يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مآلات استغلال شائعات اليمين المتطرف في أوروبا

الخميس 08/ديسمبر/2022 - 08:29 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تعاني أوروبا من موجة متصاعدة لليمين المتطرف، ظهرت بقوة خلال أزمة انتشار فيروس كورونا «كوفيد 19»، ولا تزال المخاوف متنامية من تزايد انتشار هذا التيار، ما يهدد الأمن القومي للمنطقة، وبالأخص في ظل صراعات اٌقطاب القارة العجوز الحالية مع روسيا.

وتنشأ أبرز المخاوف حيال تيار اليمين المتطرف من قدرته على نشر شائعات مضرة، والترويج لنظريات مؤامرة تروج لرغبة الحكومات في التخلص من عرقيات بعينها داخل المجتمع، وتشكل هذه المعتقدات نسبة خطورة عالية على أمن المنطقة، إذ يمكن استخدام ميل تيار اليمين المتطرف تجاه نظريات المؤامرة لبث مزيد من الشائعات التي تهدد استقرار الحكومات الأوروبية في ظل احتياجها للتوافق على خطط شعبية وسياسية لمواجهة تحديات الحرب الروسية الأوكرانية.

اليمين المتطرف وشائعات شق الصف

وأظهرت أزمة انتشار فيروس كورونا، تصاعدًا في اتجاهات اليمين المتطرف نحو العنف، إذ عملت مجموعات هذا التيار على استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لبث المزيد من الأفكار العنيفة المقترحة للتخلص من العرقيات المختلفة عن العرق الأبيض، وأبرزهم المهاجرون وأصحاب الأصول الأفريقية، وخلق الحظر وفترات الإغلاق إبان "كورونا" فرصة أوسع لتفاعل عناصر اليمين المتطرف إلكترونيا، وكذلك بث الشائعات حول الفيروس كونه مجرد مؤامرة من الحكومات الأوروبية للتخلص من العرق الأبيض.

وتشكل هذه المعتقدات نسبة خطورة عالية على تماسك المجتمعات واحتمالية استغلال التيار كأداة للهدم المعنوي في ظل حروب حديثة باتت تستخدم تكنولوجيا الاتصالات لتحقيق أهدافها، غير أن روح العداء المزكاة بين فصيل من المجتمع والحكومة ربما يخلق انقساما تستغله الاستخبارات المعادية، وسبق وعبرت السلطات الألمانية عن مخاوفها تجاه توظيف اليمين المتطرف من الهيئات الاستخبارية ضد المصالح الوطنية للمنطقة.

الهجمات النوعية وتقلبات اليمين المتطرف

ويمثل لجوء اليمين المتطرف لصنع القنابل والمتفجرات والاستعانة بها كوسائل للهجمات تغييرًا مخيفًا ينذر بتأثر التيار بالمقاطع الترويجية للتكفيرين، والخاصة بطرق تصنيع المتفجرات وكيفية زرعها، مع عدم الاكتفاء بالدور المعنوي والنفسي للتيار.

وفي الخامس من نوفمبر 2022 هاجم يميني متطرف يُدعى أندرو ليك مركز دوفر للهجرة في بريطانيا بثلاث قنابل حارقة، ووصفت السلطات الواقعة بـ"عملية إرهابية"، وأدت الحادثة إلى إصابات طفيفة بين العاملين بمركز الهجرة، بينما قتل المنفذ نفسه عقب الهجوم مباشرة.


وتمثل الواقعة تغيرًا منهجيًّا في عقيدة الأوروبيين فلطالما شوهد التكفيريون يقتلون أنفسهم في عمليات انتحارية، ولكن لم يكن منتشرا أن يقتل عناصر اليمين المتطرف أنفسهم في الهجمات التي ينفذونها.

مخاوف ألمانية من انتشار اليمين المتطرف وسط العسكريين

ويمثل انتشار اليمين المتطرف وسط العسكريين مخاوف كبيرة في ألمانيا التي تجتهد حكومتها لمنع تزايد أيديولوجيات النازية الجديدة وغيرها من الأفكار العنصرية المتطرفة، ولما كان المطلوب من العسكريين سواء في الهيئات الاستخبارية أو الشرطة أو الجيش، تنفيذ القانون فإن انحرافهم نحو اليمين المتطرف سيعطل مبادئ القانون والدستور الألماني، إذ كشفت وزارة الداخلية الألمانية عن وجود 327 موظفا في أجهزة الأمن يتبعون تيار اليمين المتطرف، ويعملون في جهاز الشرطة والقوات المسلحة، وذلك طبقًا لتقرير نشره موقع سكاي نيوز في 22 يونيو 2022.

"