يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تحرير درنة ينهي طموحات السنوات السبع لـ«القاعدة» في ليبيا

الأحد 01/يوليه/2018 - 07:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
بينما كانت ليبيا تعيش أجواء ما عرف بـ«الربيع العربي» الذي هب عليها في 17 من فبراير 2011، كانت ثمة كيانات إرهابية تتأهب لشغل الفراغ الذي خلّفه سقوط نظام معمر القذافي، ومن بين هذه الكيانات رتع تنظيم «القاعدة»، في الأراضي الليبية كيف شاء، بعدما أعد نفسه لعصر ذهبي قادم على أكتاف الاضطرابات العربية، وكان لليبيا- بحكم هشاشة مؤسساتها- النصيب الأكبر فيه.

وعلى مدار السنوات السبع اللاحقة لأحداث «الربيع العربي»، كوَّن تنظيم «القاعدة» في ليبيا ما يشبه إمبراطورية، تنقل فيها بين التمثيل في مناصب حكوميَّة وحتى التفرد بالسيطرة على مناطق، كان آخرها مدينة دَرنة (شرقي ليبيا)، التي أعلن الجيش الوطني الليبي، مساء الخميس 28 يونيو 2018، على لسان القائد العسكري، خليفة حفتر، تحريرها؛ ليصبح السؤال هل يضع تحرير درنة نهاية لعصر «القاعدة» الذهبي في ليبيا؟

يجيب الباحث الليبي، محمد الزبيدي، لـ«المرجع»، قائلا: إن مدينة درنة بالنسبة لتنظيم «القاعدة» في ليبيا تعتبر مساوية لمدينتي الرقة والموصل بالنسبة لتنظيم «داعش»، موضحًا أن التنظيم بفقده للمدينة فقد أغلب مصادر قوته، خاصة إنها مدينة ساحلية كان يصل عبر موانيها السلاح والدعم قادمًا من قطر وتركيا.

وأشار إلى أنه من الصعب تخيل اختفاء أي حضور لتنظيم «القاعدة» من ليبيا، موضحًا أن التنظيم مازال ينتشر في المناطق الصحراوية ويعمل الآن على إعادة تكوين نفسه.

ورجح أن التنظيم سيتحول إلى عمليات الكر والفر، بحيث يشن عملية على المدن ليعود مجددًا إلى الصحراء. 

ولفت إلى إنه لن يقوى مرة أخرى على فرض أي سيطرة على مدن ليبية كما حدث في السابق، كما أن مصادر الدعم لم تعد موجودة، كما حدث خلال السنوات الماضية.

وأكد الزبيدي أن التنظيم بالإضافة إلى أنه فقد أغلب قيادات الصف الأول في معارك تحرير درنة، فهو فقد أيضًا أي تعاطف شعبي، مشيرًا إلى أن سكان مدينة طرابلس العاصمة ينتظرون بفارغ الصبر قدوم الجيش الليبي لتخليصهم من سيطرة الميليشيات الإرهابية.

متى وصلت «القاعدة» لليبيا؟
بدأ العصر الذهبي للقاعدي في ليبيا من عند عبدالباسط عزوز (مواليد درنة 1965)، الذي أوفده زعيم تنظيم «القاعدة»السابق، إلى ليبيا في 2011م؛ بغرض إقامة إمارة للتنظيم هناك؛ مستغلًا توترات الأوضاع السياسيَّة والأمنيَّة. وعلى مدار فترة وجوده في ليبيا منذ 2011 وحتى اعتقاله بتركيا بمعرفة جهاز الاستخبارات الأمريكية، في نوفمبر 2014، مهّد الإرهابي الليبي لحضور قوي لتنظيم القاعدة في ليبيا ترجم في مظاهر للسيطرة.

من بين هذه المظاهر كان حضور «القاعدة» في أكثر من فصيل، كل منه أحكم سيطرته على مدينة، فأصبحت أغلب المناطق الحدودية لليبيا سواء الشرقية (مع مصر) أو الغربية (مع تونس والجزائر)، تحت سيطرة التنظيم الإرهابي.

وتمكن «القاعدة» في هذا السياق من إحكام سيطرته على بعض المدن الساحلية الليبية مثل بنغازي وسرت ودرنة، لا سيما تعاونه مع جماعة الإخوان التي سهلت تسلل الإرهابيين القاعديين من أفغانستان وسوريا والعراق إلى الداخل الليبي، خلال العامين اللذين سيطروا فيهما على البرلمان الليبي.

الأدهى من ذلك، تمكن تنظيم «القاعدة» من إضفاء شرعية على حضوره تجاوزت وجوده في شكل ميليشيات، إذ تولى أفراد من «القاعدة» مناصب رسمية خاصة في الأجهزة الأمنية المتمثلة في وزارة الداخلية وغرفة ثوار ليبيا واللجنة الأمنية العليا والمجالس العسكرية للمدن ومجالس الشورى. 

ومن بين الأسماء المكلفة بمناصب كان سالم دربي، سام بن حميد، محمد الكيلاني، بوكا العريبي، مصطفى خليفة الساعدي الذي تولى منصب وزير ما يسمّى رعاية أسر الشهداء والمفقودين. فيما تولى وكالة الوزارة شخص قاعدي يدعى مفتاح الدوادي كان رئيس المجلس العسكري لمصراتة.

بالإضافة لهؤلاء كان صالح عمران البركي، رئيس المجلس العسكري لمنطقة أبوسليم وضواحيها، الآمر الفعلي لأغلب ميليشيات طرابلس، وناصر طيلمون من أعضاء الحرس الوطني، وكان سائق أسامة بن لادن في أفغانستان، لا سيما الصدّيق الغيثي، الذي كُلف من الحكومة بمهمة تأمين الحدود وهو أحد كوادر القاعدة في أفغانستان ومن المقربين من بن لادن.
"