يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرابطون».. تجربة فاشلة من «القاعدة» لاختراق مصر

الأحد 13/مايو/2018 - 11:40 م
هشام عشماوي
هشام عشماوي
سارة رشاد
طباعة
«المرابطون».. اسم حملهُ كيان إرهابي حاول اختراق مصر، رافعًا راية «القاعدة» ومنتميًا لأيديولوجية التنظيم الإرهابي، عقيدة وفكرًا، ولتوثيق لحظة تدشين هذا الكيان، خرج الإرهابي المصري المدعو أبوعمر المهاجر، في إصدار مرئي بصوته، تحت عنوان «ويومئذ يفرح المؤمنون»، بتاريخ 21 يوليو2015، ولم يكن هذا «المهاجر» المزعوم إلَّا ضابط الصاعقة المصري، المفصول، هشام عشماوي، والذي أعلن بنبرة المختال زهوًا ميلاد كيان جديد يوالي «القاعدة» مطلقًا عليه اسم «المرابطون».


«المرابطون».. تجربة
حينها تعامل المراقبون مع «المرابطون» على أنه تجربة جديدة لـ«القاعدة» في مصر، بل وأعاد إعلان التدشين إلى أذهان كثير من المحللين والمتابعين المحاولات الفاشلة التي خاضها «القاعدة» في تكوين جناح لها بمصر؛ إذ عمدت «القاعدة» لأكثر من مرة إلى تكوين فرع لها بمصر أو حاضنة شعبية، بدايةً من «قاعدة الجهاد في أرض الكنانة» في 2006 التي حاولت تمريرها عبر الإرهابي القاعدي أبي جهاد محمد خليل، والذي قُتِل في باكستان في 2008، وحتى «أجناد مصر» التي تأسست في يناير 2014، وتفككت نهائيًّا بانهيارها عقب تصفية مؤسسها همام عطية في 2016 ومقتله داخل شقته في الجيزة.

وباءت تلك المحاولات بالفشل الذريع، ما جعل أيمن الظواهري زعيم «القاعدة» وخليفة أسامة بن لادن، يُراهن على نجاح «المرابطون» في اختراق مصر.

ويرى عناصر «المرابطون» الذي أسسه «عشماوي»، أن كيانهم امتداد لكيان آخر يحمل الاسم ذاته، منتميًا أيضًا لـ«القاعدة» وينشط في مالي والنيجر ويتزعمه مختار بلمختار.

وما عزز بداخلهم هذه الرؤية التدريبات العسكرية العالية المتوافرة لعناصره، والتي ظهرت في دقة العمليات التي نفذوها، وعلى رأسها عملية اغتيال النائب العام هشام بركات، في يونيو 2015، وعملية الواحات التي نفذتها جماعة تُعرف بـ«أنصار الإسلام»، على علاقة بـ«المرابطون»، في 20 أكتوبر 2017. 

ورغم هذا تظل تجربة «المرابطون» هشة وغير مؤثرة في الداخل المصري إلى الدرجة المخيفة، فـ«عشماوي» -مؤسس الكيان الإرهابي- عمل ودبَّر ضد مصر من الخارج ولم يجرؤ على دخولها بنفسه؛ حيث استقر في درنة (شرقي ليبيا)، واكتفى بتغريدات التهديد والوعيد عبر مواقع السوشيال ميديا.

«المرابطون» في مرمى النيران 
مع بدء الجيش الليبي عملية تطهير مدينة درنة، بمقتضى الإعلان الذي أطلقه القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر خلال العرض العسكري الذي أقيم في بنينة شرقي بنغازي، الإثنين 7 مايو 2018، يكون وجود كل الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابيَّة في درنة مهددًا، ويضع «المرابطون» -كأي كيان إرهابي آخر اتخذ من المدينة معقلًا- في مرمى نيران الجيش الوطني الليبي.

يقول الباحث في الشأن الليبي، أحمد عامر في تصريح لـ«الْمَرْجِع»: «أتفق مع أن الهجمات التي ينفذها الجيش الليبي على درنة ستمس بلا شك تنظيم «المرابطون»، مرجحًا أن يكون هشام عشماوي قد ترك مدينة درنة منذ شهور، مؤكدًا أن طبيعة الرجل وخبرته العسكرية التي اكتسبها أثناء خدمته في صفوف الجيش المصري، تشير إلى أنه ترك «درنة» قبل اقتحامها من الجيش الليبي».

وتابع «عامر» موضحًا: «كيان «المرابطون» في درنة يتراوح عدده بين 200 و250 شخصًا، ما يجعل انهياره سريعًا بفعل الضربات العسكرية التي ستستهدفه».

واستدرك: «إلَّا أن ذلك لا يعني أن تنظيم «المرابطون» سينتهي، فالتنظيم مرتبط باسم «عشماوي» وسيبقى طالما بقي مؤسسه حيًّا، حرًّا طليقًا لم يُلق القبض عليه».

وتوقع الباحث في الشأن الليبي أن تنتهي العمليات العسكرية في درنة بتصفية عدد كبير من الإرهابيين وطرد فلولهم من المدينة، مستبعدًا أن يتجهوا شرقًا حيث الحدود المصرية، مفسرًا ذلك بالطبيعة الجغرافية لدرنة التي ستمثل عائقًا منيعًا أمامهم، فدرنة تقع في منتصف منطقة جبلية تحيط بها من كل اتجاه، ما عدا جزأها الشمالي الساحلي على البحر الأبيض المتوسط، مؤكدًا أن الهروب عبر الجبل إلى مصر سيكون انتحارًا لعناصر التنظيم.

في سياق متصل، رأى علي بكر، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح لـ«الْمَرْجِع» أن الحديث عن مصير تنظيم «المرابطون» أو الجهة التي سيقصدها فلوله الهاربون من درنة عقب طردهم، صعب توقعه.

وأوضح أن «المرابطون» كيان ملتصق بغيره من الفصائل المسلحة في درنة، علاوةً على أنه (المرابطون) كيان تابع لـ«القاعدة»، وتفكيكه في درنة لا يعني نهايته بقدر ما يعني لحاقه بهذه الفصائل والعمل معها في أي جهة جديدة سوف تستقر بها.
"