يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الدعوة والتبليغ».. طريق إرهاب محتمل للقارة الجنوبية

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 10:39 ص
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة

عقب انتشار مصطلح «الإسلاموفوبيا»، وتحديدًا في أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى غزو الإرهاب أوروبا خلال العشرين عامًا الأخيرة، أصبحت حكومات القارتين الأمريكتين، وبالأخص الجنوبية تعيش حالة قلق زائد من انتقال التطرف والإرهاب إليها.


في يوم الجمعة 22 مايو 2015، نظم مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية، بمدينة «ساوباولو» البرازيلية، المؤتمر الـ28 لمسلمي أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، بعنوان «التطرّف وأثره على الأقليات المسلمة»، وناقش المؤتمر فكرة مواجهة التطرف الإسلامي، وركز على عدة محاور منها (مفهوم التطرف، نشأته، أسبابه، ودور الحوار في تعزيز الوسطية ونبذ التشدد، ودور وسائل الإعلام والاتصال الحديثة في مواجهة هذه الظاهرة)، وخرج بعدة توصيات لدور الجمعيات والمراكز الإسلامية في تعزيز مبدأ الوسطية.

«الدعوة والتبليغ»..

وأوضح أحمد بن علي الصيفي رئيسُ المركز، أن المؤتمر يهدف لوضع تعريف واضح للتطرف والتمييز العنصري والإرهاب، وتخفيف وطأة معاناة الأقليات المسلمة من آثار التطرف والتمييز العنصري ونظرة العداء المتنامية للمسلمين، فضلًا عن تضافر الجهود بين المؤسسات والمراكز الإسلامية لتوحيد الأهداف والرؤى، وتوجيه الشباب والنشء إلى خطر الانسياق وراء الأفكار الهدّامة والتعصب الأعمى.

وتبنى المؤتمر أيضًا إنشاء مركز إعلام إسلامي في أمريكا اللاتينية، مدعم بالكوادر المختصة والتقنيات الحديثة والمستلزمات والمؤهلات لشرح مفاهيم الإسلام الحنيف، ورسالته السمحة لشعوب وسكان القارة الأمريكية الجنوبية.

وتضم «ساوباولو» أكبر تجمع بشري في قارة أمريكا الجنوبية (12 مليون نسمة)، ووسط هذا الموج البشري تعيش أكبر جالية إسلامية في أمريكا اللاتينية، وتحاول هذه الجالية جاهدة أن تثبت وجودها وشخصيتها، وترسخ أقدامها وكيانها، وتنافح عن وجودها، حتى لا تضيع وسط هذا الزحام البشري المتنوع العروق والأطياف.

«الدعوة والتبليغ»..

2008 بداية القلق والخوف

في عام 2008 أبدت عدد من دول أمريكا اللاتينية قلقًا من احتمال انتقال الإرهاب والتطرف الديني، إلى أراضيها عبر إسبانيا بسبب وجود بعض عناصر الجماعات الإسلامية، علاوة على اعتناق بعض مهاجري أمريكا اللاتينية الإسلام، والخوف من تحولهم إلى متطرفين كما حدث مع بعض الأوروبيين.

وكانت صحيفة «آ بي سي» الإسبانية قد ذكرت هذا معتمدة على عدة تقارير من الأجهزة الأمنية الإسبانية ونظيرتها في أمريكا اللاتينية وخاصة الجنوبية، وكتبت أن جماعة «الدعوة والتبليغ» بدأت تتخذ من إسبانيا محطة أساسية للانتشار في أمريكا الجنوبية، وتابعت أن عشرات الوعاظ المسلمين يتوجهون سنويا إلى هذه المنطقة للمشاركة في نشر الإسلام، ولم تستبعد نشر التطرف كذلك.

وهناك علاقة بين إسبانيا ودول أمريكا الجنوبية، وهي علاقات تاريخية قديمة منذ اكتشاف القارتين، وثقافية متميزة، وبالتالي فالكثير مما يحدث في إسبانيا يصل مباشرة إلى هذه المنطقة والذي يحدث في الأخيرة ينتقل إلى إسبانيا، وتفيد عدة تقارير أن تواجد جماعة «الدعوة والتبليغ» في اسبانيا وانتشارها بشكل ملفت منذ الثمانينيات، وتكوينها لوعاظ يتحدثون الإسبانية، جعلها تنقل نشاطها إلى مساحات أوسع تجيد الإسبانية ويتعلق الأمر بأمريكا الجنوبية، ورصدت تلك التقارير أن ضمن هذه الجماعة التوسع في نشاطاتها كما هو معروف عن تلك الجماعات.

وأوردت التقارير التي أرسلتها حكومة مدريد بشأن توسعات الجماعة التركيز على عدة دول رئيسية وعلى رأسها «البرازيل والأرجنتين وتشيلي والمكسيك»، ومناطق السكان الأصليين مثل تشياباس، لأنها مناطق الاستقطاب للمسلمين الجدد، إضافة إلى التركيز على الجاليات التي تعود جذورها إلى العرب والمسلمين، وهاجرت إلى هذه المنطقة في أوائل القرن العشرين، ضمن الهجرات الكبرى التي شهدتها أمريكا اللاتينية من منطقة الجزيرة العربية والشام.

وتذكر التقارير أنه بالرغم أن جماعة «الدعوة والتبليغ» مسالمة فإن بعض عناصرها يتحولون إلى قادة عنف كما حدث مع عدد من المتورطين في تفجيرات 11 مارس في العاصمة مدريد سنة 2004، وهي التفجيرات التي قتل فيها ما يقارب 191 شخصًا.

ومن ضمن هؤلاء الإرهابيين، عامر عزيزي، مغربي الجنسية، ومن العناصر النشطة في تنظيم «القاعدة» وكان عضو بارز بجماعة «الدعوة والتبليغ» سابقا، وكذلك التونسي عبد المجيد فحيت، الذي انتحر يوم 4 أبريل عام 2004، وكان برفقة جزائري وأربع مغاربة قبل أن يتم القبض عليهم من قبل الشرطة الإسبانية بسبب تورطه في التفجيرات المذكورة.

وأرسلت عدة دول موظفيها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية إلى إسبانيا للاطلاع والاستفادة من عملها لمواجهة الحركات الإسلامية، خاصة المتطرفة منها، لما لها من خبرتها في هذا المجال الذي يعتبر جديدًا عليها مقارنة مع خبرة الأجهزة الإسبانية خاصة والأوروبية عامة.

"