يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حركة الشباب الصومالية.. محاولات الحضور ودلالات النشاط

السبت 25/أغسطس/2018 - 09:53 م
حركة الشباب الصومالية
حركة الشباب الصومالية
محمد الدابولي
طباعة
تشهد منطقة القرن الأفريقي، خلال الفترة الماضية تطورات مهمة قد تعيد تشكيل خريطة القوى السياسية في تلك المنطقة الحيوية بالعالم؛ فالمنطقة تشهد تطورات متمثلة في تجربة الإصلاح السياسي في إثيوبيا، وفى الصومال محاولة تمكين الحكومة من كل الأقاليم وإنشاء جيش صومالي قوي يتمكن من محابة الإرهاب، فضلًا عن محاولات قوى إقليمية للسيطرة عسكريًّا على المنطقة من خلال إنشاء العديد من القواعد العسكرية فيها، ومن أبرزها القاعدة العسكرية التركية جنوب العاصمة الصومالية «مقديشو». 

حركة الشباب الصومالية..
وفي خضم هذه التطورات السياسية لجأت حركة «شباب المجاهدين» الصومالية مؤخرًا لتصعيد وتكثيف عملياتها الإرهابية من أجل تحقيق العديد من الأهداف، أبرزها إثبات قوتها وحضورها في المنطقة. 

بينما يحتفل المسلمون في شتى بقاع الأرض بعيد الأضحى المبارك، نشطت الحركة موزعة هجماتها الإرهابية في القرن الأفريقي بين دولتي الصومال وكينيا، كما حرصت على تنويع الهجمات لتشمل استهداف شخصيات عامة وبنى تحتية، فاستهدفت محاولة اغتيال، يوم الخميس 23 أغسطس نائب وزير الدفاع الصومالي «عبدالله علاد روبلي» بواسطة عبوة ناسفة أثناء مرور موكبه بالعاصمة مقديشو، أيضًا شنت الحركة هجومًا على المحطات الكهربائية بمحافظة «لامو» شمال كينيا الأمر الذي أدي لانقطاع التيار الكهربائي عن مدن المحافظة الكينية، فيما شهدت القوات الحكومية الواقعة في منطقة «ديناوي» التابعة لإقليم «باي» الواقع جنوب غرب الصومال هجومًا إرهابيًّا من قبل مقاتلي حركة شباب المجاهدين، الأمر الذي أدى إلى مقتل 4 جنود تابعين للحكومة الفيدرالية.


حركة الشباب الصومالية..
ومن ناحية أخرى لاتزال الخلافات القبلية حاضرة في الجنوب الصومالي، الأمر الذي يعزز فرص الحركة الإرهابية في التمدد والبقاء، فشنت ميليشيات قبيلة في «مدينة كسمايو» مؤخرًا، هجومًا على معسكر مقر استخبارات ولاية جوبالاند من أجل إطلاق سراح بعض المحبوسين، ويبدو أن الحركة تحاول مواكبة التطورات السياسية والميدانية في القرن الأفريقي الأخيرة وإبراز قوتها وقدراتها باستعراض للمعدات التي استولت عليها في عملياتها السابقة ضد مرتكزات الجيش الصومالي في أغسطس 2017 في إقليم شبيلي السفلى، وذلك خلال فيديو بثته مواقع إعلامية تابعة للتنظيم.

اختراقات إرهابية 
إضافة إلى العمليات الإرهابية المتوازية التي تشنها الحركة ضد أهداف متنوعة في الصومال وكينيا شهدت الفترة الأخيرة شبهات اختراق الحركة لقوى الأمن والاستخبارات في كينيا، فمؤخرًا أعلنت السلطات الكينية القبض على «كاروثا جيثايجا» القائد والضابط السابق في وحدة الخدمات العامة (GSU)، المسؤولة عن الحراسات الشخصية لكبار رجال الدولة، بتهمة التسلل إلى الصومال لتنفيذ بعض المهام التي لاتزال غامضة، ومن جانبه نفى «جيثايجا» الاتهامات الموجهة له، وترجح الشرطة الكينية أن «جيثايجا» على اتصال بمقاتلي «حركة الشباب»، وأن تسلله الأخير كان بغرض إبلاغ الحركة عن تمركزات الجيش الكيني. 

