يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الباقوري».. إخواني في حكومة الثورة وتائب برفقة «عبدالناصر»

الإثنين 27/أغسطس/2018 - 09:53 م
الشيخ أحمد حسن الباقوري
الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق
أحمد عادل
طباعة
تحل اليوم 27 أغسطس 2018، الذكرى الثالثة والثلاثون لوفاة الشيخ أحمد حسن الباقوري، وزير الأوقاف الأسبق؛ حيث توفي 1985 عن عمر يناهز 78 عامًا.

ولد «الباقوري» يوم 26 مايو 1907، في قرية باقور (إحدى قرى محافظة أسيوط في صعيد مصر)، والتحق بكتاب القرية، وفي 1922 التحق بمعهد أسيوط الديني، ثم حصل من المعهد على الشهادة الثانوية بالقسم العالي عام 1928.

في عام 1929 انتقل إلى القاهرة، وتزوج من ابنة الشيخ محمد عبداللطيف دراز الذي كان وكيلًا للأزهر الشريف في ذلك الوقت.

وكان «الباقوري» مميزًا في إلقاء الشعر؛ لذلك تخصص في البلاغة والأدب، وأنجز رسالته العليا بعنوان: (أثر القرآن في اللغة العربية) سنة 1935.
لم يكتفِ «الباقوري» بالتأثر بالفكر الإخواني، بل ذهب لما هو أبعد بأن بايع مؤسس الجماعة حسن البنا، وهو طالب بقسم التخصص في الأزهر الشريف، وأصبح عضوًا بالجماعة منذ عام 1933، وبدأ نشاطه في الجماعة بأن نظم في عام 1934 مظاهرات سمَّاها هو «ثورة التصحيح بالأزهر»، للعمل ضد فضيلة الإمام الأكبر محمد الأحمدي الظواهري شيخ الأزهر في ذلك الوقت، وهي المظاهرات التي أدت إلى فصل «الباقوري» وصديقه الشيخ محمد المدني، بجانب عدد كبير من الطلاب المشاركين فيها، ورغم ذلك لم تمر المظاهرات مرور الكرام، بل زادت الضغوط على السرايا (مقر حكم الملك فاروق الأول) لتستجيب الدولة المصرية لمطالب «الباقوري» ورفاقه وتعفي شيخ الأزهر من منصبه، وتعين بدلًا منه في عام 1935 الشيخ محمد مصطفى المراغي إمامًا للأزهر الشريف؛ واستهل الإمام الجديد عمله في المشيخة بأن أعاد الطلاب المفصولين وعلى رأسهم «الباقوري»، وهو ما دفع مكتب الإرشاد بإرسال هدية لشيخ الأزهر على يد الطالب الإخواني «الباقوري»، وكانت تلك الهدية عبارة عن مصحف ومسدس! 

تدرج «الباقوري» في المناصب القيادية لجماعة الاخوان، حتى أصبح عضوًا مؤثرًا في مكتب الإرشاد، ورشح بقوة لخلافة حسن البنا الذي كلفه بنظم نشيد للجماعة، وكان الأعضاء من الطلائع يرددونه في المناسبات.

بعد القيام بثورة 23 يوليو عام 1952، اقترح مجلس قيادة الثورة المصرية فكرة التعاون مع مكتب الإرشاد، الذي تعين عليه ترشيح عدد من أعضائه لاختيار أحدهم في منصب وزير الأوقاف، ضمن الحكومة الثورية الجديدة التي كان يجري تشكيلها على قدم وساق لإعلانها على الشعب، وبالفعل تقدم المكتب بمرشحيه، ووقع اختيار المجلس على «الباقوري» ليعين وزيرًا للأوقاف، شريطة أن يتنازل عن عضويته في الجماعة، وهو ما أثاره «الباقوري»، رافضًا في اجتماع مكتب الإرشاد، الطارئ، وخلص الاجتماع إلى نتيجة واحدة وهي أن الإخوان لابد أن يسيطروا على تلك الوزارة الدينية الأهم في مصر، حتى لو كان الثمن تنازل «الباقوري» عن عضويته، فهي الخطوة الأولى لتمكينهم في مصر وفق أدبياتهم التي تعلموها على يد مؤسس الجماعة حسن البنا.

وهكذا حمل «الباقوري» حقيبة الأوقاف في وزارة الثورة إرضاء لجماعته ونزولًا على رغبتها، لا خدمة لوطنه.

ورغم نجاح «الباقوري» في إدارة وزارة الأوقاف، فإن رياح السياسة أتت بما لا تشتهي سفن الجماعة، فاحتدم الصراع بين الدولة والإخوان، ما دفع المرشد العام حسن الهضيبي للاجتماع على وجه السرعة بوزير الجماعة في حكومة الثورة «الباقوري»، والتشديد عليه بترك الوزارة فورًا، وتقديم استقالته، إلا أن الشيخ رفض بشدة، وتمسك بالوزارة، فانقلبت الجماعة عليه وشهروا به، واعتبروه عدوًا وأوجبوا الانتقام منه.

وهنا تدخل الرئيس المصري جمال عبدالناصر شخصيًّا في الأمر لحماية «الباقوري» من غدر الإخوان، وأصبح الشيخ في حماية الرئيس، بل اصطحبه الأخير معه في زيارات خارجية للدول الإسلامية، ممثلًا ومتحدثًا عن وسطية الإسلام وسماحته، ودور مصر في التقارب بين المذاهب الإسلامية المختلفة.

ولـ«الباقوري» دور بارز في نشر كتب الشيعة، من باب التقارب بين المذاهب، لإزالة الخلاف الشائك بين المذهبين الشيعي والسني، وكان رأيه: «إن الخلاف بين السنة والشيعة خلاف على غير علم؛ حيث لم تتم المواجهة بين الفريقين حتى نستطيع القول مَنْ الصحيح ومَنْ المخطئ، وحتى يزول الخلاف لابد من نشر كتب الفريقين بالتساوي».
"