يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب يستقوي بالصراعات العرقية في «مالي»

الأربعاء 04/يوليو/2018 - 11:12 ص
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
في أحدث تطور للوضع المتأزم في «مالي»، نشرت صحيفة التايمز البريطانية، تقريرًا عن إغلاق الإرهابيين للمدراس، في المناطق التي ينشطون فيها، وسط وشمال البلاد.

وهاجمت مجموعة من الإرهابيين، مدرسة في قرية بوني المالية مؤخرًا، وأجبروا مديرها على الرحيل، وأجرت معدة التقرير مقابلة معه، وسألته عن مصير الأطفال، وإلام ستؤول الأمور في بلاده.

الأزمة في «مالي» ليست وليدة اليوم، لكنها تعود إلى 2012، عندما تحالفت جماعات متشددة مع عرقية الطوارق، وسيطرت على المنطقة الصحراوية في الشمال، قبل أن ينقلبوا عليهم، لتفرض هذه الجماعات الإرهابية، سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة.

الشعب الأزرق
تتميز مالي بتنوع عرقي أثرى تاريخها وثقافتها، لكن مع شعور بعض الأقليات بعدم الرضا والمساواة مع بقية مكونات المجتمع، تزداد النزعة الانفصالية لديهم، وفي مالي كان الطوارق هم من سعوا لتحقيق الانفصال، وأسسوا الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة تمبكتو المالية، نوفمبر 2010.

والطوارق من الأمازيغ (البربر)، وهم شعب من الرحل يسكنون مساحة شاسعة من الصحراء الأفريقية، تمتد من موريتانيا غربًا إلى تشاد شرقًا، وتشمل الجزائر وليبيا والنيجر وبوركينا فاسو ومالي، التي يطلقون عليها اسم أزواد، ويعني في لغة الطوارق «الحوض».

ويطلق على الطوارق أحيانًا اسم «الشعب الأزرق»، نظرًا لتلون جلودهم بالصبغة الزرقاء للباس التقليدي الذي داوموا على ارتدائه، وعرف الطوارق تاريخيًّا بأنهم شعب مقاتل، وسبق لهم أن انتفضوا على حكومات مالي وتشاد والنيجر، مطالبين بإنهاء التهميش الذي يمارس بحقهم وبحصة أكبر من عوائد بيع المعادن الثمينة التي تزخر بها دول المنطقة.

وفي عام 2012، استغل الطوارق حالة الفوضى التي سببتها محاولة انقلاب فاشلة في مالي وعودة المقاتلين الطوارق من ليبيا، حيث شاركوا في القتال في صفوف كل من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، والمعارضة المسلحة، مدججين بالأسلحة المتطورة، والتي جعلت عصيانهم في مالي آنذاك، يختلف عن الحركات التي قاموا بها سابقًا.

ومن أجل التأكد من نجاحهم في تحقيق الحلم التاريخي بتأسيس دولة أزواد، تحالف الطوارق مع جماعات متشددة، وساعدتهم حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وجماعة أنصار الدين المتحالفتين مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حتى سيطروا على شمال مالي خلال وقت قصير.

انقلبت الجماعات بعد ذلك على الطوارق، وخلال ثلاثة أشهر استولوا على المدن والمناطق الثلاث الكبرى في شمال مالي، والتي تمثل معًا أكثر من نصف مساحة مالي وهي تمبكتو وغاو وكيدال. وتفاوض الطوارق مع الحكومة المالية من أجل الوصول إلى اتفاق سلام بين الطرفين، وهو ما حدث بالفعل، لكن يرى كثيرون أن هذا الاتفاق هش، ويفضح فشله استمرار التوتر هناك.

دخول فرنسا على الخط
أرسلت فرنسا قوات عسكرية إلى مالي في 2013، بعد عام من سيطرة الجماعات الإرهابية على شمال البلاد، لتعاون القوات المالية في معركتها ضد هذه الجماعات، التي كانت تتقاتل فيما بينها. 

الدعم العسكري الفرنسي، غير المعادلة العسكرية على الأرض بالفعل، كما شكلت فرنسا قوة عسكرية من مجموعة دول الساحل الأفريقي الخمس، مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا، والتي بدأت بتنفيذ عمليات عسكرية العام الماضي.

لكن لم تستطع الحكومة المالية القضاء على الجماعات الإرهابية حتى الآن، كما أن القتال الذي تخوضه الحكومة ضد هذه الجماعات، وسط وشمال البلاد، شابته اتهامات بارتكاب سلسلة من الانتهاكات، واعترفت الحكومة بحدوث بعضها. 

وقالت الأمم المتحدة الشهر الماضي، إن قوات مالية أعدمت 12 مدنيًّا، ردًا على مقتل أحد الجنود في هجوم في مايو 2018. بالإضافة إلى وجود خلافات بين جماعات عرقيَّة أخرى في مالي، ففي الأسبوع الماضي، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصًا من قبائل الفولاني، وقالت منظمة تمثل تلك القبائل، إن نحو 50 شخصًا منها، قتلهم صيادون من قبيلة الدونزو، في اشتباكات بين الجماعتين، اللتين تتنازعان دومًا على الأرض ومناطق الرعي وحقوق المياه.

ومع زيادة الضغط العسكري على الجماعات الإرهابية، وحدت صفوفها وأعلنت اندماجها وشكلت جماعة جديدة، تدعى «نصرة الإسلام والمسلمين»، تضم أربعًا منها كانت تقاتل بشكل منفرد. ومنذ تشكيل هذه الجماعة في 2017، تعلن باستمرار مسؤوليتها عن عمليات إرهابية تستهدف كلا من القوات المالية والفرنسية، وخلال هذا الأسبوع أعلنت تنفيذها ثلاث هجمات دموية، كان آخرها هجوم على القوات الفرنسية في بلدة جاو شمال مالي، أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة أربعة جنود فرنسيين. 

ومع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية، والتي من المقرر عقدها 29 من الشهر الجاري، يتخوف المراقبون من فشلها في حل الوضع المتأزم في البلد الأفريقي ولو قليلًا.

الكلمات المفتاحية

"