يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الجهاد والتوحيد».. إرهاب وحشي يضرب غرب أفريقيا

الخميس 28/يونيو/2018 - 03:29 م
المرجع
طه علي أحمد
طباعة
يُعد إقليم غرب أفريقيا بيئة خصبة لتنامي وانتشار عدد من التنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة، التي نشطت خلال السنوات الأخيرة، وذلك بسبب عدد من العوامل يتقدمها عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في بلدان تلك المنطقة.



وتأتي حركة «التوحيد والجهاد» التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي؛ كأحد أبرز الجماعات الإرهابية النشطة في غرب أفريقيا؛ حيث كانت من المجموعات التي سيطرت على شمال مالي خلال عامي 2012 و2013، قبل أن تتدخل باماكو عسكريًّا لمواجهة تلك الحركة في 2013؛ إلا أن الهجمة العسكرية للجيش المالي لم تتمكن من القضاء التام عليها.


ظهرت «التوحيد والجهاد» في مدينة «غاو» الواقعة على نهر النيجر شمال شرقي مالي أواخر عام 2011، بعد أن تمكنت من طرد جماعات الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير الأزواد؛ حيث استفادت الحركة من ذلك؛ فقد اشتهر الطوارق بأنهم قُطاع طرق اعتادوا ارتكاب العديد من أعمال العنف بالمدينة، وهو ما دفع بعض السكان في البداية للترحيب بالحركة وتسهيل دخولها إلى أن كُشف أمر الحركة، التي بدت أشد وحشية عمن سبوقها.


وتتشكل حركة «التوحيد والجهاد» (التي انفصلت عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لتوسيع نطاق وجودها في منطقة غرب إفريقيا) من عرب وموريتانيين وماليين؛ إضافة إلى عدد من المنضمين إليها من خارج الإقليم؛ حيث تأثر عدد من الشباب المنتمين لدول أفريقية أخرى بخطاب الحركة وشعارات الجهاد والخلافة.


ويرجع انفصال الحركة عن تنظيم القاعدة، إلى الاختلاف حول حدود نشاطها؛ فبينما رأى التنظيم الأم ضرورة تركز نشاط الحركة في المغرب والساحل الأفريقية، أصرت حركة الجهاد والتوحيد على توسيع نطاق أعمالها الإرهابية وتوجيهها نحو غرب أفريقيا.



ويتركز نشاط الحركة في مدينة «غاو» ويقودها «محمد ولد نويمر»، الذي يختلف المراقبون على قيادته للحركة؛ حيث يذهب البعض إلى أن «حمادة ولد خيرو» الموريتاني الأصل، هو المسؤول الحقيقي عن القيادة والمنظر الرئيس لها، ويُكنى بـ«أبي القعقاع»، ويترأس مجلس الشورى فيها وبشغل منصب المتحدث الرسمي باسمها «أبو الوليد الصحراوي».


ووضع مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2012، الحركة ضمن القائمة السوداء للجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة؛ إلا أنه ونتيجة للعمليات المُستمرة التي تقوم بها، تتعمد الحركة إضفاء الضبابية على هيكلها التنظيمي لكن أشهر قادة الجماعة هم حمادة ولد خيرو، وعدنان وليد صحراوي، عبدالرحمن أبو إسحق الذي يتولى القضاء، وعبد المالك دروكدال المكنى بـ«أبومصعب عبدالودود».


ذاعت شهرة الحركة في مالي حتى وصفت بأنها أخطر الجماعات المسلحة والأشد تطرفًا هناك؛ حيث اعتمدت في أنشطتها على عمليات الخطف والنهب؛ ففي أكتوبر 2011 أعلنت الحركة مسؤوليتها عن اختطاف 3 رهائن أوربيين (إيطالي، وإسبانيين) في غرب الجزائر وطالبت بفدية 30 مليون دولار مقابل إطلاق سراحهم، وفي أكتوبر 2013 فجرت الحركة الجسر الجنوبي لمدينة «غاو».



وفي أبريل 2014 تبنت الحركة عملية خطف 7 دبلوماسيين جزائريين بمدينة «غاو»، ونفذت حكم الإعدام بحق نائب القنصل الجزائري حين رفضت السلطات الجزائرية الموافقة على مطالبها بالإفراج عن 3 من أعضائها المعتقلين لدى الجزائر، وفي 10 فبراير من نفس العام تبنت الحركة هجومًا استهدف القوات المالية؛ إضافة إلى تفجيرين انتحاريين في المدينة نفسها.


وفي 7 أكتوبر 2014 أعلنت الحركة مسؤوليتها عن هجوم استهدف قافلة تابعة للوحدة النيجيرية في بعثة الأمم المتحدة؛ ما أدى إلى مقتل 9 من عناصر القافلة، وفي 24 مايو من نفس العام تجددت الاشتباكات بين عناصر «التوحيد والجهاد» وقوات الحركة الوطنية لتحرير أزواد في منطقة تبنكورت أقصي شمال مالي على الحدود الجزائرية، وهو ما ضيَّق الخناق على الحركة، ودفعها إلى الدخول في تحالفات متعددة كان أهمها تحالفها مع تنظيم «الملثمون» الذي يقوده الإرهابي الجزائري «مختار بلمختار».


وحاولت الحركة توسيع نفوذها فأعلنت مؤخرًا تشكيل 4 سرايا عسكريَّة هي: «سرية عبد الله عزام، وسرية أبومصعب الزرقاوي، وسرية أبوالليث الليبي، وسرية الاستشهاديين»، إضافة إلى كتيبة أسامة بن لادن، التي يتزعمها أحمد ولد عامر عضو مجلس شورى الحركة.

وفي 15 مايو 2015 أعلن «أبوالوليد» مبايعة التنظيم لـ«داعش»؛ ليتم ذلك رسميًّا في 30 أكتوبر 2016؛ حيث قال «حماد بن الأمين الشنقيطي» أحد قيادات الحركة في مقطع فيديو: «الحمد لله الذي أرانا من أمتنا من أعاد لنا الخلافة ولو اسمًا على سبيل الفرض والتقدير في زمن يراها الكثير ضربًا من الهوس والخيال والتحمس الأجوف نتيجة لهزيمتنا النفسية المزمنة وقياسًا لغيره على نفسه الصغيرة»، وخلال الفيديو أعلن «أبوالوليد» عدم وجود أي صلة تنظيمية بين جماعته وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.


وتمثل حركة «الجهاد والتوحيد» إحدى حلقات شبكة الإرهاب المعقدة في القارة الأفريقية، التي فرضها المأزق الذي تعاني منه التنظيمات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة بعد الحرب ضد الإرهاب في المنطقة العربية، والهزائم التي مُنِيَ بها تنظيم داعش في سوريا والعراق، الأمر الذي دفع الأخير إلى البحث عن مساحات جديدة لممارسة نشاطه الإجرامي؛ لتظهر منطقة غرب أفريقيا كبيئة مناسبة لهذا النشاط بما يتوفر بها من ظروف اجتماعية وسياسية دافعة لانتشارها.

الكلمات المفتاحية

"