يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دلالات إغلاق الحشد الشعبي مكاتبه في المدن السنية العراقية

الثلاثاء 21/أغسطس/2018 - 10:57 م
المرجع
علي رجب
طباعة

في قرار مفاجئ أصدرت قيادة الحشد الشعبي أوامرها للفصائل المنطوية تحتها بإغلاق جميع مكاتب هيئة الحشد الشعبي في مدن غرب وشمال العراق، وهي مدن ذات أغلبية سنية، وذلك بالتزامن مع تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي لحصد منصب رئيس الحكومة العراقية.


وقد قرر الحشد الشعبي الذي تهيمن عليه فصائل شيعية لها صلات وثيقة بإيران، إغلاق مقاره ومكاتبه داخل جميع المدن السنية في غرب بلاد الرافدين.

للمزيد اشتعال المعركة بين إيران وأمريكا على منصب رئيس وزراء العراق

دلالات إغلاق الحشد

وتمركز الحشد الشعبي، في الكثير من المناطق لاسيما التي يغلب السنة عليها، وينظر كثير من السكان السنة إلى الحشد بريبة خاصة بعد اتهامه بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق خلال المعارك مع تنظيم «داعش ».


وشدد بيان للحشد الشعبي، على إخراج كل المقرات وغلق جميع المكاتب تحت أي مسمى من داخل المدن في المناطق التي تم تحديدها، مضيفًا أنه لا يجوز لأي لواء فتح مقرات أو مكاتب أو نشر قوة في داخل المدن خارج نطاق  المسؤولية تحت أي مسمى كان، ووجه الحشد أوامر الى آمري الألوية التابعة له بـ«فك الارتباط مع الجهات الساندة من فصائل وأحزاب وعتبات مقدسة وغيرها ».

للمزيد لأهداف سياسية.. سُنة العراق يتحالفون تحت اسم «المحور الوطني»

هادي العامري وحيدر
هادي العامري وحيدر العبادي

وإغلاق مكاتب الحشد الشعبي في المدن العراقية وخاصة المدن السنية، يشير إلي عدة دلائل ترتبط بالحراك السياسي الدائر في بلاد الرافدين، والوصول إلى غاية تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان من أجل تشكيل الحكومة العراقية، وهناك ثلاثة دلائل في قرار الحشد يرصدها «المرجع» كالتالى:


الأولى: صفقة إيرانية مع القوى السنية

تخوض إيران معركة شرسة أدت إلى استدعاء «مجتبى خامنئي»، نجل المرشد الأعلى علي خامنئي، إلي بغداد من أجل حسم منصب رئيس الوزراء العراقي بعد أن فشلت مساعي قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، في إرغام القوي السياسية الشيعية على التوحد والاتفاق حول كتلة واحدة وهي كتلة الفتح، ما أدى بإيران إلى تقديم «حزمة» إغراءات للقوى السياسية السنية والكردية في العراق من أجل حسم الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والتي تمهد لانتخاب رئيس الحكومة الجديد.


ومن أجل تشكيل الكتلة الأكبر وضمان طهران السيطرة على منصب رئيس الحكومة العراقية، أوعزت طهران إلى الحشد الشعبي بإغلاق مكاتبه في المدن السنية من أجل تقديم «عربون» عهد جديد مع القوى السنية لإغرائها بالانضمام إلى صف القوى السياسية التابعة لإيران وتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.


الدلالة الثانية: إحراج العبادي وإسقاط المناطق السنية في الفوضى

يرى آخرون أن قرار الإغلاق المفاجئ لمكاتب الحشد الشعبي، ربما يكون رسالة تهديد إلى القوي السنية، ومساعي لإسقاط رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي، عبر سحب قوات الحشد الشعبي والتي تلعب دورًا في تأمين المناطق السنية، وتدعم قوات الجيش والأمن في ظل ضعف قدرات قوات الشرطة الاتحادية، ما يهدد بعودة الفوضى في المدن السنية ويشكل نوعًا من التهديد للعبادي والقوى السنية العراقية.

للمزيد غضب إيراني ضد «العبادي».. و«العامري» يقترب من رئاسة حكومة العراق

الدلالة الثالثة: إنقاذ سمعة الحشد والحفاظ عليه:

الدلالة الثالثة هي محاولة الحفاظ على قوة الحشد الشعبي، في ظل انتهاء المعارك مع تنظيم «داعش» الإرهابي بشكل كبير، والرقابة القانونية والدولية على الحشد وتحركاته وتصرفاته باعتباره هيئة رسمية تابعة للحكومة العراقية، فكان قرار إغلاق المكاتب من أجل الحفاظ على قوة الحشد، وأيضًا إعادة هندسة الحشد بعد ما شهدته المدن الجنوبية العراقية من تظاهرات وإحراق بعض مكاتبه وفي مقدمتها مكتب ميليشيا «عصائب أهل الحق»، ما يشير لمحاولة إنقاذ والحفاظ على سمعة الحشد في الأوساط السياسية بعدما نالها الكثير في التظاهرات الأخيرة بالإضافة إلى التقارير الحقوقية التي تدين بعض فصائل الحشد الشعبي، وبقاء الدعم الشعبي له بعد تراجعه في الأشهر الأخيرة لتصرفات بعض قادة فصائل الميليشيات المنطوية تحته بتهديد المتظاهرين الشيعة في المدن الجنوبية.

"