حركة الشباب الصومالية..
دلالات النشاط الأخير
يحمل النشاط العملياتي الأخير للحركة العديد من الدلالات السياسية المهمة أبرزها:
إبراز الوجود العملياتي: فتأتي التحركات الأخيرة للحركة حرصًا منها على إبراز وجودها في منطقة القرن الأفريقي، ومنع أي جماعة إرهابية أخرى تتسلل إلى تلك المنطقة خاصة تنظيم «داعش» الذي نشطت خلاياه مؤخرًا عقب بث كلمة صوتية مسجلة منسوبة لزعيم التنظيم «أبوبكر البغدادي» يوم الخميس 23 82018 يحث فيها أتباعه على مواصلة عملياتهم القتالية. 

شحذ همم أتباعها: من آن لآخر يسعى التنظيم إلى شحذ همم أتباعه وأنصاره بواسطة الوسائل الإعلامية وبث الفيديوهات التي تتغني بانتصارات الحركة، وهو ما حدث مؤخرًا حين استعرضت الحركة غنائم غنمتها في قتال لها مع الجيش الصومالي العام الماضي، إضافة إلى التأثير على معنويات الخصوم (الجيش الصومالي) بتذكيرهم بهزائمهم السابقة.

توجيه رسالة إلى قادة الجيش الصومالي: مؤخرًا قام الرئيس الصومالي «محمد عبدالله فرماجو» في 16 أغسطس 2018 بإجراء تغييرات موسعة في صفوف قادة الجيش، الذي يقوم بمهمة مزدوجة وهي إعادة السيطرة على الدولة الصومالية ومحاربة الحركة، وشملت تعيين الجنرال «طاهر آدم علمي» قائدًا جديدًا للجيش؛ فضلًا عن تعيين «فهد ياسين» نائبًا لمدير جهاز المخابرات الوطنية؛ ولذا تعد الهجمات الأخيرة، التي طالت نائب وزير الدفاع رسالة واضحة للقادة الجدد على قدرة الحركة والتنظيم على الوصول إلى عمق الجيش واستهداف قادته.

حركة الشباب الصومالية..
تقزيم الدور الكيني: منذ التدخل الكيني في الصومال أكتوبر 2011، وتمارس نيروبي دورًا كبيرًا في مواجهة حركة الشباب خاصة في ولاية «جوبالاند» جنوب الصومال، الأمر الذي عرضها للمزيد من الهجمات الإرهابية التي طالت قواتها الأمنية والمسلحة وبنيتها التحتية، ولذا تحمل النشاطات الأخيرة المعادية لكينيا عدة دلالات أبرزها رغبة الحركة في تقزيم الدور الكيني وإخراجه من الصومال من خلال استهداف البنى التحتية كشبكات الكهرباء ما يسبب في ضغوط سياسية متواصلة على صانع القرار في نيروبي يدفعه إلى الإحجام في قتال الحركة بالصومال. 

كما تشير واقعة الضابط «كاروثا جيثايجا» إلى وجود جهاز استخباري لدى الحركة يحاول اختراق صفوف قوى الأمن الكينية أملًا في الحصول على معلومات بتحركات وتمركزات الجيش الكيني وتسهيل العمليات الإرهابية في الداخل الكيني، فضلًا عن إبراز الجيش الكيني بصورة ضعيفة مهلهلة يمكن اختراقه وتوجيه الضربات إليه.

الاستفادة من الخلافات القبلية: تلعب الخلافات القبلية الصومالية دورًا كبيرًا في بقاء واستمرار حركة الشباب سواء بطريقة مباشرة بالتحالف مع الحركة أو بطريقة غير مباشرة عن طريق الاقتتال الداخلي بين القبائل، ما يقوض جهود الحكومات المحلية والحكومة الفيدرالية في مواجهة حركة الشباب، وهو ما تم مؤخرًا حين تم استهداف مقر الاستخبارات المحلية في مدينة «كسمايو» الساحلية بسبب خلافات قبلية.
"