يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

احتجاجات المدن الشيعية.. «ثورة طبقات» تنهي سيطرة إيران على العراق

السبت 14/يوليه/2018 - 10:17 م
المرجع
علي رجب
طباعة
ثورة شعبية ضد الظلم تشهدها مدن عراقية ذات أغلبية شيعية، بما يفقد الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران شرعيتها في الشارع، وأيضًا وضع حكومة حيدر العبادي في مأزق كبيرة، وسط مخاوف من اندساس جماعات موالية للميليشيات من أجل تشويه ثورة «الخدمات» التي أطلقها أبناء الشعب العراقي ضد الأحزاب والميليشيات الشيعية.
احتجاجات المدن الشيعية..
البعض يصف تظاهرات العراقيين في المدن ذات الأغلبية الشيعية، بـ«ثورة الطبقات الاجتماعية»، حيث تشهد العراق تدنيًا في الخدمات والبنية التحتية وانقطاعًا مستمرًا للكهرباء وأزمة متصاعدة في مياه الشرب بسبب ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 50 درجة، بينما يعيش قادة الميليشيات والأحزاب الشيعية في رفاهية وتحت «مكيفات»، وثرواتهم تتضخم يومًا بعد يوم.

وقد تظاهر آلاف الأشخاص في محافظات «البصرة، ذي قار، النجف، بابل، كربلاء، ميسان والديوانية» احتجاجًا على سوء الخدمات العامة، ونقص الطاقة الكهربائية، وقلة فرص العمل، يأتي ذلك في وقت تشهد فيه «البصرة» على وجه التحديد احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوع.

وتجددت المظاهرات في «البصرة» عند منفذ صفوان الحدودي مع الكويت، مطالبين بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل. أما في محافظة بابل، فقد اقتحم متظاهرون مكاتب حزبي «الدعوة» و«الفضيلة» في مدينة القاسم جنوبي المحافظة، كما قطع المتظاهرون شوارع رئيسية في مدينة الحلة مركز محافظة بابل.

وأحرق المتظاهرون، في محافظتي النجف وميسان، مقار عدد من الأحزاب داخل المحافظتين، احتجاجًا على سوء الأوضاع المعيشية في مناطقهم.

احتجاجات المدن الشيعية..
ويري المحلل السياسي العراقي حازم العبيدي، أن التظاهرات التي شهدتها المدن العراقية، خاصة ذات الأغلبية الشيعية، هي ثورة «خدمات» ضد أمراء الحرب في العراق وأذرع إيران، الذين سيطروا على السلطة في العراق منذ 2003، وفشلوا في الحكم.

وقال العبيدي، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: «الشارع العراقي بشكل عام يعاني من نقص الخدمات والانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه، وارتفاع مستوى البطالة، وارتفاع الأسعار، وهو ما يشير إلى وجود حالة من الغضب الشعبي قد تؤدي إلى انتفاضة قوية تسقط النظام الطائفي في البلاد».

وأضاف المحلل السياسي العراقي، أن إحراق مقرات الأحزاب الشيعية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى، وتيار الحكمة، ومقرات الميليشيات الشيعية، يؤشر على بداية النهاية لتلك الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران في العراق، كما يؤكد أن تجربة الحكم الطائفي في العراق ستنتهي بلا رجعة.

وأعرب العبيدي عن تخوفه من مخطط الميليشيات الشيعية، بدعم من إيران، في «الاندساس» بين المتظاهرين من أجل إظهار الوضع كصراع مسلح، مما يبرر لهذه الميليشيات إجهاضها، وفرض سيطرتها على الاحتجاجات بالسلاح، ليستمر حكم إيران للعراق عبر قوة السلاح، مع سقوطها شعبيًّا في الشارع الشيعي العراقي.

احتجاجات المدن الشيعية..
من جانبه، قال الباحث في الشأن العراقي محمود جابر: إن التظاهرات والاحتجاجات في المدن العراقية تأتى في توقيت انعدمت فيه الخدمات، بالتزامن مع عدم قدرة الكتل السياسية على تشكيل الحكومة أو انعقاد البرلمان، مؤكدًا أن كل هذه الأمور دفعت الشعب العراقي للخروج بكثافة إلى الشوارع، وكان أول خروجه في البصرة ثم النجف في مؤشر على وجود «ثورة خدمات» تشتعل في العراق.

وأضاف جابر، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن إطلاق الميليشيا الشيعية النار على المتظاهرين، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات، وكل المؤشرات تقول إن الأمور تتجه إلى التصعيد في العراق.

وعاشت الحكومة العراقية أزمات عدة قبل الانتخابات الأخيرة، تفاقمت حدتها بعد الانتخابات، في ظلِّ انقسامات بين الكتل السياسية داخل «البيت الشيعي»، والتنافس الحاد على تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددًا لتشكيل الحكومة الجديدة. وتأتي الاحتجاجات في محافظة البصرة ومحافظات الجنوب، لتزيد من حدة الأزمات وتداعياتها.

وقد ترأس رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، اليوم السبت، اجتماعًا للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث تداعيات الوضع الأمني.


وقال مكتب العبادي، في بيان له: إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني عقد اجتماعًا طارئًا برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي لمناقشة الوضع الأمني». 

وكان العبادي قد وصل، صباح أمس الجمعة، إلى محافظة البصرة، قادمًا من العاصمة البلجيكية بروكسل، وعقد فور وصوله اجتماعًا مع محافظ المدينة أسعد العيداني، والقيادات الأمنية والعسكرية في قيادة عمليات البصرة، واستمع لتقرير مفصل عن أوضاع المحافظة.

وكان المتظاهرون وعدد من شيوخ ووجهاء البصرة قد هددوا، أمس الأول الخميس، بتوسيع احتجاجاتهم لتشمل الموانئ والمنافذ البرية والحقول النفطية في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم بتوفير فرص عمل وتحسين منظومة الإمداد بالكهرباء، فيما كانوا قد رفضوا لقاء «العبادي» في مقر إقامته بفندق الشيراتون وسط المحافظة، سعيًا منه لتهدئة الاحتجاجات القائمة، منذ بداية الأسبوع الماضي، على خلفية مقتل شخص في تظاهرة ضد البطالة، الأحد الماضي.
"