسم»، المُصنفة إرهابية، يعود إلى أحداث العنف والتطرف التي تلت الـ30 من يونيو العام 2013، ورغم البيان الذي تداولته وسائل إعلام مصرية وعالمية، بعد ذلك التاريخ بثلاثة أعوام حول تبني الحركة لأولى عملياتها الإجرامية في منتصف يوليو العام 2016، فإن الغموض لا يزال يكتنفها حتى الآن.


المرشد السابق لجماعة
المرشد السابق لجماعة الإخوان، مهدي عاكف

خرج أحد الإرهابيين، ويطلق على نفسه «خالد سيف الدين»، في حوار هو الأول من نوعه لإحدى منصات الإعلام التي تنتهج الفكر القطبي (نسبة إلى سيد قطب مُنظر جماعة الإخوان)، واصفًا نفسه بـ«المتحدث باسم حسم»، أرجع تأسيسها إلى ما اسماه «نشأة العمل الثوري المقاوم» منذ 28 يناير العام 2011، حيث أحرقت ما أطلق عليه «أوكار القهر والتعذيب، و صد اعتداء قوات النظام على الشعب».

حديث «سيف الدين»، أزاح الستار عن تلك الوجوه الخفية التي تمكنت- في ذلك الوقت- من تنفيذ مخطط هروب المساجين أبان ثورة 25 من يناير2011 ، بل وتبنيهم أحداث العنف التي جرت، والتي ظل الواقفون خلفها «مجهولين»، ولم يجرؤ أي تنظيم أو كيان سياسي على تبنيها، حتى قيدت أحداثها «ضد مجهول»، ما فتح الباب لظهور مصطلحات عدة كان على رأسها «الطرف الثالث»، الذي يحرك الأحداث في الخفاء.

سيد قطب
سيد قطب

بين سطور الحوار الذي نشرته ما تُعرف بـ«مجلة كلمة حق» ــ تصدر من تركياــ، حاول سيف الدين، «غسل سمعة جماعة الإخوان»، بالحديث عن عدم تبعيتهم للجماعة، وبأنهم كيان مستقل بذاته غير تابع لأي حزب أو فصيل، مسميًا العمليات الإرهابية التي نُفذت من قَبْل بـ«المقاومة المسلحة»، كما رَوّج لمصطلح «العنف الثوري»؛ لشرعنة إرهاب الحركة.

إلا أن حديث «سيف الدين»، جاء متعارضًا مع البيان الذي أصدرته الحركة سبتمبر الماضي، لنعي المرشد السابق لجماعة الإخوان، مهدي عاكف، واصفةً إياه بـ«مانديلا، وجيفارا»، مهددةً بتنفيذ عمليات إرهابية انتقامًا لوفاته؛ ما يؤكد الصلة الوثيقة بين الجماعة والحركة، التي تعد الجناح المسلح لها.

أُدرجت الحركة على قوائم الإرهاب في المملكة المتحدة، في ديسمبر 2017، كما صنّفتها الولايات المتحدة الأمريكية مطلع العام الحالي، في إجراء يعكس حالة من الازدواجية؛ لاسيما أن اعترافات المتورطين من «حسم» و«لواء الثورة»، جاءت بتبعيتهم لجماعة الإخوان، في حين اكتفت الإدارتين الأمريكية والبريطانية بتصنيف الحركتين فقط، دون التطرق للجماعة الأم.

ورصد «المرجع»، نشر سلسلة من مذكرات أمين الحسيني، المراقب العام لإخوان فلسطين، والصديق المقرب لحسن البنّا، مؤسس الجماعة، بموازاة نشر مقالات تحريضية لمجدي شلش، عضو اللجنة الإدارية لجماعة الإخوان، والصديق المُقَرَّب من محمد كمال، عضو مكتب إرشاد الجماعة ومؤسس اللجان النوعية.

العدد الرابع عشر لـ«كلمة حق»، حوى بجانب حوار «متحدث حسم»، مقالًا بعنوان «سيد قطب.. لماذا يُزعج الأنظمة؟»، إضافة إلى هدية إلكترونية نوّهت عنها المجلة، عبارة عن كتاب «في خضم المعركة» لعبدالله عزام، أحد قيادات الإخوان، والأب الروحي لأسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة.

الإخوان
الإخوان

تناقضات

وعن اختفاء الحركة وعدم قدرتها على تنفيذ عمليات، ردّ «سيف الدين»، بأن السياسة التي تنتهجها «حسم» يحددها ما يقتضيه الظرف! متجاهلًا الاعتراف بالضربات الأمنية التي وجهتها قوات الأمن لعناصر الحركة، ومداهمة أوكارها على مدار السنوات الماضية، مبينًا أن تاريخ التأسيس يرجع إلى الثامن والعشرين من يناير 2011.

وأكد أن «حسم» تراهن على المنابر الإعلامية التي تتخذ صف الحركة، ولا تشوه عناصرها، في إشارة إلى القنوات الموالية للإخوان، وصفحات شباب الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تبرئ «حسم» بزعم أنها تقوم بـ«عمل ثوري مشروع»؛ قائلًا: «الحاضنة الشعبية تتكون في جزء كبير منها عبر معركة الأفكار، ويجب على كلِّ من يستطيع القول أو الكتابة أن يوظف هذه المواهب لخدمة حسم».

وفي معرض حديثه عن قيام الحركة بنقد ذاتي، برر «سيف الدين» توقيت ظهوره في حوار صحفي للمرة الأولى؛ إذ قال: إن أهم الإخفاقات التي تعرضت لها الحركة، كانت بسبب ضعف التواصل مع الجمهور؛ لتوضيح مسار الحركة، المسلم، ودوافعه وطبيعته.

وأعلن اتفاقه مع ما يسمى «لواء الثورة» (منبثقة عن جماعة الإخوان) في ما يتعلق بالمنهج والرؤية العامة، أما الاختلاف فيتعلق بأساليب وتكتيكات العمليات، ناعتًا «ولاية سيناء» بالحركة التكفيرية التي تتبع نهج الغلو والاستبداد وفرض وصاية.

وفضح «سيف الدين» زيف روايات قيادات «حسم» التي تروجها عناصر الإخوان، حول التشكيك في الضربات الأمنية التي تنفذها الشرطة على أوكار عناصر الحركة، معتبرًا تصفية عناصره رسائل توجهها الدولة للحركة، والحركة ترد على ذلك بعمليات إرهابية.

للمزيد: 

«حسم» و«لواء الثورة».. مصر تقطع أذرع «الإرهابية»

«الموتوسيكل».. استراتيجية قتل إخوانية من «النظام الخاص» إلى «حسم»


"