يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الباقوري».. الوزير الإخواني حتى النخاع

الجمعة 25/مايو/2018 - 09:37 م
أحمد حسن الباقوري
أحمد حسن الباقوري
دعاء إمام
طباعة
شهد عام 1934 مظاهرات للطلبة الأزهريين خرجت تُطالب بإقالة فضيلة الإمام الأكبر محمد الأحمدي الظواهري، شيخ الأزهر آنذاك، وفي صدر هذا المشهد برزت عمامة أزهرية مستقرة على رأس الطالب أحمد حسن الباقوري، محمولًا على أعناق أقرانه، يهتف منددًا ويرددون وراءه هتافه الغاضب، كان شابًا لم يمضِ على قدومه إلى قاهرة المعز أكثر من أعوام، إذ غادر قريته البعيدة باقور التابعة لمحافظة أسيوط عام 1929، ونجح في قيادة التظاهرات التي عُرفت بـ«ثورة الأزهر»، وانتهت بفصل عدد من الطلاب، كان «الباقوري» على رأسهم، إلى أن استجابت الدولة لمطالبهم، وأُقيل «الظواهري»، وجاء من بعده الشيخ محمد مصطفى المراغي (1935)؛ فأعاد المفصولين إلى الأزهر مرة أخرى. 

التحاقه بالأزهر
ولد «الباقوري» يوم 26 مايو عام 1927، وعلى مدار سنوات عمره، تنقّل «الباقوري» بين محطات كثيرة، بدأت بالتحاقه بكتاب القرية، وإتمامه حفظ القرآن، ثم الالتحاق بمعهد أسيوط الديني عام 1922، وحصل فيه على الشهادة الثانوية عام 1928 بالقسم العالي. 

انتقل إلى القاهرة عام 1929، وحصل في جامعة الأزهر على شهادة العالمية عام 1932، ثم حصل على شهادة التخصص في البلاغة والأدب عن رسالته (أثر القرآن في اللغة العربية) بين عامي (1935-1936)، وهي المرحلة التي بزغ فيها نجم «الباقوري».

مبايعة حسن البنّا
في عام 1933، ذهب إلى منزل مؤسس جماعة الإخوان (1928)، حسن البنّا، وبايعه على الولاء والطاعة؛ فكانت بيعته تلك في أن يصل «الباقوري» الذي انضم للإخوان طالبًا، إلى أن أصبح أحد أبرز القيادات، وعضو مكتب الإرشاد، إضافة إلى كونه أبرز المرشحين لخلافة المؤسس، وقيل إنه أوصى «الباقوري» بأن يرعى الجماعة من بعده.

من أبرز ما قدمه الباقوري للجماعة، وضع النشيد الرسمي للإخوان (يا رسول الله هل يرضيك أنا)، بتكليف من حسن البنّا؛ الذي يردده الإخوان حتى يومنا هذا، ويُقال إنه (النشيد الجهادي الأول) للجماعة.

في كتابها «ثائر تحت العمامة» نقلت الكاتبة «نعم الباز» حديثًا دار بينها وبين الشيخ الباقوري، كان يروي عليها رؤيا لـ«البنّا» قبل وفاته، إذ قال إن مؤسس الجماعة كان يشعر بقرب نهايته؛ فطلب لقاء الباقوري، وقصّ عليه رؤيا، ومن بعدها أوصاه بأن (يرعى الإخوان من بعده ويتولى أمورهم)، لكن الجماعة لم تأخذ بتلك الرؤيا، ونصّبت حسن الهضيبي (1951-1973) خليفة للبنّا.

الانقلاب على «الباقوري»
عقب ثورة 1952 التي أنهت الحكم الملكي في مصر، طالب الإخوان بأن يكونوا في الحكومة «فقهاء» وليسوا وزراء، إذ قال محمود عبدالحليم، مؤرخ الجماعة، في كتابه «الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ»، إن الهضيبي اجتمع بمكتب الإرشاد واتخذوا قرارًا بعدم الاشتراك في الوزارة رغم موافقة البعض: (المرشد كان له رأي آخر، وهو أنه: لو حدثت أخطاء من الحكومة فإنها ستلقي على الإخوان، فضلًا عن أن رسالة الإخوان كما كان يراها المكتب في تلك الآونة هي عدم الزج بأنفسهم في الحكم».

تمكّن جمال عبدالناصر، الرئيس المصري فيما بعد، من إقناع «الباقوري» بتولي وزارة الأوقاف، فاستدعاه الهضيبي في منزله، وحين وصل الباقوري قال (بحسب مؤرخ الإخوان): (أنا تصرفت.. أتحمل نتيجة تصرفي، وأنا مستعد أن أستقيل من مكتب الإرشاد، ورد الهضيبي: لسه؟ وقال الباقوري: ومن الهيئة التأسيسية.. ورد الهضيبي: لسه، وقال الباقوري: ومن جماعة الإخوان المسلمين. ورد الهضيبي: هكذا يجب، وطلب الشيخ الباقوري ورقة وكتب استقالته من جماعة الإخوان المسلمين، ثم انصرف).

التقريب بين المذاهب
كان من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلاميّة، ودعا إلى نشر كتب الشيعة؛ للوقوف عليها بغية إزالة الخلاف بينهم وبين أهل السنة، ومن أبرز ما روي عنه في مسألة التقريب، قوله: (فما تفرق المسلمون في الماضي إلا لهذه العزلة العقلية التي قطعت أواصر الصلات بينهم، فساء ظن بعضهم ببعض، وليس هناك من سبيل للتعرف على الحق في هذه القضية إلَّا سبيل الاطلاع والكشف عما عند الفرق المختلفة من مذاهب وما تدين من آراء، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيى عن بينة).

وأردف: (الخلاف بين السنّيين والشيعيين خلاف يقوم أكثره على غير علم؛ حيث لم يُتح لجمهور الفريقين إطلاع كل فريق على ما عند الفريق الآخر من آراء وحجج، وإذاعة فقه الشيعة بين جمهور السنيين وإذاعة فقه السنيين بين جمهور الشيعة من أقوى الأسباب لإزالة الخلاف بينهما، فإن كان ثمة خلاف فإنه يقوم بعد هذا على رأي له احترامه وقيمته).
وتوفي الباقوري في 27 أغسطس 1985.
"