يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالمجموعات الصغيرة.. «داعش» العراق يستغل الخلافات الداخلية والتوترات الإقليمية

الأربعاء 30/نوفمبر/2022 - 09:25 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

باستخدام الهجمات الخاطفة والمجموعات المتنقلة الصغيرة، يستغل تنظيم «داعش» الإرهابي، وخلاياه في الداخل العراقي، الخلافات الداخلية والتوترات الإقليمية للانتقام من العراق، لإثبات وجوده ورفع الروح المعنوية لعناصره، رغم اعترافه بتراجع عملياته، معلنًا عن استخدام إستراتيجيته هناك لتعويض النقص الحاد في عدده وتسليحه، بعد العمليات الناجحة لقوات الجيش والأمن ضده.

 

 استراتيجية الوهم


كشف هجوم تنظيم داعش الإرهابي على ثكنة للجيش العراقي في محافظة كركوك مساعي تنظيم «داعش» الإرهابي، الحثيثة لاستثمار التوتر الإقليمي لإثبات وجوده ورفع الروح المعنوية لعناصره، رغم اعترافه بتراجع عملياته، حيث أودى الهجوم المباغت الذي شنه التنظيم الإرهابي، مطلع الاسبوع الجاري، على نقطة عسكرية تابعة للجيش العراقي عند قضاء الدبس؛ شمال غرب مدينة كركوك، بحياة 4 عناصر من الجيش العراقي، حيث هرعت قوة أمنية إلى مكان الحادث فيما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية في المنطقة، واستولت عناصر التنظيم الإرهابي على أجهزة النداء وهواتف الجنود وأسلحتهم.


وتقع النقطة العسكرية المستهدفة في منطقة غير بعيدة عن نقطة انتشار لقوات (البيشمركة) الكُردية، والتي تشهد أحيانًا نشاطًا لبقايا تنظيم (داعش) وعناصر حزب (العمال الكُردستاني)؛ الذي تعرضت مواقعه لضربات طائرات مُسيّرة قبل أشهر، على ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.


ويأتي الهجوم على كركوك جزءًا من رد داعش على عمليات الجيش والشرطة، إذ يبحث التنظيم الإرهابي، عن ثغرات لاستهدافها، في ظل الانتشار الكثيف لنقاط الجيش، مستغلًا التلال الممتدة قرب كركوك وإقليم كردستان، وهي مناطق وعرة تتيح لعناصره التنقل والاختباء والترصد بأسلوب حرب العصابات وضرب نقاط الجيش.


وقبل أيام من هجوم كركوك، اشتبكت عناصر داعش مع مقاتلي وحدة مكافحة الإرهاب في طوز خورماتو جنوبي كركوك، كما نصبت قوات الأمن، بناء على معلومات استخباراتية، كمائن على مداخل الرمادي بمحافظة الأنبار واعتقلت 3 مطلوبين من التنظيم.


وعلى الرغم من قلة أتباع التنظيم الإرهابي، فإنه يستقوى بانشغال السلطات العراقية أحيانًا بالصراعات الداخلية والتوترات الإقليمية، ومنها الهجمات التركية والإيرانية على أحزاب كردية شمال العراق، إلا أن عودته كسابق عهده في قوته السابقة باتت صعبة، لعدة أمور أبرزها الجهد الأمني والاستخباراتي للحكومة، وقدرتها على الوصول لقيادات مهمة في التنظيم؛ مما أدى لتقلصه عددًا وتسليحًا، بجانب تعاون السكان مع الأجهزة الأمنية.


وأطلقت القوات العراقية، النسخة الثامنة من عملية «الإرادة الصلبة»، لملاحقة فلول التنظيم الإرهابي، وتطهير مخلفاته الإرهابية، حيث كانت القوات العراقية أطلقت العملية أواخر عام 2021، لملاحقة عناصر التنظيم، وبدأت في مناطق ديالى، والمناطق الحدودية المجاورة.


وخلال مراحلها السابقة، أسفرت عمليات «الإرادة الصلبة»، عن قتل العشرات من عناصر داعش؛ بينهم قيادات من الخط الأول فضلًا عن اعتقال آخرين.


وعلى الرغم من استرجاع جميع المدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي، خلال معارك التحرير قبل 5 سنوات، فإن الخلايا الإرهابية ما زالت تُشكل تهديدًا للأمن العراقي بشن الهجمات وإيقاع الخسائر بين الحين والآخر، حيث تُلاحق القوات العراقية عناصر التنظيم ضمن عمليات عسكرية متواصلة في مناطق مختلفة من البلاد يرتكز أغلبها عند المناطق الحدودية والنائية التي تنشط عندها الخلايا الإرهابية.


ويؤكد مراقبون، أن التنظيم الإرهابي في الداخل العراقي، ينتظم على شكل مجموعات ضمن استراتيجية الهجمات بأعداد صغيرة متنقلة دون 15 مقاتل؛ لتفادي الخسائر البشرية بعد ضعف الإقبال على الانضمام إليه، إذ يوجد أقل من 500 داعشي، يتوزعون بأعداد قليلة في المناطق الجبلية والصحراوية النائية، وفي مناطق وادي حوران والحسينيات بالأنبار، وفي شمال غرب الأنبار في الصحراء الممتدة شمالًا إلى صحراء نينوى المتاخمة للحدود مع سوريا، مشيرين إلى وجود عناصر بأعداد غير معروفة في الطارمية شمال بغداد، وفي ديالى وكركوك ومحيط سامراء بمحافظة صلاح الدين، لكن الوجود الأهم في سلسلة جبال مخمور بنينو، وفي سلسلتي مكحول وحمرين في محافظتي صلاح الدين وديالى.


ويشير المراقبون، إلى أن الخلايا النائمة لا تشكل خطرًا على الأمن؛ فهي غير موجودة بمفهوم الخلية التي هي عبارة عن مجموعة تعيش بشكل طبيعي وسط السكان، ولكن تتلقى أوامر التنظيم لتنفيذ مهام جمع المعلومات والاغتيالات والهجمات، مؤكدين أن التنظيم الإرهابي، يستخدم نفوذه في البادية السورية كقاعدة خلفية لعملياته في العراق، وتدريب أتباعه، وشن هجمات على الأمن ووجهاء القبائل لإضعاف ثقة الناس في الحكومة.


في الجهة المقابلة، جدد المتحدث باسم البنتاجون «ديفيد هيرندون»، في بيان، أن الوفد الأمريكي أكد التزام الولايات المتحدة بالشراكة الإستراتيجية مع العراق، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على القوات الأمريكية في البلاد لدعم قوات الأمن العراقية في قتالها المستمر لدحر تنظيم داعش الإرهابي.


كما أعرب الوفد الأمريكي عن مخاوفه بشأن التهديدات لأمن العراق واستقراره، مبينًا أمله في استمرار التقدم في برنامج الحكومة العراقية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وكذلك الخطوات الحاسمة لتسهيل اندماج العراق في المنطقة


للمزيد: أعداده تتناقص.. داعش ينشط في العراق بحثًا عن هيبته الضائعة

 

"