يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«كورونا» يمهد لموجة جديدة من إرهاب اليمين المتطرف بأوروبا

الجمعة 15/مايو/2020 - 11:01 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

خلق تفشي وباء فيروس كورونا المستجد حول العالم اتجاهًا فكريًّا متناميًا يتبنى ضرورة الاعتماد بشكل أكثر على المحلية؛ خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد والتشغيل، وهي الفكرة التي تخدم توجهات اليمين المتطرف في أوروبا؛ ما يجعل خطورة هذا التيار متزايدة في مرحلة ما بعد الأزمة.


ورصدت دول أوروبية زيادة في عمليات التهديد التي ينفذها منتمون لتيار اليمين المتطرف، مع ظهور «كورونا»، متهمين المهاجرين بأنهم سبب انتقال عدوى المرض لبلادهم؛ خاصة بعدما تحولت دول أوروبية لبؤرة انتشار.

«كورونا» يمهد لموجة

وتقول الدكتورة كريستينا شوري ليانج؛ رئيسة برنامج الإرهاب ومنع التطرف العنيف في مركز «جنيف» للسياسة الأمنية: إن وجود تيار اليمين المتطرف يتزايد منذ عام 2011، لكنه يتنامى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا -ليصبح تهديدًا عالميًّا- وتحول الآن لدرجة أكثر خطورة بسبب تفشي الوباء.


واعتبرت «ليانج» أن اليمينَ المتطرف تمكن من الانتشار عالميًّا بفضل توافر وسائل التواصل الاجتماعي، ورخص تكاليف السفر والتنقل، فضلًا عن الأحداث العالمية، مثل انتخاب باراك أوباما، ودونالد ترامب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهجمات داعش في الغرب، وموجة اللاجئين العارمة إلى أوروبا عام 2015.


وترى الباحثة، أن اليمين المتطرف، على مدى سنوات، طور نموذجًا نمطيًّا لهجماته، تصاحبه بيانات تفصيلية، في محاولةٍ لتصوير الأحداث بالفيديو، ونشر تقارير عقب الهجمات على منتديات التواصل، توضح الأخطاء التي وقعت، وتحرض على شنّ المزيد من الهجمات الأكثر تدميرًا.


وشكى «لارس كلينجبايل»، الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، من نظريات المؤامرة التي تنشرها جماعات اليمين المتطرف بشكل كبير في إطار جائحة كورونا.


وقال القيادي بالحزب، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن جماعات يمينية متطرفة على وجه الخصوص تحاول حاليًّا زعزعة استقرار ألمانيا عبر نظريات المؤامرة، وذلك بنشر فيديوهات محترفة ورسائل صوتية تنطوي على أكاذيب بينة، وأضاف: «هذه محاولة منظمة للتفريق والتحريض».


واتفق باحثون في مكافحة الإرهاب، على أن استخدام المتطرفين البيض، أزمة كورونا لحشد مناصرين، يمهد لموجة جديدة من العنف تجاه اللاجئين والمهاجرين، قد تظهر حدتها فيما بعد.


ويقول كريستيان بيتشيوليني الذي يقود «مشروع تحرير المتطرفين»، الذي يساعد الشباب الأمريكي على فكّ ارتباطهم بالجماعات المتطرفة اليمينية: إن فيروس كورونا وفر ظروفًا مثالية للجماعات المتطرفة، تعتمد على مزيج من عدم اليقين والخوف.


ويقول بيتشيوليني: إن بعض النشطاء وأبواق الدعاية بدأوا بالفعل في استغلال ذلك، واصفين الوباء بـ«الفيروس الصيني»، كما يستخدم اليمينُ المتطرف السرديةَ نفسَها التي يستخدمها المتطرفون اليساريون من أن الحكومة الأمريكية تسلب حقوقهم.

"