يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الرمادي».. من دمار «داعش» إلى عنف الحشد الشعبي

الخميس 17/مايو/2018 - 09:43 ص
مدينة الرمادي
مدينة الرمادي
أحمد سامي عبد الفتاح
طباعة
مدينة «الرمادي»، كبرى مدن محافظة الأنبار الواقعة غرب العراق، وتحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط للحكومة العراقية، ولكن بالنسبة لتنظيم داعش أيضًا؛ حيث أراد أن ينطلق منها عام 2015 نحو السيطرة على العاصمة العراقية بغداد، فجعلها معقلًا لأنشطته الإرهابية.
«الرمادي».. من دمار
وشهدت المدينة أثناء وقوعها تحت قبضة «داعش» أشكال الأعمال الوحشية كافة؛ ما جعل الحكومة العراقية تعلن في بداية ديسمبر 2015 عملية تحرير «الرمادي»، ودخلت الحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، معارك عنيفة استعانت فيها بقوات الحشد الشعبي الشيعية، التي شُكلت خصيصًا وفق دعوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الشيعي الأعلى في العراق، آية الله السيستاني؛ لمواجهة تمدد داعش في الأراضي العراقية.

وعلى الرغم من خروج التنظيم الإرهابي من «الرمادي»، فإن سكانها لم يهنؤوا بذلك، فقد تحوَّلت قوات الحشد الشعبي إلى كابوس لا يقل عما كان يمثله التنظيم؛ حيث وفرت الحرب لداعش غطاء لدخول قوات الحشد الشيعي المتطرف والموالي لإيران؛ لتنفيذ عمليات قتل انتقامية من سكان المدينة؛ بدعوى تعاونهم مع «داعش» ضد الحكومة العراقية.

«الرمادي» عانت أشكال المآسي الإنسانية كافة؛ حيث تسببت الحرب على المدينة في نزوح الآلاف من سكانها، كما فرضت ميليشيا الحشد الطائفية الخارجة عن سيطرة الدولة العراقية عددًا من القيود بشأن عودة النازحين من أهل المدينة؛ بدعوى احتمالية اختباء عناصر متطرفة تابعة لداعش بين سكان المدينة.

يُذكر أن الحكومة العراقية تمكنت من ضمِّ قوات الحشد الشعبي للقوات الأمنية العراقية، وفقًا لقرار برلماني صدر عام 2016، وسط اعتراض من نواب الكتلة السُّنِّية، الذين طالبوا بأن يصل تمثيل المقاتلين التابعين للجانب السُّنِّي إلى 40% من إجمالي عدد مقاتلي الحشد.

وخلال المعارك التي شهدتها العراق في السنوات الأخيرة ضد تنظيم داعش الإرهابي مثّلت مدينة الرمادي أهمية كبرى، ليس فقط لكونها ثاني أكبر المدن العراقية بعد الموصل، ولكن لأن سيطرة داعش على المدينة جاءت بعد أقل من شهرين من تحرير العراق مدينة تكريت، الواقعة في قلب محافظة صلاح الدين، وهو ما مثّل ضربةً نفسيةً قويةً للقوات الأمنية العراقية.
«الرمادي».. من دمار
وكغيرها من المدن العراقية، خرجت «الرمادي» من الحرب مُدمّرة تمامًا؛ حيث أعلن صهيب الراوي، محافظ الأنبار، في بيان له في فبراير 2016، أن قرابة 80% من المدينة دُمّر بالكامل؛ بفعل الحرب على داعش، لافتًا إلى أن الحكومة المحلية في الأنبار تلقت تفويضًا من رئيس الحكومة المركزية في بغداد؛ للعمل من أجل الحصول على دعم مالي دولي لإعادة إعمار المدينة.

مثّلت حرب الرمادي إحدى محطات الهزائم المتتالية، التي تعرض لها «داعش» بعد رهانه على دعم الأغلبية السُّنِّية في مواجهة الجيش العراقي، الذي غلب عليه المكوّن الشيعي آنذاك بمعاونة قوات الحشد.

خرجت الدولة العراقية منتصرة من حرب الرمادي؛ لتسارع نحو تحرير مدينة الفلوجة التي كانت تحت سيطرة التنظيم، قبل أن يعلن رئيس الوزراء العراقي تحريرها بالكامل في يونيو 2016.

اتخذت قوات الأمن العراقية من مدينة الرمادي مركزًا لإدارة عملياتها العسكرية لتحرير باقي المدن في محافظة الأنبار، ففي أكتوبر من 2017، أعلن رئيس الوزراء حيدر العراقي إطلاق عملية عسكرية لتحرير مدينة القائم، وما تبقى من مناطق في غرب محافظة الأنبار.

المدينة انتقلت بعد خروج «داعش» إلى مرحلة الإعمار؛ حيث حصلت محافظة الأنبار على تمويل دولي لدعم عمليات إعادة الإعمار، وأعلنت الحكومة العراقية أن الأمم المتحدة ستتحمل تكاليف إعمار منطقة «قائمقامية الرمادي» الواقعة في منتصف المدينة. 

لم تكن مدينة الرمادي وحدها التي دمَّرها التنظيم الإرهابي، بل طالت آثاره المدن العراقية كافة، كما لم تعانِ المدينة من ويلات إرهاب داعش وحده، بل ورثتها فصائل الحشد الشعبي التي مارست عُنفًا طائفيًّا لم يقلّ وحشية عن داعش.

الكلمات المفتاحية

"