يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«التيار الشيعي الحر» في لبنان.. فشل وإخفاقات بالجملة

الثلاثاء 28/أغسطس/2018 - 03:21 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
منذ تأسيس التيار الشيعي الحر في لبنان على يد الشيخ الإثني عشري محمد الحاج حسن، عام 2006، لم يفلح قادة الحركة ومراجعها في مزاحمة النفوذ الطاغي للثنائي المدعوم من إيران؛ حزب الله وحركة أمل، داخل الطائفة في لبنان.
 صبحي الطفيلي، الأمين
صبحي الطفيلي، الأمين العام السابق لحزب الله
ورغم سعي مؤسسي الحزب منذ اللحظة الأولى ليكونوا صوتًا ثالثًا بديلًا لدى الطائفة، فإنهم حتى اللحظة لم يستطيعوا كسر الاحتكار الثنائي القديم لتمثيل الإثني عشرية اللبنانيين، فالحزب الذي شارك في تأسيسه المرجعية الشيعية صبحي الطفيلي، الأمين العام السابق لحزب الله، لم يجد الصدى المطلوب في بيئة يزايد فيها رجال إيران على مصالح أبناء الطائفة، ويلعبون على أوتار الصراع المذهبي، وإثارة المخاوف من المجموعات الدينية الأخرى، في بلد الطوائف السبعة عشر، وحينها لا تجد أصوات الاعتدال من ينصت لها في ضجيج التشاحن وصراعات التباغض.

فالتيار يتبنى رؤى تتناقض تمامًا مع السائد في البيئة الشيعية اللبنانية، فهو يرى حزب الله مجرد موظف لدى ملالي طهران، ويطالب العرب بالتصدي للمشروع الإيراني الذي لا يستهدف لبنان فقط بل يهدد دول وشعوب المنطقة برمتها، ويقف ضد تدخلات الحزب في سوريا، ويحذر من أنها ستنتقل إلى دول أخرى وستكون نكسة في علاقات الشيعة مع المحيط السني، ويصف المشروع الإيراني بـ«الغول» الذي يهدد أمن العرب.

لكن على مدار سنواته الاثنتي عشرة لم يجد التيار دعمًا كافيًا ليقف بوجه الغول الإيراني، فهو لا يمتلك ما يمتلكه حزب الله الذي تسخر طهران أموالًا طائلةً سنويًّا؛ من أجل تقويته ودعمه، حتى أصبح اليوم ينفق على أعداد هائلة من المواطنين الشيعة، فهو يعطي البعض رواتب أو معاشات، والبعض الآخر معونات إنسانية لا ينالها إلا جمهوره ومحبوه، ويسيطر فعليًّا على إدارة وحكم الضاحية الجنوبية معقل الطائفة في البلاد، ومناطق أخرى كثيرة، ويمتلك ترسانة أسلحة لا يملك الجيش الوطني شيئًا منها.

ولم يسلم التيار من الحرب الإعلامية أيضًا التي شنتها عليه الأدوات الإعلامية المناصرة للحزب، فقد التصقت به تسمية «شيعة السفارة» بعدما نشرت صحيفة «الأخبار» المقربة من نصرالله لائحة سمَّتْها بهذا الاسم، ضمت 28 اسمًا لشخصيات مناهضة للحزب، متهمة سفارة الإمارات في بيروت بتمويلهم، وهو ما نفته السفارة، فيما عدّ البعض هذه اللائحة لائحة اغتيالات يستهدف بها الحزب مناوئيه.

وتعد أبرز المبادئ التي نادت بها هذه الشخصيات، وشنع إعلام الحزب عليهم بسببها رفضهم لسيطرة الحزب على الدولة، واختطاف الشيعة وإلقائهم في أحضان إيران، والاستقواء بالسلاح على أشقاء الوطن، والتورط في النزاع السوري.
حسن نصرالله
حسن نصرالله
وقد أبرزت الانتخابات النيابية التي جرت في مايو 2018 مدى ضعف التيار، والقوى الشيعية المناهضة للثنائي الشيعي، حينما فشل مرشحوها في إحراز المقاعد التي ترشحوا عليها، رغم تمثيلهم لقطاع شيعي كبير لكنه يفتقر لمن يحسن استغلاله وحشده.

فقد حققت لائحة «الكرامة والإنماء» في دائرة بعلبك الهرمل ولائحة «شبعنا حكي» في الجنوب، نتائج مخيبة لآمال جمهور الشيعة المناوئ للمشروع الإيراني؛ ويرجع ذلك إلى الضغوط الشديدة التي مارسها حسن نصرالله الذي خرج في خطاباته ليحذر من هذا التيار، ويصفه بأنه «يطعن المقاومة في ظهرها»، وشنَّ رجاله حربًا شعواء على اللائحتين، لدرجة دفعت المرشح عن المقعد الشيعي على لائحة «الكرامة والإنماء» في بعلبك - الهرمل، محمد حمية، للانسحاب من السباق الانتخابي؛ نتيجة الضغوطات التي تعرض لها، وأصدر بيانًا يتحدث عن ذلك.

ويخشى منافسو حزب الله داخل الطائفة من تكرار مسلسل الاغتيالات، الذي استهدف بعضهم سابقًا مثل الناشط هاشم السلمان الذي قُتل أثناء مشاركته في اعتصام سلمي أمام السفارة الإيرانية في بيروت؛ رفضًا لقرار مشاركة حزب الله في القتال داخل سوريا، والذي سلط الضوء إعلاميًّا على الخلاف العميق بين ما يسمى بـ«شيعة إيران» و«شيعة لبنان».

ورغم تعدد الجهات الممثلة لهذه الكتلة الشيعية الكبيرة المناوئة للثنائي الشيعي كحزب الانتماء وتجمع لبنان المدني، وغيرها، والتي من المفترض أنها تمثل دعمًا لتوجهات التيار الشيعي الحر، فإن ضعف الإمكانات المادية وافتقارهم للدعم السياسي الخارجي، أفقدهم القدرة على الوقوف بوجه خصومهم، بالرغم من أنهم استطاعوا بإمكاناتهم المحدودة أن يكونوا رقمًا صعبًا داخل المعادلة الطائفية في لبنان، وإن لم تترجم جهودهم حتى الآن إلى تأثير ملموس على المشهد السياسي اللبناني.
"