يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالوثائق.. «تحرير درنة» يؤكد فشل الدور الإيراني في ليبيا

الأحد 08/يوليه/2018 - 10:51 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

تقدم إيران نفسها للعالم -ضمن سياستها التوسعية- على أنها حامية الأقليات وصوت المستضعفين، وتشارك لأجل ذلك في حروب بالوكالة أو بشكل مباشر في النزاعات الطائفية والمذهبية في الجبهات الأربع الأشهر «سوريا والعراق واليمن والبحرين»، إلا أن لإيران وجهة خامسة نادرًا ما ينظر إليها الباحثون، وهي المغرب العربي، خاصة ليبيا، بعد دخولها في حرب أهلية موسعة منذ عام 2011.

 

تنظر إيران إلى المغرب العربي وخاصة ليبيا، على أنها تركتها التاريخية، وهي أحق بها بالنظر إلى دولتها الشيعية «الفاطمية» التي تأسست منذ أكثر من ألف عام.

بالوثائق.. «تحرير

البداية.. التشيع ودعم الأمازيغ

كانت البداية الفعلية للوجود الإيراني في ليبيا مع انطلاق الثورة الليبية 17 من فبراير 2011، وما تلاها من حرب أهلية بين الفصائل، التي اعتبرها نظام الملالي بوادر «صحوة إسلامية»، وفق تعبير المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

وكثفت إيران خلال تلك الفترة جهودها للحصول على موطئ قدم بين الفصائل السنية المتناحرة مستغلة الفوضى السياسية والأمنية، والخطاب العدائي عند العامة تجاه الغرب وإسرائيل، باعتبارهما يقفان وراء مخطط تقسيم الوطن العربي والإسلامي.

 

فحاولت إيران التوغل مستترة في الشركات الإيرانية -الموجودة قبل الثورة منذ بداية الألفية الثانية- التي أسست فيما بعد خلايا تبشيرية شيعية بين العاملين في هذه المشروعات.

 

هذه الخلايا لم تقف عند حد نشر التشيع فحسب، بل عملت على إحياء النزعة العرقية بين العرب والأمازيغ، خاصة المنتشرين في منطقة جبل نفوسة (من أتباع المذهب الإباضي المقرب من الشيعة) وتشجيع الأمازيغ على الانفصال عن الوطن الأم.

 

أما الشكل الآخر للوجود الإيراني فكانت بدايته في طرابلس، إذ ادعى رجال أعمال لبنانيون أنهم يبحثون في الداخل الليبي عن رجل الدين المختفي منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، موسى الصدر، ليتم اكتشاف فيما بعد أن مندوبي رجال الأعمال ينشرون كتب التشيع في مكتبات العاصمة.

بالوثائق.. «تحرير

التدخل العسكري

حاول الإيرانيون استقطاب بعض قادة الميليشيات وأمراء الحرب ودعمهم وتمويلهم، خاصة في مدينة مصراتة، فأرسلت مقاتلي ميليشيا حزب الله اللبناني للمشاركة في حرب الإطاحة بنظام القذافي، من خلال تدريب المسلحين، خاصة الموالين لتنظيم القاعدة، وهذا ما أكده خالد الكعيم، معاون وزير الخارجية الليبي آنذاك في تصريح إعلامي.

 

واستمر هذا الدور الإيراني بعد الثورة إلى الآن، وهو ما أكدته وزارة الخزانة الأمريكية في تقريرها عام 2016، إذ أثبت تورط إيران في دعم عبدالحكيم بلحاج، زعيم القاعدة في ليبيا، حيث عقدت طهران صفقة معها عبر القيادي القاعدي عطية الله الليبي (جمال إبراهيم الشتيوي زوبية المصراتي)، وكذلك دعم عادل محمد محمود عبدالخالق من الجماعة الليبية المقاتلة.

 

إخوان مصر

حاولت إيران الوجود في الشرق الليبي عام 2013 خاصة مع سقوط حكم جماعة الإخوان بعد الثورة المصرية 30 يونيو، فساندت الهاربين من جماعة الإخوان، والجماعة الإسلامية والجماعات الأخرى؛ لتمكينهم في الشرق الليبي، وأطلقت بالاشتراك مع تركيا مخططًا لتدريب المقاتلين على يد أبو فهد الرزازي، في درنة وسرت وبنغازي وفي الجبل الأخضر والصحراء الشرقية، لتأهيلهم لتأسيس ما يسمى بـ«الجيش المصري الحر».

 

هذا التنظيم الإرهابي شارك مع غيره من التنظيمات المتطرفة في احتلال مدينة درنة، كما نظم استعراضًا عسكريًّا في شوارع المدينة لإرهاب الأهالي، وفي أبريل 2014، أثبتت المعلومات الاستخباراتية حينها، قيام مسؤولي الحرس الثوري الإيراني بزيارة ليبيا سرًا لمقابلة قيادات هذه التشكيل الإرهابي، وتقديم الدعم لهم، الذي تمثل في أجهزة فك شفرات اللاسلكي، وأجهزة تصوير ليلي.

 

ويعد تطهير مدينة درنة من الإرهابيين الموالين لتنظيم القاعدة، -بعد تلقيهم الدعم والتمويل الإيراني-، ضربة موجعة لمخططات إيران في ليبيا، إضافة إلى أن وعي الأمازيغ الليبيين بخطورة الدور الإيراني الذي تكشف بعد أعوام من دعم الميليشيات التي شاركت في تدمير الوطن العربي والإسلامي، دفعهم للعمل على وحدة الأراضي الليبية الممزقة، وعدم الانسياق وراء الدفع الإيراني للمطالبة بالاستقلال، وهذان العاملان وغيرهما كشفا مع الزمن فشل المخطط الإيراني لتدمير ليبيا.

"